سرطان الشرج موضوع سريري يحتاج إلى تقييم منظم للأعراض المستمرة، ثم تأكيد التشخيص وتحديد مدى المرض قبل اختيار العلاج. تختلف الفحوص والخطة العلاجية بحسب موضع الورم ونوعه ومرحلته والحالة العامة للمريض. أي تغير غير معتاد أو عرض مستمر يستحق مراجعة الطبيب بدل الاعتماد على التشخيص الذاتي.
سرطان الشرج نوع نادر من السرطان يتميز بأورام خبيثة تنشأ في منطقة الشرج، وهي الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة. والشرج الواقع في الجزء الأخير من الجهاز الهضمي بنية تتيح طرح البراز خارج الجسم. والخلايا السرطانية التي تتكاثر بشكل غير مضبوط في خلايا القناة الشرجية قد تنتشر إلى الأنسجة وتؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة.
ما سرطان الشرج؟
هو نوع من السرطان ينشأ عن التكاثر غير المضبوط للخلايا المبطنة للسطح الداخلي للقناة الشرجية. ففي الأحوال الطبيعية تتجدد خلايا الجسم بالانقسام وفق نظام معين، لكن بسبب بعض العوامل الوراثية والبيئية قد تبدأ الخلايا بالانقسام بشكل غير طبيعي وتكوّن ورمًا. وينشأ معظم سرطانات الشرج من نوع الخلايا المسمى سرطانة الخلايا الحرشفية. ورغم أن المرض أكثر شيوعًا لدى النساء مقارنة بالرجال، فإن الجميع معرضون لخطره. ويزداد احتمال الإصابة بسرطان الشرج خصوصًا لدى حاملي عدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) عالي الخطورة. وتؤدي المتابعة الطبية المنتظمة والتشخيص المبكر دورًا مهمًا في منع تقدم هذا المرض.
كيف يظهر سرطان الشرج؟
قد لا يسبب عادةً أعراضًا واضحة في مراحله المبكرة، لكن مع تقدم المرض قد تظهر أعراض مثل الإحساس بانزعاج في الشرج وصعوبة التبرز والنزيف. وقد تشير الحكة المستمرة أو الإفرازات من الشرج أو الإحساس بالتورم إلى وجود المرض. وقد يلاحظ بعض المرضى كتلة صلبة حول فتحة الشرج أو يعانون تغيرات في التبرز. ويصبح الألم أوضح في المراحل المتقدمة من المرض، وقد يُشعر بالانزعاج أحيانًا حتى أثناء الجلوس. وقد يُخلط بين سرطان الشرج وأمراض أكثر شيوعًا مثل البواسير أو الشق الشرجي، لذا ينبغي مراجعة الطبيب عند ملاحظة انزعاج شرجي طويل الأمد أو نزيف لا يتوقف أو تغيرات واضحة في عادات التبرز.
ما أعراض سرطان الشرج؟
قد تختلف بحسب حجم الورم ومدى انتشاره وموقعه. فبينما قد يبدأ في المراحل الأولى بأعراض مثل الانزعاج الخفيف أو الحكة، يصبح النزيف والألم وصعوبات التبرز أوضح في المراحل المتقدمة. وقد يلاحظ بعض المرضى تصلبًا في الشرج أو كتلة محسوسة. ويمكن سرد أعراض سرطان الشرج على النحو التالي:
- ألم أو إحساس بالضغط في منطقة الشرج
- نزيف أثناء التبرز أو بعده
- الإحساس بتصلب أو كتلة حول الشرج أو داخله
- حكة وتهيج مزمنان
- إفرازات من فتحة الشرج أو إفرازات كريهة الرائحة
- تغيرات في التبرز (براز ضيق، أو إمساك، أو نوبات إسهال)
- الإحساس بعدم إفراغ الأمعاء بشكل كامل
- تورم العقد اللمفية في منطقة الأربية أو الشرج في الحالات المتقدمة
ما أسباب سرطان الشرج؟
هو مرض ينشأ نتيجة اجتماع الاستعداد الوراثي والعوامل البيئية. ومن أهم أسباب المرض عدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، إذ قد يسبب HPV، ولا سيما أنماطه عالية الخطورة، نموًا غير طبيعي وتحولًا سرطانيًا في خلايا المنطقة الشرجية. ويرتبط هذا الفيروس المنتقل جنسيًا بجزء كبير من حالات سرطان الشرج. كما أن حالات مثل ضعف الجهاز المناعي، أو أمراض نقص المناعة مثل HIV (الإيدز)، أو استخدام الأدوية المثبطة للمناعة تزيد خطر الإصابة بسرطان الشرج. ويمكن أيضًا أن يحفز تهيج الشرج المزمن طويل الأمد، والنواسير الشرجية، وأمراض الأمعاء الالتهابية (مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي)، والالتهابات المزمنة التي تصيب المنطقة الشرجية نشوءَ المرض. ويزداد خطر سرطان الشرج مع التقدم في السن، وهو أكثر شيوعًا خصوصًا لدى من تجاوزوا 50 عامًا.
وقد تؤثر التغذية غير المتوازنة وقلة تناول الأطعمة الغنية بالألياف سلبًا في صحة الجهاز الهضمي وتؤدي إلى أمراض الأمعاء، وقد تزيد بشكل غير مباشر خطر سرطان الشرج. ويمكن أن تكون الفحوص الصحية الدورية وعادات الحياة الصحية والتدابير الوقائية مثل لقاح HPV فعالة في تقليل خطر سرطان الشرج.
