التكلس موضوع صحي قد يرتبط بأعراض أو أسباب متعددة، لذلك لا يمكن تأكيد التشخيص من علامة واحدة. يعتمد التقييم على بداية الأعراض ومدتها وشدتها والفحص السريري والحالة الصحية العامة. إذا استمرت الشكوى أو ازدادت أو أثرت في الحياة اليومية، فالتقييم الطبي هو الخطوة الأكثر أمانًا.
يتولى الكالسيوم في الجسم مهام مهمة في الحفاظ على صحة العظام والأسنان، غير أن ترسب الكالسيوم قد يحدث في بعض الحالات خارج المناطق التي ينبغي أن يكون فيها. وتُسمى هذه الترسبات التي تحدث في الأنسجة الرخوة أو الأوعية الدموية أو الأعضاء أو المفاصل التكلس. وقد تختلف الأعراض وتأثيراته في الصحة بحسب المنطقة التي يتكوّن فيها. وكثيرًا ما يُكتشف التكلس مصادفةً، وقد يسبب لدى بعض الأشخاص ألمًا أو محدودية في الحركة أو تغيرات في وظائف الأعضاء. ويكتسب التعرف إليه مبكرًا أهمية من حيث تحديد الأسباب الكامنة وتخطيط العلاج المناسب.
ما التكلس؟
التكلس حالة تنشأ نتيجة ترسب أملاح الكالسيوم في أنسجة مختلفة من الجسم. ففي الظروف الطبيعية يُخزَّن الكالسيوم بدرجة كبيرة في العظام، لكنه قد يترسب في مناطق مختلفة بسبب بعض الأمراض أو عملية الشيخوخة أو تلف الأنسجة أو التغيرات الأيضية.
وقد يبقى ترسب الكالسيوم محصورًا في منطقة واحدة، كما قد يُلاحظ على نطاق واسع، ومن المناطق التي يكثر فيها التكلس جدران الأوعية الدموية ونسيج الثدي والكليتان وصمامات القلب والمفاصل والأوتار. ولا يعني كل تكلس مشكلة صحية خطيرة، فبعض ترسبات الكالسيوم قد تكون حميدة تمامًا، ومع ذلك يلزم تقييمها بطرق التصوير ومتابعتها عند الحاجة.
ما أنواع التكلس؟
ينقسم التكلس إلى أنواع مختلفة بحسب آلية تكوّنه والمنطقة التي يظهر فيها، وقد يؤثر النوع الموجود تأثيرًا مباشرًا في خطة العلاج التي ستُطبَّق. ويمكن تعداد أكثر أنواع التكلس شيوعًا على النحو التالي:
- التكلس الحثلي
- التكلس النقيلي
- التكلس مجهول السبب
- التكلس الورمي
- تكلس الأوعية الدموية
- تكلس الثدي
- تكلس الأوتار والمفاصل
ويظهر التكلس الحثلي في الأنسجة التي سبق أن تضررت أو التهبت، إذ يحدث الترسب داخل النسيج رغم أن مستويات الكالسيوم في الدم طبيعية. أما التكلس النقيلي فيرتبط عادةً بارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم، وقد تؤدي إليه أمراض الكلى أو الاضطرابات الهرمونية أو المشكلات الأيضية.
أسباب التكلس
أسباب التكلس متنوعة جدًا؛ ففي بعض الحالات يوجد سبب واحد، بينما قد تؤدي عدة عوامل دورًا معًا لدى بعض الأشخاص.
