سرطان العين موضوع سريري يحتاج إلى تقييم منظم للأعراض المستمرة، ثم تأكيد التشخيص وتحديد مدى المرض قبل اختيار العلاج. تختلف الفحوص والخطة العلاجية بحسب موضع الورم ونوعه ومرحلته والحالة العامة للمريض. أي تغير غير معتاد أو عرض مستمر يستحق مراجعة الطبيب بدل الاعتماد على التشخيص الذاتي.
سرطان العين مرض نادر لكنه خطير، ينشأ نتيجة نمو غير طبيعي وغير منضبط للخلايا في أنسجة العين. وقد لا يُسبب أعراضًا في المراحل المبكرة، لكنه قد يظهر مع الوقت بشكاوى مثل فقدان الرؤية والبقع غير الطبيعية في العين وومضات الضوء. وقد ينشأ سرطان العين مباشرةً من أنسجة العين، كما قد يتطور نتيجة انتشار سرطان بدأ في منطقة أخرى من الجسم إلى العين. ويُرى سرطان العين بأنواع مختلفة، ويستلزم كل نوع أعراضًا وطرق علاج مختلفة. وقد يهدد المرض القدرة على الإبصار، وقد يؤدي في مراحله المتقدمة إلى فقدان العين أو انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى.
ما سرطان العين؟
سرطان العين أورام خبيثة تنشأ نتيجة نمو غير طبيعي وغير منضبط للخلايا في أنسجة العين. وقد ينشأ هذا النوع النادر من السرطان في البنى الداخلية للعين وفي الأنسجة المحيطة بها على حد سواء. وإذا لم يُشخَّص سرطان العين مبكرًا، فقد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة قد تُسبب فقدان الرؤية واستئصال العين بالكامل.
وقد ينشأ سرطان العين أوليًا من الخلايا الموجودة داخل العين (سرطان العين الأولي)، أو قد يظهر نتيجة انتشار سرطان نشأ في عضو آخر إلى العين (سرطان العين النقيلي). وقد يتطور في البنى الداخلية للعين أو في الجفون أو في الأنسجة المحيطة بالعين. وأكثر أنواعه شيوعًا الورم الميلانيني العنبي، الذي يحدث في العنبية التي تُشكّل الطبقة الوسطى من العين.
ولا يُسبب هذا المرض عادةً أعراضًا في المراحل المبكرة، لكنه قد يظهر مع الوقت بشكاوى مثل فقدان الرؤية أو البقع غير الطبيعية في العين أو ومضات الضوء. لذلك يكتسب التشخيص المبكر أهمية كبيرة. ودراسة أسباب سرطان العين وأعراضه وأنواعه وطرق علاجه بالتفصيل تزيد الوعي بالمرض وفرص التدخل المبكر.
أعراض سرطان العين
قد لا يُسبب أعراضًا في المراحل المبكرة، وقد لا يشعر كثير من المرضى بأي انزعاج في أعينهم حتى يتقدم المرض. لكن مع نمو الورم بمرور الوقت وبدئه الضغط على أنسجة العين، قد تظهر أعراض واضحة. فأعراض مثل تغيرات القدرة على الإبصار، والبقع الواضحة في العين، وومضات الضوء، أو اختلاف شكل العين قد تدل على تقدم المرض. لذلك من المهم مراجعة طبيب العيون دون إضاعة الوقت عند ملاحظة أي تغير غير مألوف في العين.
وقد تختلف أعراض سرطان العين بحسب موقع الورم وحجمه؛ فالسرطانات التي تنشأ في الجزء الداخلي من العين قد تنمو عادةً دون أعراض، في حين قد تُلاحَظ الأورام التي تنشأ في الجفون أو على سطح العين في وقت أبكر. وأعراض سرطان العين هي:
- فقدان الرؤية: تراجع حدة البصر، أو تشوش الرؤية، أو ظهور نقاط معتمة في مجال الرؤية.
- بقع غير طبيعية في مجال الرؤية: رؤية ومضات ضوئية أو نقاط سوداء أو ظلال في أثناء الإبصار.
- بقع أو كتل واضحة في العين: ملاحظة بقع داكنة اللون داخل العين أو على القزحية (الجزء الملوّن من العين).
- تغيرات لافتة في حدقتي العينين: ظهور الحدقة بلون غير طبيعي أو استجابتها للضوء على نحو مختلف.
- تغيّر شكل العين: اختلال الشكل الدائري الطبيعي للعين أو حدوث انتفاخ بسبب الورم.
- تقييد حركات العين: أعراض مثل صعوبة تحريك العينين أو الرؤية المزدوجة.