كيف يُميَّز بين البواسير والسرطان؟
كثيرًا ما يُخلط بين البواسير وسرطان الشرج لتشابه أعراضهما. ورغم أن كلتا الحالتين تظهران بأعراض مثل النزيف من الشرج والألم والإحساس بالانزعاج، فإن الأسباب الكامنة وأساليب العلاج مختلفة. فالبواسير حالة تنشأ عن توسع الأوعية الدموية في منطقة الشرج والمستقيم وتورمها، وقد تحفزها عوامل مثل الإمساك المزمن والجلوس لفترات طويلة ورفع الأثقال والحمل. ويُلاحظ النزيف عادةً أثناء التبرز أو بعده، وقد تصاحبه أعراض مثل الألم والحكة والتورم. أما سرطان الشرج فهو مرض خطير ينشأ عن النمو غير الطبيعي للخلايا داخل القناة الشرجية، ومع تقدم السرطان قد تظهر أعراض مثل التصلب في الشرج والإفرازات والألم طويل الأمد وصعوبة التبرز. وللتمييز بين البواسير وسرطان الشرج يلزم فحص طبي مفصل، وفحص المستقيم، وتنظير الشرج، والخزعة، وأساليب التصوير.
هل يمكن تحسس الورم في الشرج؟
في المراحل المتقدمة قد يُحس الورم على شكل كتلة صلبة حول فتحة الشرج أو داخل القناة الشرجية، لكن ليست كل الأورام قريبة من السطح بما يكفي لتحسسها باليد. وقد يلاحظ بعض المرضى تصلبًا في منطقة الشرج أثناء التبرز أو التنظيف، أما الأورام الموجودة في الأجزاء الداخلية أو الأعمق فلا يمكن اكتشافها إلا بفحص الطبيب أو بفحوص التصوير.
هل سرطان الشرج خطير؟
هو مرض خطير قد يتقدم إذا لم يُعالج وينتشر إلى الأنسجة المحيطة والأعضاء الأخرى. ويمكن للتشخيص المبكر للمرض أن يزيد نجاح العلاج ويطيل مدة البقاء على قيد الحياة. وفي الحالات المتقدمة قد تحدث مضاعفات خطيرة مثل انسداد الأمعاء والانتشار (النقائل) والضرر الدائم في الأمعاء. ولذلك فإن مراجعة المرضى الذين تظهر عليهم أعراض مبكرة لطبيب مختص دون تأخير أمر بالغ الأهمية.
أساليب تشخيص سرطان الشرج
من أكثر الأساليب استخدامًا في التشخيص تنظير الشرج أو تنظير المستقيم، إذ يفحص الطبيب بهذه الأساليب القناة الشرجية مباشرة ويقيّم وجود أنسجة غير طبيعية. أما الخزعة فهي أدق أساليب التشخيص؛ إذ تُفحص العينة المأخوذة من النسيج المشبوه في المختبر للبحث عن وجود خلايا سرطانية. وتُستخدم أساليب التصوير لتحديد مدى انتشار السرطان؛ إذ تساعد تقنيات مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) على تحديد حجم الورم ومعرفة ما إذا كان قد انتشر إلى العقد اللمفية أو الأعضاء الأخرى. وإذا كانت لدى المريض أعراض مثل النزيف غير الطبيعي أو تغير عادات التبرز، يُجرى تنظير القولون لتقييم الحالة العامة للأمعاء أيضًا.
أساليب علاج سرطان الشرج
هو نوع من السرطان ينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا على السطح الداخلي للقناة الشرجية، ويمكن علاجه عادةً بالتشخيص المبكر. وتختلف أساليب العلاج بحسب مرحلة المرض وحجم الورم ومدى انتشاره. وأكثر الأساليب العلاجية استخدامًا هي العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي والتدخل الجراحي. وفي الحالات التي تُشخَّص مبكرًا يمكن تحقيق معدل نجاح مرتفع باستخدام العلاجات المشتركة. ويحدد طبيب الأورام والجراح خطة العلاج الأنسب للمرضى. وأساليب علاج سرطان الشرج هي:
- العلاج الإشعاعي: يتم القضاء على خلايا الورم بأشعة عالية الطاقة.
- العلاج الكيميائي: يُوقف تقدم المرض بأدوية تقتل الخلايا السرطانية.
- التدخل الجراحي: تُجرى عملية لاستئصال الورم في الحالات المتقدمة.
- العلاجات الموجهة: يمكن تطبيقها بأدوية تستهدف طفرات وراثية معينة.
- العلاج المناعي: يهدف إلى مكافحة الخلايا السرطانية بتقوية الجهاز المناعي.
- تغييرات نمط الحياة: يُوصى بالتغذية الصحية وممارسة الرياضة بانتظام خلال فترة العلاج.
- الرعاية التلطيفية: تُطبَّق علاجات داعمة لتخفيف الأعراض لدى مرضى المراحل المتقدمة.
هيئة التحرير في Anadolu Medical Center
أطباء مجال «أمراض الجهاز الهضمي» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن سرطان الشرج؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