ويمكن تعداد أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى التكلس على النحو التالي:
- التقدم في العمر
- إصابات الأنسجة
- الأمراض الالتهابية المزمنة
- أمراض الكلى
- اضطرابات استقلاب الكالسيوم
- أمراض الغدد جارات الدرقية
- بعض أنواع الاستعداد الوراثي
- العدوى طويلة الأمد
- تصلب الشرايين
وقد تزيد التغيرات التي تحدث في الأنسجة مع التقدم في العمر من خطر ترسب الكالسيوم، إذ تُكتشف التكلسات في صمامات القلب وجدران الأوعية خاصةً بشكل أكثر تكرارًا في الفئة العمرية المتقدمة. كما تُعد الإصابات السابقة من الأسباب المهمة، إذ قد يحدث ترسب الكالسيوم في المناطق المتضررة في أثناء عملية الالتئام، وقد تظهر صورة مشابهة في بعض الأمراض الروماتيزمية المزمنة.
ما أعراض التكلس؟
تختلف أعراض التكلس بحسب المنطقة التي يوجد فيها الترسب، وقد لا تُظهر البؤر الصغيرة أي أعراض لفترة طويلة. ويمكن تعداد الأعراض الشائعة على النحو التالي:
- الألم
- محدودية الحركة
- الإحساس بالتيبس
- حساسية المفاصل
- ألم الصدر
- ضيق التنفس
- ضعف العضلات
- تغيرات في وظائف الأعضاء
فالتكلسات التي تتكوّن في أوتار الكتف قد تسبب صعوبة في حركات الكتف، بينما قد تمهد التكلسات التي تنشأ في الأوعية الدموية لمشكلات في الدوران. وفي التكلسات المتقدمة في صمامات القلب قد يظهر ضيق التنفس أو الخفقان أو الشعور بالتعب في أثناء المجهود. وتعتمد شدة الأعراض على كمية الترسب والمنطقة التي يوجد فيها.
تشخيص التكلس
يُستعان في تشخيص التكلس بطرق التصوير إلى جانب الفحص السريري، وتُقيَّم شكاوى المريض وتاريخه الطبي وعوامل الخطر الموجودة لديه.
ويمكن تعداد الطرق المستخدمة في التشخيص على النحو التالي:
- التصوير بالأشعة السينية
- التصوير بالموجات فوق الصوتية
- التصوير المقطعي المحوسب (CT)
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
- تصوير الثدي الشعاعي (الماموغرام)
- تحاليل الدم
ويُعد التصوير بالأشعة السينية من أكثر الطرق استخدامًا في إظهار ترسبات الكالسيوم، ويعطي نتائج فعالة خاصةً في تقييم التكلسات حول العظام والمفاصل. وبفضل تحاليل الدم يمكن فحص مستويات الكالسيوم ووظائف الكلى والتوازنات الهرمونية، وبذلك يتم الحصول على معلومات أكثر تفصيلًا عن الأسباب الكامنة.
علاج التكلس
يُخطَّط علاج التكلس وفقًا لسبب الترسب وحجمه والأعراض التي يعاني منها الشخص، وقد تكتفي بعض الحالات بالمتابعة فقط في التكلسات الصغيرة التي لا تُظهر أعراضًا.
ويمكن تعداد خيارات العلاج على النحو التالي:
- العلاجات الدوائية
- تطبيقات العلاج الطبيعي
- برامج التمارين
- العلاجات بالحقن
- العلاج بالموجات التصادمية
- التدخلات الجراحية
ففي تكلسات منطقة الأوتار والمفاصل يمكن تطبيق علاجات دوائية بهدف تخفيف الألم، وقد تساعد برامج العلاج الطبيعي على الحفاظ على مدى الحركة. أما في الحالات المتقدمة التي تصيب الأوعية الدموية أو صمامات القلب فقد تلزم طرق علاجية أشمل. وتُخصَّص خطة العلاج وفقًا للحالة الصحية لكل شخص.
إجراء إزالة التكلس
قد تسبب بعض التكلسات بمرور الوقت شكاوى واضحة، ويُطرح خيار إجراءات الإزالة خاصةً في الترسبات التي تقيد الحركة أو تسبب ألمًا شديدًا.
