أورام العظام لدى الأطفال موضوع صحي قد يرتبط بأعراض أو أسباب متعددة، لذلك لا يمكن تأكيد التشخيص من علامة واحدة. يعتمد التقييم على بداية الأعراض ومدتها وشدتها والفحص السريري والحالة الصحية العامة. إذا استمرت الشكوى أو ازدادت أو أثرت في الحياة اليومية، فالتقييم الطبي هو الخطوة الأكثر أمانًا.
تُعدّ أورام العظام لدى الأطفال مشكلة صحية خطيرة تثير القلق. وتنشأ الأورام من النمو غير الطبيعي للخلايا في نسيج العظم. وفي حين لا تهدد الأورام الحميدة الحياة في الغالب، قد تتقدم الأورام الخبيثة بسرعة وتنتشر إلى الأنسجة المحيطة بل وإلى الأعضاء البعيدة. ولدى الأطفال الذين هم في مرحلة النمو على وجه الخصوص، قد يكون لهذا النوع من الأمراض أيضاً تأثيرات مهمة في عملية النمو والتطور. وتظهر أورام العظام بشكل أكثر شيوعاً في مناطق مثل محيط الركبة والفخذ وعظم الساق (الظنبوب) وعظم العضد والحوض. ويزيد اكتشافها في مرحلة مبكرة من نجاح العلاج.
ما ورم العظم؟
ورم العظم كتلة تتكون من خلايا تنمو وتتكاثر في نسيج العظم بشكل مختلف عن الطبيعي. وقد تكون هذه الأورام حميدة (benign) أو خبيثة (malignant). وتنمو أورام العظام الحميدة عادةً ببطء، ولا تضر بالأنسجة المحيطة، ولا تشكل في الغالب تهديداً للحياة. أما أورام العظام الخبيثة فتسلك مساراً عدوانياً، وقد تنمو بسرعة فتنتشر إلى الأنسجة المحيطة، وإذا لم تُعالج فقد تنتقل إلى أماكن أخرى (النقائل) وتشكل خطراً على الحياة.
وتظهر أورام العظام في مرحلة الطفولة خاصةً في فترات النمو السريع، والسبب في ذلك أن خلايا العظم تنقسم بنشاط أكبر في مرحلة النمو. ولا تبقى أورام العظام محصورة في العظم فقط، بل قد تؤثر أيضاً في حركات المفاصل وبنية العضلات ووظائف الجسم عموماً. لذلك ينبغي أخذ أي تورم أو ألم أو تقيّد في الحركة مثير للشك على محمل الجد. ويزيد التشخيص المبكر معدل النجاح في علاج أورام العظام الخبيثة زيادة واضحة.
ما أسباب ورم العظم؟
رغم أنه لا يمكن دائماً تحديد السبب الدقيق لأورام العظام، يُعتقد أن العوامل الوراثية والطفرات الخلوية والتأثيرات البيئية تؤدي دوراً مشتركاً في نشوئها. ويرتبط جزء كبير من أورام العظام لدى الأطفال باضطرابات في آليات إصلاح الحمض النووي (DNA) أو بالانقسام غير المنضبط للخلايا. فالتجدد السريع للخلايا في العظام خلال مرحلة النمو يجعلها أكثر عرضة لهذا النوع من الشذوذات. وإلى جانب ذلك تُعدّ بعض المتلازمات الوراثية وضعف الجهاز المناعي أو التعرض السابق لجرعات عالية من الإشعاع من عوامل الخطر.
ويمكن تعداد أبرز أسباب أورام العظام على النحو الآتي:
- العوامل الوراثية: قد يزيد وجود تاريخ عائلي لأورام العظام أو أنواع أخرى من السرطان خطر إصابة الطفل.
- المتلازمات الوراثية: قد تمهّد متلازمة لي-فراوميني (Li-Fraumeni) والورم الأرومي الشبكي وبعض الطفرات الجينية لنشوء ورم العظم.
- الطفرات الخلوية: عند حدوث خطأ في آليات إصلاح الحمض النووي قد تتكاثر الخلايا بشكل غير منضبط مكوّنةً ورماً.
- مراحل النمو السريع: يزيد الاستطالة السريعة للعظام، ولا سيما في مرحلة البلوغ، خطر الإصابة بالورم.
- التعرض للإشعاع: قد يظهر لدى الأطفال الذين تلقوا سابقاً علاجاً إشعاعياً لمرض آخر.
