سرطان الصفاق موضوع سريري يحتاج إلى تقييم منظم للأعراض المستمرة، ثم تأكيد التشخيص وتحديد مدى المرض قبل اختيار العلاج. تختلف الفحوص والخطة العلاجية بحسب موضع الورم ونوعه ومرحلته والحالة العامة للمريض. أي تغير غير معتاد أو عرض مستمر يستحق مراجعة الطبيب بدل الاعتماد على التشخيص الذاتي.
سرطان الصفاق، المعروف في اللغة الطبية بسرطان البريتوان، هو تحوّل سرطاني يصيب الغشاء المبطّن لتجويف البطن (الصفاق). والصفاق طبقة غشائية رقيقة تحمي أعضاء البطن وتساعد على تثبيتها في مواضعها. وينشأ هذا النوع من السرطان عادةً من الخلايا المبطّنة للسطح الداخلي للصفاق. ويُعد سرطان الصفاق من أنواع السرطان النادرة التي غالبًا ما تُشخَّص في مرحلة متأخرة. وفي الغالب يتطور سرطان الصفاق بوصفه سرطانًا ثانويًا (نقيليًا) نتيجة انتشار أنواع أخرى من السرطان، لكنه قد يظهر في حالات نادرة سرطانًا أوليًا.
ما سرطان الصفاق؟
الصفاق طبقة غشائية رقيقة ومرنة تحيط بأعضاء البطن فتحميها وتمنعها من تغيير مواضعها. ويبدأ سرطان الصفاق عادةً بتكاثر خلايا الصفاق تكاثرًا غير منضبط، ومع مرور الوقت تنتشر الخلايا السرطانية في منطقة البطن وتكوّن أورامًا. وسرطان الصفاق نوع نادر من السرطان يظهر غالبًا على شكل سرطان نقيلي يتطور نتيجة انتشار أنواع أخرى من السرطان إلى منطقة البطن، ومع ذلك قد يتطور في حالات نادرة سرطانًا أوليًا. ولا يُظهر سرطان الصفاق في بدايته عادةً أعراضًا واضحة، ولذلك يتأخر التشخيص في معظم الحالات. وتظهر الأعراض في الغالب مع تقدم المرض، وتتمثل في أعراض السرطان العامة مثل ألم البطن والانتفاخ وفقدان الوزن. وقد يُخلط بين سرطان الصفاق ونوع السرطان المسمّى ورم الظهارة المتوسطة (الميزوثيليوما)، لأن كليهما ينشأ من نسيج الصفاق. غير أن ورم الظهارة المتوسطة يصيب عادةً غشاء الرئة وغشاء القلب، في حين يرتبط سرطان الصفاق بالصفاق وحده.
ما أعراض سرطان الصفاق؟
لا يُظهر سرطان الصفاق عادةً أعراضًا واضحة في مراحله المبكرة، ولذلك يُكتشف لدى معظم المرضى مع تقدم المرض. وقد تختلف أعراضه بحسب المنطقة التي انتشر إليها السرطان ومدى نموه. ففي البداية قد يعاني المرضى من مشكلات هضمية خفيفة أو من شعور بعدم الارتياح في منطقة البطن، لكن مع تقدم المرض تظهر أعراض أكثر خطورة. ويمكن إجمال أعراض سرطان الصفاق فيما يلي:
- ألم البطن وانتفاخه: من أكثر أعراض سرطان الصفاق شيوعًا الألم والانتفاخ. فانتشار الخلايا السرطانية في الصفاق قد يؤدي إلى ضغط على الأعضاء، ومن ثم إلى الشعور بعدم الارتياح. ويصبح هذا الانتفاخ أكثر وضوحًا في المراحل المتقدمة.
- فقدان الشهية ونقص الوزن: قد يحدث فقدان للشهية مع تقدم السرطان، ويؤدي ذلك، مع اضطراب الاستقلاب والغثيان، إلى نقص الوزن. وقد يكون نقص الوزن غير المقصود علامة على انتشار السرطان وعلى اضطراب قدرة الجسم على معالجة العناصر الغذائية.
