القَعَس القطني (Lordosis) موضوع صحي قد يرتبط بأعراض أو أسباب متعددة، لذلك لا يمكن تأكيد التشخيص من علامة واحدة. يعتمد التقييم على بداية الأعراض ومدتها وشدتها والفحص السريري والحالة الصحية العامة. إذا استمرت الشكوى أو ازدادت أو أثرت في الحياة اليومية، فالتقييم الطبي هو الخطوة الأكثر أمانًا.
القَعَس (Lordosis) مشكلة في الوضعية والعمود الفقري، تنشأ عن زيادة الانحناء الطبيعي للعمود الفقري نحو الداخل، خصوصًا في منطقة أسفل الظهر، عن الحد الطبيعي. وتتميز هذه الحالة ببروز تقوس أسفل الظهر، وقد تؤدي مع الوقت إلى ألم أسفل الظهر واضطراب الوضعية وتقييد الحركة. وقد تكون خفيفة لدى بعض الأشخاص، بينما قد تسبب في بعض الحالات شكاوى تؤثر سلبًا في الحياة اليومية. ويكتسب اكتشاف القعس مبكرًا ومعالجته بالطرق المناسبة أهمية كبيرة لمنع المشكلات المتفاقمة.
ما القعس؟
القعس حالة يزداد فيها الانحناء الطبيعي الذي يتخذه العمود الفقري نحو الداخل عند النظر إليه من الجانب. ويُلاحَظ في أغلب الأحيان في منطقة أسفل الظهر (القطنية)، لكن القعس الفسيولوجي موجود أيضًا في منطقة الرقبة. فالقعس الطبيعي يتيح حمل وزن الجسم بشكل متوازن، أما عند زيادة الانحناء فيختل توازن الحمل الواقع على العمود الفقري، مما يؤدي إلى إجهاد العضلات والأربطة والمفاصل، فيسبب الألم واضطرابات الوضعية.
أنواع القعس
يُقيَّم القعس ضمن أنواع مختلفة بحسب كيفية تطور الانحناء في العمود الفقري وتوقيته. فبعض أنواع القعس يرتبط بخصائص بنيوية خلقية، بينما ينشأ بعضها الآخر نتيجة اضطرابات وضعية مكتسبة أو اختلالات عضلية أو مشكلات صحية أخرى. ويكتسب التحديد الصحيح لنوع القعس أهمية كبيرة في التخطيط للنهج العلاجي، لأن أنواع القعس لا تتطور جميعها بالطريقة نفسها، وقد تختلف طريقة العلاج المطبقة لكل منها.
ومن أبرز أنواع القعس:
- القعس الوضعي
- القعس الخلقي
- القعس الوظيفي
- القعس الثانوي
- القعس الذي يتطور أثناء الحمل
- القعس المرتبط بالسمنة
أعراض القعس
قد تختلف أعراض القعس من شخص لآخر، وقد تكون خفيفة أو واضحة بحسب درجة الانحناء. وقد تزداد الشكاوى خصوصًا بعد الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة، ومع الوقت قد لا تتأثر منطقة أسفل الظهر وحدها، بل المجموعات العضلية المحيطة أيضًا. وقد تصبح التغيرات في الوضعية ملحوظة من الخارج، كما قد تبرز لدى بعض الأشخاص مخاوف تجميلية.
ويمكن تعداد الأعراض الشائعة للقعس على النحو الآتي:
- تقوس واضح نحو الداخل في منطقة أسفل الظهر
- ألم أسفل الظهر عند الوقوف فترة طويلة
- شد في عضلات أسفل الظهر والورك
- تقييد في الحركات
- شعور بالتعب
- اضطراب الوضعية
- ألم ينتشر إلى الساقين (في بعض الحالات)
أسباب القعس
تؤدي العوامل البنيوية والبيئية معًا دورًا في تطور القعس، فقد تحفز هذه الحالةَ عاداتُ الحياة اليومية والاختلالات العضلية وبعض المشكلات الصحية. وتُعد قلة الحركة عامل خطر مهمًّا خصوصًا في نمط الحياة الحديث. وبعض الأسباب مؤقت، بينما قد يؤدي بعضها الآخر إلى تغيرات دائمة.