- العوامل البيئية: قد تحفّز بعض المواد السامة أو الحالات التي تُضعف الجهاز المناعي نشوء ورم العظم.
ما أعراض ورم العظم؟
غالباً ما تتقدم أعراض أورام العظام بشكل خفي، وقد تُخلط في البداية بآلام النمو. لكن مع نمو الأورام تضغط على الأنسجة المحيطة وتُضعف بنية العظم فتصبح ملحوظة. وقد تسبب أورام العظام لدى الأطفال أعراضاً موضعية وشكاوى جهازية معاً. والآلام التي تشتد ليلاً ولا تزول بالراحة على وجه الخصوص مؤشر مهم.
وفيما يلي الأعراض التي تظهر في أورام العظام:
- ألم العظم: قد يكون خفيفاً ومؤقتاً في البداية، لكنه يشتد مع الوقت، ويزداد ليلاً، ولا يزول بالراحة.
- التورم والكتلة: تظهر في منطقة الورم كتلة تُرى بالعين أو تُحسّ باليد.
- تقيّد الحركة: إذا كان الورم قريباً من مفصل تقل قدرة الطفل على الحركة.
- الكسور: لأن نسيج العظم يضعف، قد تحدث كسور حتى مع الصدمات البسيطة.
- تغيرات الجلد: قد يظهر في منطقة الورم احمرار وارتفاع في الحرارة وبروز في الأوعية الدموية.
- الأعراض العامة: في المراحل المتقدمة قد تظهر الحمى والوهن وفقدان الشهية ونقص الوزن.
كيف يُشخَّص ورم العظم؟
يؤثر التشخيص المبكر في أورام العظام تأثيراً مباشراً في نجاح العلاج. ويبدأ مسار التشخيص أولاً بأخذ التاريخ المرضي المفصّل للطفل؛ إذ يسأل الطبيب عن مدة الألم وشدته وما إذا كان يزداد ليلاً، وعن وجود تورم أو تاريخ كسور مصاحب. وفي الفحص السريري يُبحث عن التورم أو الإيلام أو تقيّد الحركة في منطقة الورم. ولتأكيد التشخيص تلزم طرق التصوير والخزعة.
وفيما يلي الطرق المستخدمة في تشخيص ورم العظم:
- الأشعة السينية: هي طريقة التصوير في الخطوة الأولى، وتُظهر الشذوذات في بنية العظم.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يُظهر بالتفصيل انتشار الورم إلى الأنسجة الرخوة ونخاع العظم.
- التصوير المقطعي المحوسب (CT): يُستخدم خاصةً لفحص بنية الورم في العظم والتفاصيل الدقيقة.
- الخزعة: هي المعيار الذهبي للتشخيص القاطع؛ إذ تُفحص العينة المأخوذة من الورم تحت المجهر ويُحدَّد نوع الورم.
- تحاليل الدم: قد تظهر في بعض الأورام شذوذات في قيم الدم، لكنها لا تكفي وحدها لوضع التشخيص.
كيف يكون ألم ورم العظم؟
يختلف ألم ورم العظم عن آلام العضلات أو المفاصل المعتادة؛ فهو عادةً يشتد تدريجياً، ولا يزول بالراحة، ويُحسّ بشكل أشد ليلاً. وهذه الخاصية مهمة لتجنب الخلط بينه وبين "آلام النمو" الشائعة لدى الأطفال في مرحلة النمو. فآلام النمو تنشأ خلال اليوم مرتبطةً بالتعب، وتخفّ عادةً بعد الراحة، أما ألم ورم العظم فقد يكون شديداً إلى حدّ إيقاظ الطفل من النوم ليلاً على وجه الخصوص.
وقد يختلف الألم بحسب موقع الورم؛ فإذا كان الورم قريباً من مفصل يزداد الألم أثناء حركات المفصل، مما يُصعّب الأنشطة اليومية. كما أن الورم يُضعف نسيج العظم، فقد يحدث ألم مفاجئ وشديد جداً بسبب كسر حتى مع الصدمات البسيطة. وفي المراحل المتقدمة قد تظهر آلام عصبية منتشرة نتيجة نمو الورم وضغطه على الأعصاب المحيطة.