- ألم العين والإحساس بالضغط فيها: معظم أنواع سرطان العين غير مؤلمة، لكن قد يحدث إحساس بالضغط أو ألم في العين في المراحل المتقدمة.
- تورم العين أو اندفاعها إلى الخارج: مع نمو الورم قد يُحدث ضغطًا في محجر العين فيؤدي إلى اندفاع العين إلى الخارج.
ما أسباب سرطان العين؟
رغم أن سببه الدقيق غير معروف تمامًا، فإن بعض عوامل الخطر قد تزيد احتمال نشوء المرض. ومن أبرز الأسباب التي تزيد خطر سرطان العين العواملُ الوراثية والمؤثرات البيئية وبعض أمراض العين. وينشأ الورم الميلانيني العنبي، وهو أكثر أنواع سرطان العين شيوعًا، في الخلايا الصباغية المنتجة للصباغ (الميلانين)، وتوجد هذه الخلايا في الجزء الملوّن من العين (القزحية) وفي طبقة المشيمية وفي الجسم الهدبي. وعندما تتعرض الخلايا الصباغية لطفرات جينية وتبدأ بالتكاثر على نحو غير منضبط، قد تنشأ خلايا سرطانية.
كما قد يظهر سرطان العين نتيجة السرطانات النقيلية؛ إذ قد تنتشر بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الرئة والثدي والجلد (الورم الميلانيني) والكلى، إلى منطقة العين وتؤدي إلى تكوّن أورام فيها. ويمكن إجمال عوامل خطر سرطان العين فيما يلي:
- العوامل الوراثية: يكون خطر نشوء المرض أعلى لدى الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي لسرطان العين.
- الأشخاص ذوو البشرة الفاتحة والعيون الفاتحة: لأن كمية الميلانين تكون منخفضة لدى أصحاب العيون الفاتحة، فقد يكونون أكثر عرضة لأضرار الأشعة فوق البنفسجية.
- التعرض الشديد للأشعة فوق البنفسجية: قد يؤدي التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة إلى تلف الحمض النووي (DNA) في خلايا العين، ويزيد خطر السرطان.
- بعض المتلازمات الوراثية: قد تزيد الأمراض الوراثية، مثل متلازمة الاستعداد للأورام المرتبطة بـBAP1، خطر سرطان العين.
- العمر والجنس: يُرى سرطان العين عادةً بصورة أكثر تكرارًا لدى من تجاوزوا الخمسين، وهو أكثر شيوعًا لدى الرجال مقارنةً بالنساء.
- ضعف الجهاز المناعي: يكون خطر نشوء السرطان أعلى لدى مرضى فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز (HIV/AIDS) أو الأفراد ذوي الجهاز المناعي المثبَّط.
- بعض أمراض العين وتشوهاتها: قد تزيد تشوهات الصباغ الخلقية في العين أو بعض أمراض الطفولة مثل الورم الأرومي الشبكي احتمال نشوء سرطان العين.
- التعرض للمواد الكيميائية والإشعاع: قد يزداد خطر سرطان العين لدى الأفراد الذين يتعاملون مع مواد كيميائية ضارة لفترات طويلة.
ورغم أن سرطان العين مرض نادر، فمن المهم أن يخضع الأفراد الذين لديهم عوامل الخطر المذكورة أعلاه لفحوص عين منتظمة. وعند ملاحظة أعراض مثل البقع غير المألوفة في العين أو ومضات الضوء أو فقدان الرؤية خاصةً، ينبغي مراجعة طبيب العيون للتشخيص المبكر. فالتشخيص المبكر قد يزيد نجاح العلاج ويمنع انتشار المرض وفقدان الرؤية.
أنواع سرطان العين
ينقسم إلى أنواع متعددة قد تنشأ في مناطق مختلفة من العين. فسرطان العين الأولي ينشأ مباشرةً من أنسجة العين نفسها، في حين يظهر سرطان العين الثانوي (النقيلي) نتيجة انتشار سرطان بدأ في منطقة أخرى من الجسم إلى أنسجة العين. ورغم أن سرطانات العين أمراض نادرة، فإنها قد تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة وفقدان الرؤية إذا لم تُعالَج. وقد تنشأ أنواع سرطان العين المختلفة في أجزاء معينة من العين، فتُسبب أعراضًا مختلفة وتستلزم مقاربات علاجية مختلفة. وأنواع سرطان العين الشائعة هي:
- الورم الميلانيني العنبي: هو أكثر أنواع سرطان العين الأولي شيوعًا، وينشأ في منطقة العنبية (القزحية والمشيمية والجسم الهدبي) التي تُشكّل الطبقة الوسطى من العين، وينطوي في المراحل المتقدمة على خطر الانتشار إلى خارج العين.