- المشكلات الهضمية: قد يؤدي الانتفاخ في منطقة البطن، بسبب ضغط الأورام على الجهاز الهضمي، إلى الإمساك والنفخة والغثيان والقيء. وقد تزداد هذه الأعراض وضوحًا بعد تناول الطعام خاصة.
- التعب والوهن: قد يؤثر سرطان الصفاق في الصحة العامة للجسم، فيعاني المرضى من التعب والوهن المستمرين. وقد ينجم ذلك عن الاضطرابات الاستقلابية التي يسببها السرطان وعن تراجع قدرة الجسم على إنتاج الطاقة.
- الطعم السيئ في الفم وضيق التنفس: قد تظهر بتأثير السرطان أعراض مثل الإحساس بطعم سيئ في الفم وضيق التنفس، وقد تزيد هذه الأعراض من صعوبة التغذية لدى المرضى.
- اليرقان (اصفرار الجلد والعينين): قد يتراكم البيليروبين في الجسم نتيجة تأثر الكبد، ما قد يؤدي إلى اصفرار الجلد والعينين (اليرقان). ويُعد اليرقان عادةً من الأعراض التي تظهر في المراحل المتقدمة.
- تجمّع السوائل (الاستسقاء): قد يؤدي انتشار السرطان في الصفاق إلى تجمّع السوائل في تجويف البطن، ما يسبب انتفاخًا كبيرًا وشعورًا بعدم الارتياح في منطقة البطن. كما قد يؤدي هذا التجمّع إلى أعراض مثل ضيق التنفس ووذمة (تورّم) الساقين.
- ازدياد الألم: مع نمو السرطان قد يصبح ألم البطن شديدًا، وقد يصل الألم إلى حدّ لا يُحتمل، خاصة في المراحل التي ينتشر فيها السرطان إلى الأنسجة المحيطة.
- النزف: قد تضغط الخلايا السرطانية في الصفاق على الأنسجة المحيطة فتسبب نزفًا والتهابات (عدوى). وقد يظهر ذلك على شكل نزف ظاهر (مثل وجود دم في البراز) أو على شكل نزف داخلي.
ما أسباب سرطان الصفاق؟
يرتبط سرطان الصفاق في أغلب الأحيان بانتقال سرطانات أعضاء أخرى إلى منطقة البطن. ولا يُعرف السبب الدقيق لسرطان الصفاق على وجه التحديد، ويُعتقد أن عوامل وراثية وبيئية وهرمونية مختلفة تؤدي دورًا في تطور هذا المرض. ويبدأ سرطان الصفاق الأولي عادةً بنمو غير منضبط لخلايا الصفاق نتيجة طفرات جينية، ثم تتحول هذه الخلايا مع الوقت إلى خلايا سرطانية وتنتشر على سطح الصفاق. ومع ذلك يتطور سرطان الصفاق في الغالب بسبب سرطانات تنتشر من أعضاء أخرى؛ فعلى سبيل المثال، قد تنتشر سرطانات مثل سرطان المبيض وسرطان المعدة وسرطان القولون وسرطان البنكرياس مع الوقت إلى الصفاق وتؤدي إلى سرطان الصفاق. وقد تزيد بعض العوامل الوراثية من خطر الإصابة بهذه السرطانات، فقد تكون احتمالية الإصابة بهذا المرض أعلى لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لسرطان الصفاق أو لأنواع أخرى من السرطان. كما قد يكون لبعض الأمراض ولمشكلات الجهاز المناعي دور في تطور سرطان الصفاق. وقد تؤثر الهرمونات أيضًا في تطور سرطان الصفاق؛ إذ قد تزيد التغيرات في مستويات الهرمونات لدى النساء، خاصة في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. فضلًا عن ذلك، فإن تكاثر الخلايا السرطانية بدرجة أكبر عند تماسّها مع الصفاق قد يجعل البنية الملساء والمرنة لهذه المنطقة بيئة مناسبة للخلايا السرطانية.