أين يظهر ورم العظم في الغالب؟
رغم أن أورام العظام قد تظهر في أي جزء من الجهاز الهيكلي، فإنها أكثر شيوعاً في مناطق معينة. ففي مرحلتي الطفولة والمراهقة اللتين تشهدان نمواً سريعاً على وجه الخصوص، يزداد خطر تكوّن الأورام في نهايات العظام. لذلك تُعدّ العظام الطويلة، ولا سيما عظم الفخذ (femur) وعظم الساق (tibia) الواقعان حول الركبة، أكثر المناطق تأثراً. وإلى جانب ذلك يُعدّ عظم العضد (humerus) وعظم الحوض (pelvis) وعظام العمود الفقري من المواقع الأخرى الشائعة. ولأن الأورام التي تظهر لدى الأطفال تتطور في الغالب في مناطق قريبة من صفائح النمو، فإنها تؤثر تأثيراً مباشراً في تطور الهيكل العظمي وفي وظائف الحركة معاً. وقد تختلف الأعراض بحسب موقع الورم؛ فعلى سبيل المثال، تُصعّب الأورام المحيطة بالركبة المشي والجري، في حين قد تسبب أورام العمود الفقري علامات عصبية. وباختصار، تظهر أورام العظام في الغالب في العظام الطويلة حول مفصل الركبة، لكن احتمال ظهورها قائم في كل عظم من عظام الجسم.
ما أكثر أورام العظام شيوعاً لدى الأطفال؟
قد تكون أورام العظام لدى الأطفال حميدة (benign) أو خبيثة (malignant). فالأورام الحميدة تنمو عادةً ببطء، ولا تنتشر إلى الأنسجة المحيطة، ويمكن في الغالب السيطرة عليها بالجراحة أو المتابعة. أما الأورام الخبيثة فتنمو بسرعة وقد تنتقل إلى أماكن أخرى، وإذا لم تُعالج تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة.
وفيما يلي أكثر أورام العظام شيوعاً لدى الأطفال:
- الساركوما العظمية (Osteosarcoma): هي أكثر أورام العظام الخبيثة شيوعاً لدى الأطفال، وتظهر خاصةً في عظم الفخذ وعظم الساق وعظم العضد، في المناطق القريبة من محيط الركبة.
- ساركوما يوينغ (Ewing sarcoma): تظهر في الغالب في عظام الحوض والأضلاع والعمود الفقري، وقد تتقدم بسرعة وتميل إلى الانتقال إلى الرئتين.
- الساركوما الغضروفية (Chondrosarcoma): ورم خبيث ينشأ من النسيج الغضروفي، وإن كان نادر الظهور لدى الأطفال.
- الورم العظمي الغضروفي (Osteochondroma): هو أكثر أورام العظام الحميدة شيوعاً، ويظهر عادةً في مرحلة البلوغ، ويتطور على شكل نتوءات تنمو نحو الخارج في نهايات العظام.
- الورم الغضروفي الداخلي (Enchondroma): أورام حميدة تتطور داخل نخاع العظم، وتظهر غالباً في العظام الصغيرة لليدين والقدمين.
- خلل التنسج الليفي (Fibrous dysplasia): ورم حميد يعيق النمو الطبيعي لنسيج العظم وقد يسبب تشوهاً في العظم.
كيف تُعالج أورام العظام لدى الأطفال؟
يُخطَّط لعلاج أورام العظام لدى الأطفال بحسب نوع الورم وحجمه وموقعه ومدى انتشاره. ويمكن عادةً السيطرة على الأورام الحميدة بالاستئصال الجراحي أو بالمتابعة المنتظمة، أما الأورام الخبيثة فتتطلب علاجاً أشمل ومتعدد الجوانب. والخطوة الأولى في العلاج هي في الغالب الجراحة؛ إذ تُستأصل المنطقة المصابة بالورم مع هامش من الأنسجة السليمة، ويُعاد بناء العظم إن أمكن. وبفضل تطور التقنيات الجراحية باتت الجراحات الحافظة للطرف تُفضَّل بشكل أكبر بدلاً من البتر (الإزالة الكاملة للطرف) الذي كان يُطبَّق في الماضي. وفي الأورام الخبيثة يُطبَّق العلاج الكيميائي قبل الجراحة أو بعدها بهدف تقليص الخلايا الورمية ومنع انتشارها. وفي بعض الحالات قد يُضاف العلاج الإشعاعي إلى العلاج، وتكون هذه الطريقة فعالة جداً على وجه الخصوص في الأورام الحساسة للإشعاع مثل ساركوما يوينغ.
أطباء مجال «جراحة العظام والرضوض» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن أورام العظام لدى الأطفال؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