- الورم الأرومي الشبكي: نوع نادر من سرطان العين يُرى عادةً لدى الأطفال، وينشأ من خلايا الشبكية، وقد يؤدي إلى فقدان العين إذا لم يُشخَّص مبكرًا.
- سرطانة الملتحمة: نوع من السرطان ينشأ في طبقة الملتحمة التي تغطي الجزء الأبيض من العين، وقد ينتشر إلى مناطق أخرى من العين إذا لم يُلاحَظ في المراحل المبكرة.
- سرطان الجفن: من أنواع سرطان الجلد التي تنشأ في الجفون، ويظهر في الغالب في صورة سرطانة الخلايا القاعدية أو سرطانة الخلايا الحرشفية، وقد ينتشر إلى الأنسجة المحيطة إذا لم يُشخَّص مبكرًا.
- سرطان الغدة الدمعية: نوع نادر لكنه عدواني من السرطان ينشأ من الغدد الدمعية، ويظهر بأعراض مثل تورم العين والألم واندفاع كرة العين إلى الخارج.
- سرطان العين النقيلي: ينشأ نتيجة انتشار سرطان بدأ في منطقة أخرى من الجسم (مثل الرئة أو الثدي أو الجلد) إلى العين، وقد يُظهر أعراضًا تختلف بحسب نوع السرطان الأولي.
كيف يُشخَّص سرطان العين؟
يراجع المرضى طبيب العيون عادةً بشكاوى مثل اضطرابات الرؤية أو البقع غير الطبيعية في العين أو ومضات الضوء. ويُجري الطبيب، بعد تقييم أعراض المريض، فحصًا مفصلًا للعين.
وبالطريقة المسمّاة تنظير قاع العين تُفحص البنى الداخلية للعين ويُبحث عن وجود نمو غير طبيعي للخلايا. وإذا اكتشف الطبيب كتلة مشتبهًا بها في العين، يلزم إجراء فحوص أكثر تقدمًا. وتساعد طرق التصوير، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي المحوسب (CT)، على تحديد حجم الورم وموقعه ومدى انتشاره.
وفي بعض الحالات قد يلزم إجراء خزعة لوضع التشخيص النهائي، وفي هذا الإجراء تُؤخذ عينة صغيرة من نسيج العين وتُفحص في المختبر. وتؤدي الخزعة دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الورم حميدًا أو خبيثًا.
والتشخيص المبكر هو أهم عامل يرفع نسبة نجاح علاج سرطان العين. ولفحوص العين المنتظمة والأعراض الملاحَظة مبكرًا أهمية كبيرة في منع تقدم المرض.
علاج سرطان العين
تختلف طرق العلاج بحسب موقع الورم وحجمه، وتشمل عادةً طرقًا مثل التدخل الجراحي والعلاج الإشعاعي والعلاج بالليزر والعلاج بالتبريد. ففي الأورام الصغيرة المشخصة مبكرًا يمكن القضاء على الخلايا السرطانية بالعلاج بالليزر (التخثير الضوئي) أو بالعلاج بالتبريد (طريقة التجميد). أما في المراحل المتوسطة والمتقدمة فيمكن تطبيق العلاج الإشعاعي (العلاج بالأشعة) لتصغير الورم. وفي سرطانات العين المتقدمة يمكن استئصال المنطقة التي تحتوي على الورم جراحيًا، وفي بعض الحالات تُستأصل العين بالكامل وتُستبدل بعين اصطناعية.
ولدى بعض المرضى قد يُطبَّق العلاج الكيميائي أو العلاجات الموجَّهة بهدف السيطرة على انتشار الخلايا السرطانية. وإذا كان سرطان العين قد انتشر إلى أعضاء أخرى (أحدث نقائل)، فيمكن استهداف المناطق السرطانية الأخرى في الجسم بالعلاجات الجهازية.
ويُحدَّد العلاج بصورة فردية بحسب الحالة الصحية العامة للمريض وموقع الورم وحجمه. وفي سرطانات العين المشخصة مبكرًا تكون نسبة نجاح العلاج مرتفعة جدًا وتزداد فرصة الحفاظ على القدرة على الإبصار. لذلك من المهم جدًا مراجعة طبيب العيون دون إضاعة الوقت عند ملاحظة أعراض غير مألوفة في العين.
هيئة التحرير في Anadolu Medical Center
أطباء مجال «طب العيون» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن سرطان العين؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