كيف يُشخَّص سرطان الصفاق؟
قد يكون تشخيص سرطان الصفاق صعبًا لأنه لا يُظهر عادةً أعراضًا واضحة في مراحله المبكرة، ولذلك يُكتشف المرض في أغلب الأحيان بعد وصوله إلى مرحلة متقدمة. وعند الاشتباه بسرطان الصفاق يمكن وضع التشخيص بالاستعانة بفحوص وطرق تصوير مختلفة، مع مراعاة أعراض المريض ونتائج الفحص السريري. وتتكون عملية تشخيص سرطان الصفاق عادةً من عدة مراحل؛ ففي الخطوة الأولى يأخذ الطبيب التاريخ الطبي للمريض ويجمع معلومات عن الأعراض. وإذا وُجدت أعراض مثيرة للشك مثل ألم البطن والانتفاخ وفقدان الوزن، فإن ذلك يدفع الطبيب إلى أخذ احتمال الإصابة بسرطان الصفاق في الحسبان.
ما مراحل سرطان الصفاق؟
تُستخدم المراحل لتحديد حجم الورم ومدى انتشاره إلى الأنسجة والأعضاء المحيطة. وتُقسَّم مراحل سرطان الصفاق عادةً إلى أربع مراحل بحسب مدى انتشار السرطان، وهي كما يلي:
- المرحلة الأولى: يقتصر الورم على الصفاق ولم ينتشر إلى الأنسجة أو الأعضاء المحيطة أو العقد اللمفية. ويكون المرض في هذه المرحلة موضعيًا عادةً ويمكن علاجه بالتدخل الجراحي. وعند التشخيص في مرحلة مبكرة تكون نسبة العلاج مرتفعة جدًا.
- المرحلة الثانية: قد يمتد الورم انطلاقًا من الصفاق إلى أنسجة البطن المحيطة والعقد اللمفية، لكن السرطان لم ينتقل بعد إلى الأعضاء البعيدة. ويمكن في هذه المرحلة اللجوء إلى التدخل الجراحي لاستئصال الورم، غير أن طرق علاج إضافية (العلاج الكيميائي، العلاج الإشعاعي) قد تكون ضرورية أيضًا.
- المرحلة الثالثة: انتشر السرطان خارج الصفاق إلى الأعضاء والأنسجة والعقد اللمفية المحيطة، لكنه لم ينتقل إلى الأعضاء البعيدة.
- المرحلة الرابعة: انتقل السرطان انطلاقًا من الصفاق إلى أعضاء بعيدة (مثل الرئتين والكبد والعظام) ويواصل الانتشار في مساحة أوسع. والمرحلة الرابعة هي أكثر مراحل سرطان الصفاق تقدمًا، ويكون العلاج فيها عادةً تلطيفيًا (يهدف إلى تخفيف الأعراض).
ما طرق علاج سرطان الصفاق؟
يختلف علاج سرطان الصفاق بحسب مرحلة السرطان والحالة الصحية العامة للمريض ومدى انتشار الورم. ففي المراحل المبكرة يبدأ العلاج عادةً بالتدخل الجراحي، أما في المراحل المتقدمة فقد تُطبَّق طرق علاج أكثر شمولًا. وتتطلب عملية العلاج في الغالب نهجًا متعدد التخصصات، إذ تُحدَّد بالتعاون بين الجراحين وأطباء الأورام وغيرهم من الاختصاصيين. ويمكن أن يزيد التشخيص والعلاج المبكران من فرص تعافي المريض.
هيئة التحرير في Anadolu Medical Center
أطباء مجال «أمراض الجهاز الهضمي» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن سرطان الصفاق؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