وفيما يلي أبرز أسباب القعس:
- اضطرابات الوضعية
- ضعف عضلات البطن وأسفل الظهر
- السمنة والوزن الزائد في منطقة البطن
- الجلوس فترات طويلة في وضعية خاطئة
- الحمل
- التشوهات الخلقية في العمود الفقري
- بعض أمراض الجهاز العضلي الهيكلي
كيف يُشخَّص القعس؟
يبدأ تشخيص القعس بفحص سريري مفصل، يقيّم فيه الطبيب وضعية المريض وانحناء عموده الفقري ومدى حركته. وعند الحاجة تُقاس درجة الانحناء باستعمال طرق التصوير مثل الأشعة السينية. وفي بعض الحالات قد يُلجأ إلى فحوص متقدمة لتقييم ما إذا كانت هناك مشكلة أخرى كامنة في العمود الفقري. والتشخيص الصحيح ذو أهمية حاسمة في وضع خطة علاجية مناسبة.
طرق علاج القعس
يُخطَّط علاج القعس بحسب شدة الانحناء والسبب الكامن، وفي معظم الحالات تكفي الطرق غير الجراحية. والهدف الأساسي من العلاج هو تخفيف الألم وتحقيق التوازن العضلي وتصحيح الوضعية، وتزيد المتابعة المنتظمة والتمارين نسبة نجاح العلاج.
وتتمثل الطرق المستعملة في علاج القعس فيما يلي:
- العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل
- تمارين الوقفة والوضعية
- التمارين المقوية لعضلات أسفل الظهر والبطن
- ضبط الوزن
- العلاجات المسكنة للألم والمرخية للعضلات
- تنظيم عادات الحياة اليومية
كيف يزول القعس؟
يعتمد زوال القعس تمامًا على سببه وعلى التزام الشخص بالعلاج. فالقعس المرتبط بضعف العضلات واضطراب الوضعية يمكن السيطرة عليه إلى حد كبير بالتمارين المنتظمة وعادات الوضعية الصحيحة، وتعطي العلاجات التي يُبدأ بها في مرحلة مبكرة نتائج أنجح. وتكتسب الاستمرارية خلال فترة العلاج أهمية كبيرة.
طرق الوقاية من القعس
يمكن اتخاذ بعض التدابير في الحياة اليومية لمنع تكوّن القعس أو تفاقمه، إذ توفر العادات الداعمة لصحة العمود الفقري على وجه الخصوص أثرًا وقائيًا على المدى البعيد. وتُعد الحركة المنتظمة والوضعية الصحيحة من أهم طرق الوقاية.
وقد يساعد ما يلي على الوقاية من القعس:
- اكتساب عادة الوقوف بشكل مستقيم
- عدم البقاء في الوضعية نفسها فترة طويلة
- ممارسة التمارين بانتظام
- تقوية عضلات أسفل الظهر والبطن
- استعمال فراش وكرسي مناسبين
- تجنب الوزن الزائد
- تهيئة بيئة عمل مريحة (إرغونومية)
أسئلة شائعة حول القعس
أين يسبب القعس الألم؟
يسبب القعس الألم في أغلب الأحيان في منطقة أسفل الظهر، إذ يؤدي التقوس المفرط لفقرات أسفل الظهر نحو الداخل على وجه الخصوص إلى شد مستمر للعضلات والأنسجة الرابطة في هذه المنطقة. ويُشعَر بالألم غالبًا في الجزء السفلي من الظهر، وقد يزداد بعد الوقوف أو الجلوس فترة طويلة أو بعد بذل جهد بدني.
كيف ينبغي أن ينام المصابون بالقعس؟
تكتسب وضعية النوم الصحيحة أهمية كبيرة للمصابين بالقعس، من حيث تخفيف الحمل الواقع على أسفل الظهر وتخفيف الألم. وتُعد وضعية النوم على الظهر عادةً الأنسب، ويُنصح فيها بوضع وسادة رقيقة تحت الركبتين لدعم تجويف أسفل الظهر. أما من يفضلون النوم على الجانب، فيمكنهم وضع وسادة بين الركبتين لإبقاء العمود الفقري في وضعية أكثر حيادية. ولا يُنصح عادةً بالنوم على البطن لأنه قد يزيد تقوس أسفل الظهر.
أطباء مجال «جراحة العظام والرضوض» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن القَعَس القطني (Lordosis)؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


