النكاف موضوع مرتبط بعدوى قد تختلف أعراضها وشدتها وطريقة انتقالها بحسب العامل المسبب والحالة المناعية. لا تكفي الأعراض وحدها دائمًا لتحديد السبب، وقد يلزم فحص طبي أو تحاليل. الوقاية تعتمد على النظافة واللقاحات عند توفرها وتجنب التعرضات المعروفة وطلب الرعاية عند علامات الخطر.
النكاف عدوى فيروسية معدية تصيب الغدد اللعابية. وينتمي فيروس النكاف إلى عائلة الفيروسات المخاطانية (Paramyxovirus)، ويُشاهد بشكل شائع خصوصًا لدى الأطفال والبالغين الشباب. وتسبب العدوى عادةً تورم الخدين وألمًا تحت الفك وحمى، وينشأ تورم واضح في الوجه نتيجة التهاب الغدد اللعابية. وهو مرض ينتشر بسهولة عبر الهواء أو بالتلامس المباشر، وأكثر طرق انتقاله شيوعًا السعال أو العطاس أو ملامسة الأسطح الملوثة. ورغم أنه مرض يمكن الوقاية منه باللقاح، فإنه قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة لدى غير الملقحين.
ما النكاف؟
هو مرض معدٍ يظهر بالتهاب الغدد اللعابية. إذ يدخل الفيروس الجسم عبر الجهاز التنفسي ويبدأ بالتكاثر في الغدد اللعابية. ويصبح الشخص المصاب معديًا اعتبارًا من الأيام السبعة الأولى للمرض، ويزداد خطر نشر الفيروس أكثر مع ظهور الأعراض. وأكثر أعراض العدوى شيوعًا تورم الغدد النكفية الواقعة تحت الأذن، ويكون هذا التورم مؤلمًا عادةً، وقد يُصعّب حركات مثل الأكل والكلام. وقد يكون مسار النكاف أشد في حالات ضعف الجهاز المناعي، وقد يحمل خطر الانتشار إلى الجهاز العصبي. ويُشفى المرض عادةً من تلقاء نفسه خلال 7 إلى 10 أيام، لكنه قد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات. ويمكن الوقاية من النكاف بلقاح MMR (الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية)، الذي يُعطى في مرحلة الطفولة ويوفر مناعة عالية المستوى ضد المرض، لكن النكاف يُعد بالنسبة لغير الملقحين عدوى قد تسبب مشكلات صحية خطيرة.
ما أعراض النكاف؟
تظهر عادةً بعد 16-18 يومًا من دخول الفيروس الجسم. وفي المرحلة الأولى تُلاحظ أعراض خفيفة شبيهة بالإنفلونزا؛ إذ قد تشير أعراض مثل الإرهاق وفقدان الشهية والحمى الخفيفة إلى بداية المرض. ثم يحدث تورم الغدد اللعابية، وهو أبرز سمات المرض، فيتكون تورم واضح تحت الفك وخلف الأذن وفي منطقة الخد. ويبدأ التورم عادةً في جانب واحد، لكنه قد يصيب الجانبين خلال بضعة أيام. وبسبب التهاب الغدد اللعابية يُشعر بالألم أثناء المضغ والبلع والكلام. وقد يظهر النكاف لدى بعض المرضى أيضًا بأعراض عدوى عامة مثل الصداع وآلام العضلات والحمى المرتفعة. وفي حالات نادرة قد ينتشر الفيروس إلى أغشية الدماغ أو الخصيتين ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة، ولذلك ينبغي مراجعة مختص صحي عند ظهور أعراض إضافية مثل الحمى المطولة والصداع الشديد وتشوش الوعي وألم البطن. وأعراض النكاف هي:
- تورم الغدد اللعابية وحساسيتها: تورم تحت الفك وفي الخدين، وتكوّن وذمة مؤلمة تمتد حتى خلف الأذن
- الحمى: ارتفاع حرارة الجسم بدرجات تتراوح بين 38-40°C
- الصداع: ألم يبدأ خفيفًا عادةً لكنه يصبح شديدًا في الحالات المتقدمة
- آلام العضلات والإرهاق: آلام عضلية منتشرة في الجسم وتعب وفقدان للطاقة
- فقدان الشهية: فقدان الشهية بسبب الألم أثناء الأكل
- صعوبة المضغ والبلع: صعوبة تناول الأطعمة بسبب تورم الغدد اللعابية
- ألم الأذن ومشكلات السمع: فقدان سمع خفيف مرتبط بتغيرات في ضغط الأذن الوسطى
- جفاف الفم: إحساس بجفاف الفم بسبب انخفاض إنتاج اللعاب
- الغثيان والقيء: انزعاجات في المعدة ومشكلات هضمية لدى بعض المرضى
- ألم الخصية لدى الرجال: في حال انتشار فيروس النكاف إلى الخصيتين قد يحدث تورم وألم (التهاب الخصية).
وقد ينتشر فيروس النكاف لدى بعض المرضى إلى الجهاز العصبي ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل التهاب السحايا. كما قد يُلاحظ التهاب الخصية لدى الرجال والتهاب المبيض لدى النساء، وفي حالات نادرة قد يسبب فقدان السمع أو التهاب البنكرياس. وإذا عانى المريض من أعراض مثل الحمى المرتفعة المستمرة أو تيبس الرقبة أو تشوش الوعي، فينبغي مراجعة الطبيب على وجه السرعة.
