البواسير الداخلية موضوع صحي قد يرتبط بأعراض أو أسباب متعددة، لذلك لا يمكن تأكيد التشخيص من علامة واحدة. يعتمد التقييم على بداية الأعراض ومدتها وشدتها والفحص السريري والحالة الصحية العامة. إذا استمرت الشكوى أو ازدادت أو أثرت في الحياة اليومية، فالتقييم الطبي هو الخطوة الأكثر أمانًا.
البواسير الداخلية اضطراب شائع ينشأ نتيجة تورم الأوعية الدموية في منطقة الشرج وتوسعها. فهذه الأوعية، الواقعة عادةً في الجزء الداخلي من فتحة الشرج، قد تلتهب عند تعرضها للضغط لأسباب متنوعة، فتؤدي إلى الألم والنزيف والإحساس بالانزعاج. وبخلاف البواسير الخارجية تكون البواسير الداخلية عادةً غير مؤلمة، لكن مع تقدمها قد تظهر أعراض خطيرة. ولا تقتصر هذه الحالة على خفض جودة الحياة، بل قد تتقدم إذا لم تُعالج فتسبب مضاعفات. ومن أسباب البواسير الداخلية عوامل مثل الإمساك والجلوس لفترات طويلة والحمل والإفراط في الحزق. ويُعد التعرف الصحيح على الأعراض واختيار طرق العلاج المناسبة بالغَي الأهمية في إزالة الشكاوى. ويمكن في علاج البواسير الداخلية استخدام التطبيقات الدوائية وتغييرات نمط الحياة، والتدخلات الجراحية في الحالات المتقدمة. وفي هذا المحتوى تُتناول أسباب البواسير الداخلية ودرجاتها وخيارات علاجها بالتفصيل.
ما البواسير الداخلية؟
البواسير الداخلية مرض ينشأ نتيجة توسع الأوعية الوريدية الموجودة في الجزء الداخلي من فتحة الشرج وتورمها. ففي الحالة الطبيعية تساعد هذه الأوعية على تنظيم تدفق الدم حول الشرج، لكن مع ارتفاع الضغط الناجم عن عوامل مختلفة تضعف جدران الأوعية وتبرز نحو الخارج. وتوجد البواسير الداخلية عادةً في مواضع الساعة 2 و4 و8 من فتحة الشرج، وتكون عادةً غير مؤلمة لأن الأعصاب التي تدرك الإحساس بالألم أقل في الجزء الداخلي من الشرج.
والبواسير الداخلية التي تكون في المرحلة الأولى صغيرة وغير مرئية، تظهر مع تقدمها بأعراض مثل النزيف والحكة والحساسية والإحساس بالامتلاء في الشرج. وفي بعض الحالات قد تتدلى كتل البواسير إلى الخارج ولا ترتد إلى الداخل من تلقاء نفسها، ما يزيد الإحساس بالانزعاج. والبواسير الداخلية حالة شائعة في المجتمع تؤثر سلبًا في جودة الحياة، لكن يمكن تقليل الشكاوى إلى حد كبير بالتشخيص المبكر وطرق العلاج المناسبة.
إلى جانب ذلك، تتطور أعراض البواسير الداخلية عادةً تدريجيًا، وقد لا يلاحظها المرضى في البداية. لكن مع تقدم المرض تظهر شكاوى مثل النزيف والحكة والإحساس بالحرقة، خصوصًا أثناء التبرز أو بعده. وقد تؤثر هذه الشكاوى سلبًا في الحياة اليومية وتتحول إلى حالة تتطلب العلاج. وتتيح التدخلات التي تُجرى في المرحلة المبكرة تخفيف الشكاوى وتقليل خطر المضاعفات معًا. ولذلك من المهم مراجعة طبيب مختص عند ملاحظة أي عرض غير طبيعي في منطقة الشرج.
