عمى الألوان موضوع صحي قد يرتبط بأعراض أو أسباب متعددة، لذلك لا يمكن تأكيد التشخيص من علامة واحدة. يعتمد التقييم على بداية الأعراض ومدتها وشدتها والفحص السريري والحالة الصحية العامة. إذا استمرت الشكوى أو ازدادت أو أثرت في الحياة اليومية، فالتقييم الطبي هو الخطوة الأكثر أمانًا.
عمى الألوان اضطراب بصري يجد فيه الأشخاص صعوبة في تمييز بعض الألوان أو لا يستطيعون تمييزها مطلقًا. وقد ينشأ عن استعداد وراثي، كما قد يتطور نتيجة بعض أمراض العين أو الرضوض. ولا تظهر هذه الحالة بالشكل نفسه لدى كل شخص، وقد تتجلى في صعوبات تمييز ألوان معينة مثل الأحمر والأخضر. وعمى الألوان أكثر شيوعًا لدى الذكور خصوصًا، ورغم أنه يُلاحظ عادةً في مرحلة الطفولة، فإن بعض المرضى قد لا يعرفون بهذا الاختلاف إلا من خلال نتيجة اختبار. واليوم يمكن وضع التشخيص المبكر باختبارات عمى الألوان، كما تتوفر طرق متنوعة للتعامل مع هذه الحالة في الحياة اليومية.
لماذا يحدث عمى الألوان؟
عمى الألوان حالة وراثية في الغالب، وتنتقل عبر جينات محمولة على الكروموسوم X، ولذلك فهو أكثر شيوعًا لدى الذكور. لكن إلى جانب الأسباب الوراثية، يمكن أن يحدث عمى الألوان المكتسب أيضًا. فقد تحفّز هذه الحالة خصوصًا بعض أمراض العين أو اضطرابات الجهاز العصبي أو الأدوية المستخدمة.
والسبب الأساسي هو خلل وظيفة الخلايا المخروطية في الشبكية أو نقصها. كما قد تحدث مشكلة في تمييز الألوان عند فقدان عدسة العين شفافيتها، كما في الساد (الماء الأبيض). وتُعد الرضوض واعتلال الشبكية السكري والتنكس البقعي المرتبط بالعمر من العوامل المسببة لعمى الألوان المكتسب. ولتحديد السبب الكامن وراء اضطرابات إدراك الألوان يلزم فحص عيني مفصل.
كيف يرى المصابون بعمى الألوان؟
لا يستطيع المصابون بعمى الألوان إدراك ألوان معينة بشكل صحيح أو يخلطون بينها. فعمى اللونين الأحمر والأخضر، وهو النوع الأكثر شيوعًا، يجعل هذين اللونين يبدوان متشابهين جدًا أو غير قابلين للتمييز. وقد تسبب هذه الحالة في الحياة اليومية مشكلات خصوصًا في إدراك إشارات المرور وقراءة الخرائط والتصاميم المرئية. أما عمى اللونين الأزرق والأصفر فهو أندر، وقد يرى المصابون به درجات الأزرق رمادية.
أما عمى الألوان التام، المعروف باسم اللالونية (achromatopsia)، فهو نادر جدًا، ولا يدرك فيه الشخص سوى الأبيض والأسود ودرجات الرمادي. ورؤية المصابين بعمى الألوان ليست مشوشة أو ضعيفة؛ فالمشكلة تقتصر على تمييز ألوان معينة. وقد تؤثر هذه الاختلافات الإدراكية في الحياة اليومية للشخص واختياره المهني.
ما أعراض عمى الألوان؟
قد لا يُلاحظ عمى الألوان في الطفولة في أغلب الأحيان، لأن الشخص يعتبر الألوان التي يراها طبيعية. لكن خصوصًا في سن الدراسة يصبح العجز عن تعلم بعض الألوان أو الخلط بينها ملحوظًا. وقد تشير الأعراض التالية إلى عمى الألوان:
- صعوبة في تمييز ألوان واضحة مثل الأحمر والأخضر
- رؤية الألوان باهتة أو بدرجات مختلفة
- الإخفاق في مهام مثل مطابقة الألوان أو التلوين أو تحليل الرسوم البيانية
- الخلط بين إشارات المرور الملونة أو العلامات
- إدراك بعض الألوان كأنها رمادية أو بنية
- ارتكاب أخطاء في اختبارات النقاط الملونة التي يجريها أطباء العيون
كيف يُكشف عمى الألوان؟
عمى الألوان اضطراب بصري يمكن كشفه بسهولة بمساعدة اختبارات خاصة. وأكثر الطرق شيوعًا اختبار إيشيهارا لعمى الألوان. وفي هذا الاختبار تُعرض أرقام مكونة من نقاط صغيرة بألوان وكثافات مختلفة. والأشخاص المصابون بعمى الألوان لا يستطيعون رؤية هذه الأرقام بشكل صحيح أو لا يدركونها مطلقًا. ومن خلال هذا الاختبار يستطيع أطباء العيون تحديد نوع عمى الألوان. كما يمكن استخدام أجهزة تُسمى منظار الشذوذ اللوني (anomaloscope) لإجراء تحليلات أكثر تفصيلًا.