كيف يزول النكاف؟
هو عدوى فيروسية تُشفى من تلقاء نفسها خلال 1-2 أسبوع. ولعدم وجود علاج نوعي للمرض، تُطبَّق علاجات داعمة تهدف إلى تخفيف الأعراض. ويمكن لتناول الكثير من السوائل والراحة وتناول الأطعمة المقوية للجهاز المناعي أن يسرّع عملية الشفاء. ولتخفيف أعراض مثل الحمى والألم يمكن استخدام مسكنات الألم وخافضات الحرارة بتوصية من الطبيب. ويمكن تطبيق كمادات دافئة أو باردة لإراحة الغدد اللعابية المتورمة. ولتقليل الإحساس بالألم أثناء البلع ينبغي تفضيل الأطعمة الطرية وسهلة المضغ. ونظرًا لكون المرض معديًا، يُوصى بأن يرتاح المريض وأن يُعزل عن المجتمع. ومن المهم خصوصًا للأطفال وضعاف المناعة الالتزام بقواعد النظافة لمنع انتشار المرض.
ويمكن أن يسهم كون البيئة التي يوجد فيها المرضى رطبة وجيدة التهوية في عملية الشفاء. وينبغي خلال المرض تجنب الأنشطة البدنية المفرطة وإراحة الجسم تمامًا. ويمكن للغرغرة بالماء الفاتر أن توفر الراحة في تقليل التورم تحت الفك. كما أن الاهتمام بانتظام النوم والتغذية بطريقة تدعم الجهاز المناعي قد يسرّعان عملية الشفاء.
كيف ينتقل النكاف؟
يمكن أن ينتقل الفيروس عبر القطيرات المنتشرة في الهواء أثناء سعال الشخص المصاب أو عطاسه أو كلامه. كما يمكن أن ينتقل إلى الآخرين عبر الأطعمة أو المشروبات أو الأغراض التي لامست إفرازات فم المريض. ويمكن للأشخاص المصابين نشر الفيروس قبل ظهور أعراض المرض بيومين وطوال 5 أيام بعد بدء الأعراض.
كيف يحدث النكاف؟
يظهر النكاف نتيجة استقرار فيروس يُسمى الفيروس المخاطاني (Paramyxovirus) في الغدد اللعابية وإحداثه التهابًا فيها. فبعد دخول الفيروس الجسم عبر الجهاز التنفسي أو بالتلامس يختلط بالدورة الدموية، ويستقر خصوصًا في الغدد اللعابية الواقعة تحت الأذن ويتكاثر فيها. ويتطلب ظهور أعراض المرض بعد دخول الفيروس الجسم فترة حضانة تستمر عادةً 14-25 يومًا. وتكون الأعراض الأولى عادةً الإرهاق والحمى الخفيفة والصداع، ثم يحدث تورم تحت الفك وحول الأذن وفي الخدين. وبسبب التهاب الغدد اللعابية قد تُلاحظ أعراض مثل البلع المؤلم وصعوبة المضغ وجفاف الفم. ويكون مسار المرض أخف لدى ذوي الجهاز المناعي القوي، وقد يكون خطر المضاعفات أعلى لدى الأطفال وضعاف المناعة.
علاج النكاف
لأنه عدوى فيروسية فلا يوجد له علاج مباشر، ويُشفى المرض عادةً من تلقاء نفسه بفضل مكافحة الجهاز المناعي له. ومن المهم خلال فترة العلاج أن يتناول المريض الكثير من السوائل، وأن يلتزم بالراحة في السرير، وأن يتناول أطعمة تزيد مقاومة الجسم. ويمكن تطبيق كمادات دافئة أو باردة لتخفيف التورم والألم في الغدد اللعابية. وتكتسب الراحة أهمية كبيرة خلال فترة المرض، لأن التعب البدني قد يؤخر عملية شفاء الجسم. كما يُوصى المريض بالاهتمام بتغذيته وتجنب الأطعمة شديدة الحموضة والقاسية وتناول أطعمة أكثر طراوة يغلب عليها الطابع السائل.
ما الذي يفيد في النكاف؟
يمكن تطبيق بعض الأساليب الطبيعية والداعمة لتسريع عملية الشفاء. فلتقوية الجهاز المناعي ينبغي تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن، ولا سيما الفواكه الغنية بفيتامين C (البرتقال، والكيوي، والفراولة) والخضروات المحتوية على مضادات الأكسدة التي قد تساعد الجهاز المناعي على الاستجابة بشكل أسرع. ويتيح تناول الأطعمة الطرية التي يغلب عليها الطابع السائل للمريض أن يتغذى براحة مع تقليل الألم. ومن المفيد أثناء النكاف شرب الكثير من الماء وتناول شاي الأعشاب (الزيزفون، والمريمية) لتجنب الجفاف. ومن الأساليب الطبيعية التي توفر الراحة بزيادة إفراز اللعاب مضغ العلكة الخالية من السكر أو شرب الماء بالليمون، لكن ينبغي تفضيل هذا الأسلوب فقط إذا كان لا يحفز الألم. ولمنع انتشار العدوى يُوصى بألا يشارك المريض أغراضه الشخصية مع الآخرين وأن يتجنب البقاء في الأماكن المغلقة لفترة طويلة.
ولزيادة إنتاج اللعاب لدى المرضى وتمكينهم من التغذي براحة، يُوصى بالحساء الطري الفاتر قليلًا والأطعمة المهروسة. ويمكن للأطعمة المحتوية على البروبيوتيك مثل اللبن الزبادي أن تقوي الجهاز المناعي بدعمها صحة الأمعاء. إضافة إلى ذلك، يمكن تناول شاي الأعشاب المحتوي على مكونات طبيعية ذات خصائص مضادة للالتهاب مثل الزنجبيل والكركم. ولا تقل أهمية الراحة النفسية خلال فترة النكاف عن الراحة في السرير، ولذلك يُوصى بأن يبتعد المرضى عن التوتر والقلق.
هيئة التحرير في Anadolu Medical Center
أطباء مجال «أمراض الجهاز الهضمي» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن النكاف؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


