الحبل السري موضوع يتعلق بصحة المرأة والحمل أو الولادة، وتختلف دلالته بحسب عمر الحمل والأعراض والتاريخ الطبي. بعض التغيرات قد تكون طبيعية، بينما تحتاج علامات أخرى إلى تقييم سريع. المتابعة المنتظمة مع طبيب النساء والتوليد تساعد على تحديد ما هو متوقع وما يتطلب فحوصًا أو علاجًا.
في أثناء الحمل توجد صلة قوية بين الأم والجنين تتيح له البقاء على قيد الحياة، وتُسمى البنية التي توفر هذه الصلة الحبل السري. ويؤدي الحبل السري مهمة حيوية من حيث نمو الجنين في الرحم وتطوره ونقل العناصر الغذائية التي يحتاجها. أما بعد الولادة فيُقطع الحبل السري، ثم يجف خلال فترة قصيرة ويسقط من تلقاء نفسه. وتتابع الأسر عن كثب ما يتعلق بالحبل السري لدى المواليد الجدد، إذ يُعد موعد سقوطه وكيفية العناية به وعلامات العدوى من أكثر الموضوعات التي تثير التساؤل. وبفضل ممارسات العناية الصحيحة يمكن أن تلتئم منطقة الحبل السري بشكل سليم وأن تُتفادى المشكلات المحتملة.
ما الحبل السري؟
الحبل السري نسيج خاص يربط بين الأم والجنين، ويلبي الاحتياجات الحيوية للجنين طوال فترة الحمل. فبفضل هذه البنية الممتدة بين المشيمة والجنين، يصل الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الجنين، كما تُنقل الفضلات الأيضية للجنين إلى دورة الأم الدموية عبر الحبل السري أيضًا.
ويبدأ الحبل السري بالتكوّن في المراحل المبكرة من الحمل ويواصل مهمته حتى الولادة، وقد يبلغ طوله في المتوسط 50 إلى 60 سنتيمترًا. ويحتوي على وريد واحد وشريانين، وتحيط بالأوعية أنسجة واقية ذات قوام هلامي.
وبعد حدوث الولادة يُقطع الحبل السري وتُترك قطعة قصيرة منه في منطقة بطن المولود، ويجف الجزء المتبقي بمرور الوقت ويغمق لونه، ثم يسقط من تلقاء نفسه بعد مدة معينة. وتُعد هذه العملية جزءًا طبيعيًا من رعاية المولود الجديد.
ما وظيفة الحبل السري؟
يؤدي الحبل السري دورًا حاسمًا في نمو الجنين طوال حياته في الرحم، إذ تُنفَّذ الوظائف الأساسية مثل التنفس والتغذية والتخلص من الفضلات بالتعاون مع المشيمة.
ومن وظائف الحبل السري ما يلي:
- ضمان نقل الأكسجين إلى الجنين
- المساعدة على وصول العناصر الغذائية إلى الجنين
- نقل الفيتامينات والمعادن
- التخلص من ثاني أكسيد الكربون والفضلات الأيضية
- توفير اتصال دوري بين الأم والجنين
ويُعد هذا النظام، الذي يعمل دون انقطاع طوال الحمل، من العناصر الأساسية للنمو السليم للجنين. وبعد الولادة تنتفي الحاجة إلى وظيفة الحبل السري لأن رئتي المولود وجهازه الهضمي يصبحان نشطين.
كيف يُعتنى بالحبل السري لدى المواليد الجدد؟
تكتسب العناية بالحبل السري لدى المولود الجديد أهمية كبيرة في فترة ما بعد الولادة، إذ يدعم الحفاظ على نظافة منطقة الحبل السري وجفافها عملية الالتئام، بينما قد تزيد الممارسات الخاطئة من خطر العدوى. والهدف الأساسي في أثناء العناية هو تمكين بقايا الحبل السري من الجفاف بشكل طبيعي، إذ قد يطيل بقاء المنطقة مغطاة باستمرار أو تركها رطبة مدة الالتئام. ويوصي المختصون اليوم على نطاق واسع بطريقة العناية الجافة.
ومن الممارسات التي ينبغي مراعاتها في العناية بالحبل السري ما يلي:
- يجب إجراء العناية بعد غسل اليدين جيدًا.
- يجب الحفاظ على منطقة الحبل السري نظيفة وجافة.
- يجب ترك منطقة السرة مكشوفة عند ربط الحفاض.
- يجب السماح بتهوية المنطقة.
- يجب عدم استخدام الكريمات أو أي منتجات أخرى ما لم يوصِ الطبيب بذلك.
- عند اتساخ المنطقة يجب تنظيفها برفق باستخدام شاش معقم.
ويُعد ملاحظة تغير في لون الحبل السري في أثناء العناية أمرًا طبيعيًا، إذ قد تتحول البنية التي تكون مصفرة في البداية إلى اللون البني ثم الأسود بمرور الوقت. وهذا التغير جزء من عملية الجفاف، ولا يدعو عادةً إلى القلق.
ما الذي ينبغي مراعاته حتى يسقط الحبل السري؟
لكي ينفصل الحبل السري بشكل سليم، يلزم مراعاة بعض القواعد في روتين العناية اليومية، إذ يسهم حماية المنطقة خاصةً في الأيام الأولى في تقليل خطر العدوى.
