كيسة غدة بارثولين موضوع يتعلق بصحة المرأة والحمل أو الولادة، وتختلف دلالته بحسب عمر الحمل والأعراض والتاريخ الطبي. بعض التغيرات قد تكون طبيعية، بينما تحتاج علامات أخرى إلى تقييم سريع. المتابعة المنتظمة مع طبيب النساء والتوليد تساعد على تحديد ما هو متوقع وما يتطلب فحوصًا أو علاجًا.
غدتا بارثولين الموجودتان في الجهاز التناسلي الأنثوي غدتان إفرازيتان صغيرتان تقعان على جانبي مدخل المهبل، وتنتجان المخاط لتوفير الترطيب للمهبل. وعندما تنسد قنوات خروج غدتي بارثولين يتجمع السائل في الداخل، فينشأ تورم يُسمى كيسة بارثولين. وقد لا تُلاحظ الكيسات الصغيرة التي لا تسبب أعراضًا، لكنها عندما تكبر قد تسبب الانزعاج والألم وخطر العدوى. وقد تتحسن كيسة بارثولين أحيانًا من تلقاء نفسها، وفي بعض الحالات قد تلتهب وتتحول إلى خراج بارثولين، وحينئذٍ قد يلزم التدخل الطبي.
ما كيسة غدة بارثولين؟
هي كيس مملوء بالسائل يتكون نتيجة انسداد إحدى غدتي بارثولين أو كلتيهما. وتنمو عادةً ببطء وقد لا تُظهر أعراضًا، لكن مع كبر الكيسة قد تنشأ حساسية وتورم وإحساس بالانزعاج عند مدخل المهبل. وإذا التهبت الكيسة امتلأت بالقيح وتحولت إلى خراج بارثولين، وحينئذٍ قد يُشعر بألم شديد واحمرار وانزعاج أثناء المشي أو الجلوس. وكيسات بارثولين حميدة عادةً ولا ترتبط بالسرطان، لكن في الحالات المتكررة تلزم المتابعة الطبية. وقد تختفي كيسات بارثولين الصغيرة التي لا تسبب أعراضًا مع الوقت دون الحاجة إلى أي علاج، أما الكيسات المؤلمة أو الكبيرة أو الملتهبة فقد تتطلب تفريغًا جراحيًا أو علاجًا دوائيًا.
ما أسباب كيسة غدة بارثولين؟
تنشأ نتيجة انسداد القنوات الإفرازية لغدتي بارثولين، إذ يؤدي هذا الانسداد إلى عدم القدرة على طرح المخاط إلى الخارج وتجمعه داخل الغدة. وقد يحدث الانسداد عادةً بسبب العدوى أو الأمراض المنقولة جنسيًا أو الرضوح المهبلية أو التهيج المزمن. كما قد تسهم الالتهابات التي تحدث حول غدتي بارثولين، أو الأمراض الجلدية، أو تكوّن النسيج الندبي بعد العمليات الجراحية في تكوّن الكيسة. وتكون كيسات بارثولين عادةً صغيرة الحجم وغير مؤلمة، لكن مع كبر الكيسة قد تسبب الانزعاج والحساسية، وإذا التهبت امتلأ داخلها بالقيح وتكوّن خراج بارثولين.
ورغم أنها قد تُشاهد لدى النساء من جميع الفئات العمرية، فإن بعض العوامل قد تزيد الخطر، وهي أكثر شيوعًا خصوصًا لدى النساء بين 20-30 عامًا. ويكون انسداد قنوات بارثولين أكثر احتمالًا لدى النشطات جنسيًا، ولذلك فإن الاتصال الجنسي غير المحمي أو تعدد الشركاء قد يزيد الخطر. كما أن إهمال النظافة الشخصية قد يسهّل نشوء العدوى بزيادته البكتيريا في المنطقة المهبلية. ويمكن للأمراض التي تُضعف الجهاز المناعي (السكري، واستخدام الأدوية المثبطة للمناعة) أن تحفز تكوّن كيسة بارثولين. وفي الوقت نفسه قد تؤدي المواد الكيميائية القاسية المستخدمة في المنطقة المهبلية (الصابون، وجل الاستحمام) إلى تهيج قنوات الغدة وانسدادها. وقد ترتبط كيسات بارثولين المتكررة عادةً بعدوى سابقة أو بالبنية التشريحية.
ما أعراض كيسة غدة بارثولين؟
قد تبقى عادةً تورمات صغيرة لا تُظهر أعراضًا، لكن عندما تكبر أو تلتهب تظهر أعراض مثل الألم والحساسية والالتهاب. وعند التهاب الكيسة قد تُلاحظ أعراض مثل الاحمرار والحمى والألم أثناء المشي. وتشمل أعراض كيسة بارثولين، بحسب حجمها وما إذا كانت ملتهبة، ما يلي:
- تورم في جانب واحد أو في الجانبين عند مدخل المهبل
- عدم وجود ألم أو إحساس بانزعاج خفيف (في الكيسات الصغيرة)
- ألم شديد وحساسية في حالة العدوى
- احمرار وارتفاع في الحرارة
- انزعاج أثناء المشي أو الجلوس أو الاتصال الجنسي
- إفرازات كريهة الرائحة في حالة تجمع القيح داخل الكيسة
- الحمى والإرهاق العام في الحالات المتقدمة
وتكون كيسات بارثولين الصغيرة التي لا تسبب أعراضًا غير ضارة عادةً، لكن الكيسات التي تكبر أو تلتهب قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة. ففي حال التهاب كيسة بارثولين قد يتكون خراج، وخراج بارثولين مؤلم جدًا ويكون التورم والحساسية فيه واضحين. وعند تكوّن الخراج قد ينشأ ألم لا يُطاق أثناء المشي والجلوس والاتصال الجنسي، وقد تُلاحظ أيضًا أعراض مثل الحمى والإرهاق العام. وإذا لم يُعالج الخراج فقد تنتشر العدوى وتؤدي إلى عدوى جلدية أخطر مثل التهاب النسيج الخلوي. أما كيسات بارثولين المتكررة بشكل مزمن فقد تسبب تكوّن نسيج ندبي داخل الكيسة، وهذه الحالة قد تقلل جودة الحياة بتسببها في انسدادات متكررة.