وفي بعض الحالات المتقدمة قد يُلجأ أيضًا إلى اختبارات مثل تخطيط كهربية الشبكية لتقييم بنية الشبكية والعصب. وفي حالات الاشتباه بمنشأ وراثي يمكن دعم التشخيص بتحليل الحمض النووي (DNA). وبعد وضع التشخيص يُزوّد الشخص بالمعلومات حول كيفية تأثير الحالة في حياته والمجالات التي ينبغي أن يكون حذرًا فيها.
ما اختبار عمى الألوان؟
يتكون اختبار عمى الألوان من سلسلة من الفحوص البصرية التي تُجرى لتقييم إدراك المرضى للألوان. وتقيس هذه الاختبارات ما إذا كانت الألوان تُدرك بشكل صحيح، وتكشف الألوان التي لا يمكن تمييزها. واختبار إيشيهارا، وهو الأكثر استخدامًا، طُوّر للكشف عن عمى اللونين الأحمر والأخضر.
ويتضمن هذا الاختبار لوحات دائرية تحتوي على أرقام بدرجات لونية مختلفة. ومن الاختبارات الأخرى اختبار HRR (Hardy-Rand-Rittler) واختبار Farnsworth D-15 والتحليلات المتقدمة التي تُجرى بمنظار الشذوذ اللوني. وتكشف هذه الاختبارات، التي تُطبق أثناء فحص العين، اضطراباتِ إدراك الألوان الخلقية والمكتسبة على حد سواء. وهي اختبارات بسيطة وغير مؤلمة وتكتمل في وقت قصير، ومهمة للتشخيص الصحيح.
كيف يُجرى اختبار عمى الألوان؟
تطبيق الاختبار بسيط جدًا، ويستغرق عادةً بضع دقائق. ففي البداية تُعرض على الشخص سلسلة من اللوحات المعدّة بنقاط صغيرة ملونة، ويُطلب منه قراءة الأرقام أو الأنماط الموجودة فيها. ويجد المصابون بعمى اللونين الأحمر والأخضر صعوبة خصوصًا في تمييز الأرقام التي يتداخل فيها هذان اللونان. ويحدد طبيب العيون، بناءً على إجابات الشخص، ما إذا كان مصابًا بعمى الألوان، وإن كان كذلك فما نوعه. وهناك بضعة عناصر ينبغي مراعاتها أثناء تطبيق الاختبار:
- يجب أن تكون بيئة الاختبار جيدة الإضاءة.
- يجب عدم استخدام نظارات أو عدسات تغيّر الألوان أثناء الاختبار.
- يُفضّل اختيار بيئة هادئة كي لا يتشتت انتباه الشخص.
وبحسب نتيجة الاختبار، إذا تأكدت شبهة عمى الألوان فيمكن إجراء تقييم مفصل باختبارات أكثر تقدمًا. ويحمل هذا الاختبار أهمية بالغة خصوصًا من حيث الملاءمة المهنية، وتطبيقه في سن مبكرة يتيح التوجيه المناسب.
هل يمكن علاج عمى الألوان؟ الوسائل المساعدة
لا يمكن حتى اليوم علاج عمى الألوان علاجًا تامًا، لأنه في الغالب ذو أساس وراثي وخلقي. لكن هناك بعض الحلول والأدوات المساعدة التي طُورت لتحسين جودة الحياة:
- نظارات عمى الألوان: النظارات ذات المرشحات الخاصة المصنوعة خصوصًا للمصابين بعمى اللونين الأحمر والأخضر تزيد تباين الألوان، ما يتيح تمييزها بوضوح أكبر.
- العدسات اللاصقة: توفر العدسات اللاصقة ذات المرشحات اللونية، التي تعمل بالمبدأ نفسه، خيارًا لتحسين إدراك الألوان دون أن تكون ظاهرة من الخارج.
- تطبيقات الهاتف المحمول والحلول الرقمية: تسمّي التطبيقات المطورة للهواتف الذكية الألوانَ أو تُظهر درجاتها عبر مسح الأشياء.
- التعليم والتوجيه: عند اكتشاف عمى الألوان خصوصًا لدى الأطفال، يُقدَّم لهم الإرشاد لمواجهة الصعوبات التي قد يصادفونها في حياتهم الدراسية.
كما أن التوجيه بشأن اختيار المهنة المناسبة مهم في المجالات المهنية التي يكون فيها إدراك الألوان حاسمًا (مثل الطيران والقيادة والتصميم). ورغم أن الأبحاث التي أُجريت في السنوات الأخيرة على العلاج الجيني واعدة، فإنها لم تدخل الاستخدام السريري بعد.
أطباء مجال «طب العيون» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن عمى الألوان؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