ويكتسب كون ملابس المولود مريحة أهمية، فالملابس التي تضغط على منطقة السرة قد تسبب احتكاكًا. ويُنصح في أثناء الاستحمام بعدم تعريضه للماء مدة طويلة، ويمكن تفضيل الاستحمام بالمسح حتى يسقط الحبل السري.
ومن النقاط التي ينبغي مراعاتها حتى يسقط الحبل السري ما يلي:
- يجب عدم السماح ببقاء المنطقة رطبة.
- يجب عدم شد الحبل السري أو محاولة نزعه.
- يجب تجنب الملابس الضيقة.
- يجب أن يبقى الجزء العلوي من الحفاض أسفل منطقة السرة.
- يجب التحقق بانتظام من وجود نزيف أو إفرازات.
- يجب متابعة ما إذا كان احمرار قد ظهر حول السرة.
وقد يُلاحظ تكوّن قشرة خفيفة في أثناء عملية الجفاف، كما قد يُعد ملاحظة بضع قطرات من الدم قبل السقوط أمرًا طبيعيًا لدى بعض المواليد. أما في حال وجود نزيف غزير أو إفرازات كريهة الرائحة فيلزم إجراء تقييم صحي.
ما علامات التهاب الحبل السري؟
رغم أن التهاب الحبل السري نادر، فإن اكتشافه مبكرًا يكتسب أهمية، إذ قد تتطور العدوى بسرعة لأن الجهاز المناعي لدى المولود الجديد لم يكتمل نموه بعد. ولذلك يلزم مراقبة التغيرات التي تحدث حول السرة بعناية، ولا سيما علامات مثل الرائحة الكريهة أو الإفرازات القيحية أو الاحمرار المنتشر.
ومن علامات التهاب الحبل السري ما يلي:
- احمرار واضح حول السرة
- حدوث تورم
- إفرازات صفراء أو خضراء اللون
- انبعاث رائحة كريهة
- الحساسية عند اللمس
- الحمى
- تراجع الرغبة في الرضاعة
- التململ
وعند ملاحظة علامة واحدة أو أكثر من هذه العلامات، ينبغي مراجعة مؤسسة صحية دون إضاعة الوقت، إذ قد يساعد التدخل المبكر على منع انتشار العدوى.
متى يسقط الحبل السري لدى المولود الجديد؟
يُعد سؤال متى يسقط الحبل السري لدى المولود الجديد من أكثر الأسئلة التي تشغل الأسر، إذ ينفصل الحبل السري عادةً من تلقاء نفسه خلال الأسابيع القليلة الأولى بعد الولادة.
ولدى معظم المواليد يسقط الحبل السري بين اليوم 7 واليوم 21، وقد تكون العملية في بعض الحالات أقصر أو أطول قليلًا. ومن العوامل المؤثرة في موعد السقوط طريقة العناية ومستوى الرطوبة والخصائص الفردية للمولود.
وبعد سقوط الحبل السري قد يظهر في المنطقة ما يشبه جرحًا صغيرًا، ويكتمل الالتئام خلال بضعة أيام. ويمكن عدّ تكوّن قشرة خفيفة أو ملاحظة كمية قليلة جدًا من الدم الجاف أمرًا معتادًا، أما في حال الجروح التي لا تلتئم لفترة طويلة أو وجود إفرازات مستمرة فينبغي إجراء تقييم.
أسئلة شائعة
هل يحدث نزيف عند سقوط الحبل السري؟
من الممكن ملاحظة بضع قطرات من الدم في الفترة القريبة من انفصال الحبل السري، إذ قد يحدث تبقيع خفيف في أثناء انفصال النسيج الجاف. ولا يُعد النزيف الغزير أو المستمر أمرًا طبيعيًا، ويُنصح في هذه الحالة بإجراء فحص صحي.
هل يمكن تحميم المولود قبل سقوط الحبل السري؟
يمكن تنظيف المولود قبل سقوط الحبل السري، لكن يُنصح بتفضيل الاستحمام بالمسح بدلًا من تركه في الماء مدة طويلة، إذ يدعم بقاء المنطقة جافة عملية الالتئام. وبعد التنظيف ينبغي تجفيف المنطقة المحيطة بالسرة برفق.
هل يُعد تأخر سقوط الحبل السري خطيرًا؟
قد يستغرق سقوط الحبل السري لدى بعض المواليد أكثر من ثلاثة أسابيع، ولا يعني كل تأخر وجود مشكلة صحية. وإذا لم يصاحبه احمرار أو إفرازات أو علامات عدوى، يمكن متابعة العملية، ومع ذلك يُفيد إجراء تقييم صحي للحبل السري الذي لا يسقط لفترة طويلة.
هل تلزم العناية بعد سقوط الحبل السري؟
يحتفظ الحفاظ على نظافة المنطقة بأهميته بعد سقوط الحبل السري، وينبغي مراقبتها يوميًا حتى يكتمل الالتئام. وما لم تظهر إفرازات أو رائحة كريهة أو احمرار، فقد لا يلزم أي إجراء خاص، ويكفي الحفاظ على جفاف المنطقة المحيطة بالسرة.
أطباء مجال «أمراض النساء والتوليد» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن الحبل السري؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


