عسر الهضم موضوع صحي قد يرتبط بأعراض أو أسباب متعددة، لذلك لا يمكن تأكيد التشخيص من علامة واحدة. يعتمد التقييم على بداية الأعراض ومدتها وشدتها والفحص السريري والحالة الصحية العامة. إذا استمرت الشكوى أو ازدادت أو أثرت في الحياة اليومية، فالتقييم الطبي هو الخطوة الأكثر أمانًا.
عسر الهضم (Dyspepsia)، المعروف شعبيًا بسوء الهضم، مشكلة في الجهاز الهضمي تظهر بأعراض مثل الانزعاج في المعدة والأمعاء بعد الأكل، والانتفاخ، وحرقة المعدة، وألم المعدة. ويرتبط عادةً بعوامل مثل زيادة حمض المعدة أو عادات الأكل الخاطئة أو الإجهاد. ورغم أن عسر الهضم يكون في أغلب الأحيان قصير الأمد وخفيفًا، فقد يصبح مزمنًا في بعض الحالات ويؤثر سلبًا في جودة حياة الشخص. ولا تُعدّ هذه الحالة مرضًا قائمًا بذاته بقدر ما قد تظهر عرضًا لاضطرابات مختلفة تحدث في المعدة أو الأمعاء. ومن الأسباب الشائعة لعسر الهضم مشكلاتُ الجهاز الهضمي مثل التهاب المعدة والارتجاع وقرحة المعدة وأمراض المرارة.
ما عسر الهضم (Dyspepsia)؟
عسر الهضم اضطراب في الجهاز الهضمي ينشأ نتيجة صعوبة المعدة في أداء وظائفها الطبيعية. ويظهر بشكاوى مثل الإحساس بالامتلاء والضغط في المعدة بعد الأكل، والانتفاخ، وحموضة المعدة، وألم المعدة. وينقسم عسر الهضم عمومًا إلى مجموعتين رئيسيتين: عسر الهضم العضوي وعسر الهضم الوظيفي:
- عسر الهضم العضوي: نوع من عسر الهضم ينشأ نتيجة مرض محدد أو اضطراب بنيوي في المعدة أو الأمعاء. وقد تُسبب مشكلات مثل التهاب المعدة وقرحة المعدة والارتجاع وسرطان المعدة وأمراض المرارة عسرَ الهضم العضوي.
- عسر الهضم الوظيفي: نوع من عسر الهضم يظهر دون مرض كامن واضح، وينشأ عادةً بسبب الإجهاد أو التغذية الخاطئة أو عدم عمل عضلات المعدة على نحو سليم. ولا يوجد أي اضطراب عضوي في الجهاز الهضمي، لكن حركات المعدة والأمعاء قد تكون غير منتظمة.
وقد يظهر عسر الهضم أحيانًا اضطرابًا قائمًا بذاته، وأحيانًا عرضًا لأمراض المعدة. ولا سيما حالات عسر الهضم المتكررة كثيرًا والتي أصبحت مزمنة، فقد تكون عرضًا لمرض كامن خطير.
أعراض عسر الهضم (Dyspepsia)
قد تختلف أعراض عسر الهضم من شخص لآخر. وتظهر الأعراض عادةً بعد الأكل في صورة إحساس بالانزعاج متعلق بالمعدة. وأكثر أعراض عسر الهضم شيوعًا ما يلي:
- ألم أو إحساس بالانزعاج في منطقة المعدة
- انتفاخ وإحساس بامتلاء المعدة
- تجشؤ وقرقرة في المعدة
- حرقة المعدة والإحساس بالحموضة
- غثيان وقيء أحيانًا
- طعم سيئ في الفم أو صعود سائل مرّ
- فقدان الشهية والإحساس بالشبع المبكر
- اضطراب في حركة الأمعاء (إسهال أو إمساك)
وقد تصاحب عسرَ الهضم لدى بعض الأشخاص أعراض إضافية، مثل مغص الغازات وانتفاخ البطن وتشنج عضلات المعدة. وإذا تكررت أعراض عسر الهضم كثيرًا، أو رافقتها أعراض إضافية مثل فقدان الوزن والبراز المدمّى والقيء الشديد، فقد تكون عرضًا لمرض خطير في المعدة، وينبغي مراجعة الطبيب على وجه السرعة.