علاج كيسة غدة بارثولين في المنزل
لا تتطلب كيسات بارثولين الصغيرة وغير المؤلمة عادةً أي تدخل طبي، وقد تختفي تلقائيًا مع الوقت. ويمكن لبعض الأساليب أن تساعد على تصغير الكيسة وتقليل خطر الالتهاب، لكن ينبغي في كل الأحوال عدم إهمال الفحص الطبي. وما يمكن القيام به بصورة داعمة لعلاج كيسة بارثولين هو ما يلي:
- حمامات الجلوس بالماء الدافئ: من أكثر الأساليب استخدامًا لعلاج كيسة بارثولين حمام الجلوس بالماء الدافئ؛ إذ إن الجلوس في ماء فاتر لمدة 15-20 دقيقة 2-3 مرات يوميًا قد يسهّل تفريغ الكيسة ويوفر الراحة. وقد تساعد إضافة ملح إبسوم أو شاي أعشاب طبيعي ذي خصائص مطهرة (البابونج، والمريمية) إلى الماء على تقليل الالتهاب.
- النظافة والتنظيف: إن الحفاظ على نظافة المنطقة وجفافها قد يسرّع التئام الكيسة بتقليله خطر العدوى. كما أن غسل المنطقة المهبلية بمنظفات خالية من الصابون ومتوازنة الحموضة (pH) وتجنب الملابس الداخلية الضيقة قد يمنعان تهيج كيسة بارثولين.
- التطبيقات المطهرة الطبيعية: بالنسبة للكيسات التي تظهر عليها علامات التهاب خفيفة، قد تسهم المطهرات الطبيعية مثل زيت شجرة الشاي أو جل الصبار (الألوفيرا) أو زيت جوز الهند في عملية الالتئام بتقليلها البكتيريا في المنطقة، لكن يُوصى بتخفيف هذه المنتجات الطبيعية بزيت ناقل قبل تطبيقها مباشرة.
- تطبيق الكمادات الدافئة: إن تطبيق كمادة دافئة بمنشفة نظيفة على منطقة الكيسة قد يؤدي إلى تليين الكيسة وتفريغها من تلقاء نفسها بتنشيطه الدورة الدموية، ولذلك يمكن تطبيق منشفة دافئة أو قربة ماء ساخن لمدة 10-15 دقيقة.
- تقوية الجهاز المناعي: إن رفع مقاومة الجسم قد يساعد على التئام الكيسة من تلقاء نفسها بتقليله خطر العدوى. ويمكن لشرب الكثير من الماء وتناول الفواكه والخضروات الغنية بمضادات الأكسدة والحصول على نوم كافٍ أن تمنع كبر الكيسة بدعمها الجهاز المناعي.
ورغم أنها لا تشكل عادةً مشكلة صحية خطيرة، فمن المهم تقييم الكيسات التي تكبر أو تصبح مؤلمة أو تتكرر كثيرًا تحت إشراف الطبيب. كما ينبغي استشارة الطبيب قبل تطبيق ما يمكن القيام به في المنزل.
كيف تزول كيسة غدة بارثولين؟
قد تختفي الكيسات الصغيرة عديمة الأعراض مع الوقت من تلقاء نفسها، أما الكيسات الكبيرة أو الملتهبة فقد تتطلب تدخلًا طبيًا. وقد تختفي بعض كيسات بارثولين الصغيرة بتفريغ نفسها ذاتيًا مع حمامات الماء الدافئ المنتظمة وتطبيقات الكمادات الدافئة. وإذا انفجرت الكيسة فيجب الحفاظ على نظافة المنطقة واتخاذ التدابير الصحية. أما كيسات بارثولين الملتهبة فقد تتحول إلى خراجات تظهر بالألم والاحمرار والتورم، وفي هذه الحالة يمكن استخدام الأدوية التي يصفها الطبيب للسيطرة على العدوى. كما يمكن للطبيب في الكيسات الكبيرة والمؤلمة تفريغ السائل الموجود داخل الكيسة تحت التخدير الموضعي. وفي كيسات بارثولين المتكررة يمكن منع عودة تكوّن الكيسة بخياطة جدار الكيسة بعد التفريغ الجراحي. وفي كيسات بارثولين التي تتكرر كثيرًا أو تؤدي إلى عدوى مزمنة يمكن أيضًا استئصال غدة بارثولين جراحيًا بالكامل. إضافة إلى ذلك، يمكن للنصائح التالية أن تدعم التئام كيسة بارثولين:
- ينبغي تفضيل الملابس الداخلية القطنية بدلًا من الملابس الضيقة.
- ينبغي الاهتمام بنظافة المنطقة لمنع تهيج الكيسة.
- يمكن لشرب الكثير من الماء والتغذية المتوازنة أن يقويا الجهاز المناعي.
ورغم أن كيسات بارثولين لا تشكل عادةً مشكلة صحية خطيرة، فمن المهم تقييم الكيسات التي تكبر أو تصبح مؤلمة أو تتكرر كثيرًا تحت إشراف الطبيب.
هيئة التحرير في Anadolu Medical Center
أطباء مجال «أمراض النساء والتوليد» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن كيسة غدة بارثولين؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