ويمكن تعداد طرق إزالة التكلس على النحو التالي:
- الشفط بالإبرة
- التدخلات الموجهة بالموجات فوق الصوتية
- تطبيقات الموجات التصادمية
- الجراحة بالمنظار المفصلي
- الإجراءات الجراحية المفتوحة
وتُحدَّد الطريقة التي ستُطبَّق وفقًا للمنطقة التي يوجد فيها التكلس، وقد لا يكون إجراء الإزالة ضروريًا لكل مريض، إذ يُتخذ قرار العلاج بعد تقييم الطبيب المختص. ويمكن تطبيق برامج إعادة التأهيل بعد الإجراء، وتسهم المتابعة المنتظمة في سير عملية التعافي على نحو سليم.
الوقاية من التكلس
قد لا يكون من الممكن دائمًا الوقاية من التكلس تمامًا، ومع ذلك قد تساعد بعض عادات الحياة على تقليل الخطر. ويمكن تعداد الممارسات التي قد تدعم الوقاية على النحو التالي:
- إجراء الفحوصات الصحية الدورية
- إبقاء الأمراض المزمنة تحت السيطرة
- ممارسة النشاط البدني بانتظام
- التغذية المتوازنة
- الحفاظ على صحة الكلى
- تلقي العلاج وفق توصيات الطبيب
ويكتسب التعرف المبكر إلى الأمراض الأيضية أهمية كبيرة، إذ قد تسهم السيطرة على الأمراض التي تؤثر في توازن الكالسيوم خاصةً في منع تكوّن تكلسات جديدة.
مآل التكلس
قد يختلف مآل التكلس من شخص لآخر؛ فبينما لا يسبب لدى بعض الأشخاص أي مشكلة لسنوات، قد تظهر أعراض متفاقمة في حالات أخرى.
ومن العوامل المؤثرة في المآل موضع التكلس وحجمه وسببه والحالة الصحية العامة للشخص. وفي الحالات المشخصة مبكرًا يمكن بفضل المتابعة المنتظمة تفادي المضاعفات المحتملة، وفي الحالات التي تتطلب علاجًا قد يساعد تطبيق الطرق المناسبة على الحفاظ على جودة الحياة. وتؤدي المراجعات الدورية دورًا مهمًا في إدارة العملية على نحو سليم.
أسئلة شائعة حول التكلس
هل يتحول التكلس إلى سرطان؟
لا يعني التكلس وحده الإصابة بالسرطان، غير أن بعض أنواع التكلس التي تُلاحظ في صور الثدي خاصةً قد تتطلب فحصًا مفصلًا. ومعظم التكلسات حميدة وتُتابع فقط، ويُجرى التقييم النهائي وفقًا لنتائج التصوير.
هل يزول التكلس من تلقاء نفسه؟
قد تبقى بعض البؤر الصغيرة دون تغيير لفترة طويلة، ولا يُتوقع دائمًا أن تختفي تمامًا من تلقاء نفسها. وقد تكفي المتابعة المنتظمة في الحالات التي لا تُظهر أعراضًا، وتُقيَّم الحاجة إلى العلاج بشكل مخصص لكل شخص.
هل يسبب التكلس ألمًا؟
قد يحدث ألم بحسب المنطقة التي يوجد فيها التكلس، إذ قد تسبب الترسبات التي تتكوّن في الأوتار والمفاصل خاصةً انزعاجًا في أثناء الحركة. وقد تختلف شدة الألم من شخص لآخر، ويلزم تقييم الطبيب المختص في حالات الألم المستمر لفترة طويلة.
هل التكلس خطير؟
ليس كل تكلس خطيرًا، لكن التكلسات المتقدمة التي تنشأ في الأوعية الدموية أو صمامات القلب أو الأعضاء المهمة قد تُحدث تأثيرات في الصحة. ويُحدَّد مستوى الخطر وفقًا لموضع الترسب ومدى انتشاره، ولذلك تكتسب المتابعة المنتظمة أهمية.
أطباء مجال «جراحة العظام والرضوض» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن التكلس؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