ما أسباب عسر الهضم (Dyspepsia)؟
من أكثر الأسباب شيوعًا الإفراز غير المتوازن لحمض المعدة وعدم عمل عضلات المعدة على نحو سليم. كما قد تؤدي عادات الأكل الخاطئة والإجهاد وأمراض المعدة والآثار الجانبية لبعض الأدوية إلى عسر الهضم. ويمكن إجمال العوامل المسببة لعسر الهضم فيما يلي:
- عادات الأكل الخاطئة: الأكل بسرعة وعدم مضغ الطعام جيدًا، وتناول الأطعمة المفرطة في الدهون والتوابل والأطعمة المصنّعة، وعدم انتظام مواعيد الوجبات، وتناول الطعام في ساعات متأخرة
- التهاب المعدة: زيادة حمض المعدة بسبب التهاب الغشاء المخاطي للمعدة
- قرحة المعدة: تكوّن قرحة على السطح الداخلي للمعدة
- الارتجاع (GERD): عودة حمض المعدة إلى المريء
- عدوى H. pylori: عدوى بكتيرية تصيب المعدة
- الإجهاد والعوامل النفسية: قد يؤدي الإجهاد والقلق المفرطان إلى إفراز غير منتظم لحمض المعدة فيُسببان مشكلات هضمية.
ويمكن عادةً تخفيف عسر الهضم بتغييرات في نمط الحياة، لكن في الحالات التي تستمر طويلًا أو تُظهر أعراضًا شديدة يلزم البحث عن أمراض كامنة خطيرة.
علاج عسر الهضم (Dyspepsia)
الهدف الأساسي من العلاج إراحة المعدة، وتنظيم عمل الجهاز الهضمي، والسيطرة على حمض المعدة، وإزالة العوامل المسببة لعسر الهضم. ويمكن في أغلب الأحيان السيطرة على عسر الهضم بتغييرات في نمط الحياة وتصحيح النظام الغذائي. لكن في حالات عسر الهضم المزمنة أو المتكررة قد يلزم تقييم طبي لتحديد ما إذا كان هناك مرض هضمي كامن خطير.
ويمكن في علاج عسر الهضم تطبيق تغييرات غذائية وطرق لحماية المعدة وحلول طبيعية تُسهّل الهضم وعلاجات طبية. ومن التوصيات لعلاج عسر الهضم ما يلي:
- الأكل ببطء مع المضغ الجيد: الأكل السريع يُحمّل المعدة عبئًا زائدًا ويُصعّب الهضم.
- تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم: التغذي بحصص صغيرة لا تُرهق المعدة بدلًا من الحصص الكبيرة يساعد على السيطرة على حمض المعدة.
- تجنب المشروبات الحمضية والغازية: قد تُهيّج المشروبات الغازية والمشروبات عالية الحموضة المعدة.
- الابتعاد عن الأطعمة المفرطة في الدهون والمقلية والمتبّلة: قد تزيد هذه الأطعمة حمض المعدة فتُسبب عسر الهضم.
- تفضيل الخضراوات المسلوقة أو المخبوزة على النيئة: قد تُصعّب الخضراوات النيئة الهضم وتُسبب تكوّن الغازات.
- عدم الأكل في ساعات متأخرة من الليل: قد يمنع عدم الاستلقاء لمدة 2-3 ساعات على الأقل بعد الأكل ارتجاع حمض المعدة إلى المريء.
- شرب كمية وافرة من الماء: يلزم شرب كمية كافية من الماء لتسهيل الهضم وحماية المعدة.
- زيادة النشاط البدني: قد يساعد المشي الخفيف على عمل عضلات المعدة على نحو أفضل.
- السيطرة على الإجهاد: قد يُحفّز الإجهاد أعراض عسر الهضم عبر زيادة حمض المعدة.
عسر الهضم مشكلة في الجهاز الهضمي تنشأ عادةً بسبب عادات الأكل الخاطئة والإجهاد واختلال توازن حمض المعدة. ويمكن في أثناء العلاج تطبيق تغييرات في نمط الحياة، وحلول طبيعية تُريح المعدة، وإدارة الإجهاد، وعلاجات طبية عند الحاجة. وإذا تكررت شكاوى عسر الهضم كثيرًا أو استمرت طويلًا، فيجب مراجعة الطبيب والبحث عن الأسباب الكامنة. فالتشخيص المبكر بالغ الأهمية للحفاظ على صحة المعدة والوقاية من مشكلات هضمية أخطر.
هيئة التحرير في Anadolu Medical Center
أطباء مجال «أمراض الجهاز الهضمي» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن عسر الهضم؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