لماذا تحدث البواسير الداخلية؟
تؤدي عوامل كثيرة دورًا في تكوّن البواسير الداخلية، وهي تنشأ عادةً نتيجة ضعف جدران الأوعية بسبب ازدياد الضغط على الأوعية في منطقة الشرج. ومن أكثر الأسباب شيوعًا:
- الإمساك والتبرز بإجهاد: يزيد البراز الصلب والحزق الضغط على أوعية الشرج.
- الجلوس لفترات طويلة أو قلة الحركة: يؤثر قضاء وقت طويل في المرحاض خصوصًا سلبًا في تدفق الدم.
- الحمل: يسبب تضخم الرحم والتغيرات الهرمونية توسع الأوعية.
- السمنة: يرفع الوزن الزائد خطر البواسير عبر زيادة الضغط داخل البطن.
- التقدم في العمر: يمهد فقدان جدران الأوعية مرونتها لتكوّن البواسير.
- الاستعداد الوراثي: يكون الخطر أعلى لدى من لديهم تاريخ عائلي للبواسير.
- رفع الأثقال والإجهاد البدني: للأنشطة التي تزيد الضغط داخل البطن تأثير في ذلك.
قد تحفّز هذه الأسباب، منفردة أو مجتمعة، تكوّن البواسير. ولذلك تحظى معرفة عوامل الخطر وتعديلات نمط الحياة بأهمية كبيرة في الوقاية من المرض.
وإلى جانب هذه العوامل، قد يزيد السعال المزمن أو الإسهال أو المشكلات الصحية الأخرى التي ترفع الضغط داخل البطن خطرَ البواسير الداخلية. كما أن عدم انتظام عادات استخدام المرحاض وقلة تناول السوائل يمهدان لنشوء المرض عبر تحفيز الإمساك. ويمكن تقليل هذه المخاطر خصوصًا بتغيير نمط الحياة والعادات الغذائية.
كما تُعد التغذية المتوازنة والرياضة المنتظمة وعادات استخدام المرحاض الصحيحة من الطرق الفعالة في الوقاية من تكوّن البواسير من أجل حياة صحية. وبذلك يُمنع تطور البواسير الداخلية وتُخفف شدة الشكاوى القائمة.
درجات البواسير الداخلية
تُصنف البواسير الداخلية في أربع درجات بحسب شدتها ومدى بروزها نحو الخارج. وتبين كل درجة مدى تقدم المرض وخطورة الأعراض، كما تُحدد خطة العلاج وفقًا لهذه الدرجات.
- الدرجة 1: في هذه المرحلة تبقى البواسير داخل فتحة الشرج ولا تكون مرئية. والعرض الأوضح عادةً هو النزيف، خصوصًا النزيف الأحمر الفاتح الطازج الذي يُرى أثناء التبرز. ونادرًا ما يُلاحظ الألم أو الانزعاج لأن الأوعية لم تخرج إلى الخارج.
- الدرجة 2: تخرج كتل البواسير إلى خارج الشرج أثناء التبرز، لكنها تعود إلى الداخل من تلقاء نفسها فورًا. وفي هذه الدرجة قد يزداد النزيف والحكة والإحساس الخفيف بالانزعاج، وقد يراجع المرضى الطبيب في هذه المرحلة مع ازدياد شكاواهم.
- الدرجة 3: تخرج البواسير بعد التبرز أو أثناء الحزق، ولا يمكن إعادتها إلى الداخل إلا باليد. وفي هذه الدرجة تصبح شكاوى مثل الألم والوجع والحرقة أوضح، كما قد يُلاحظ إحساس بالامتلاء في الشرج وإفرازات مخاطية أحيانًا.
- الدرجة 4: هي الدرجة الأكثر تقدمًا، وفيها تخرج البواسير ولا تعود إلى الداخل من تلقاء نفسها. وقد تسبب هذه الحالة انزعاجًا وألمًا شديدين، كما قد يحدث خثار أو نخر في كتلة البواسير. وقد يلزم في هذه الدرجة تدخل جراحي.
وتختلف في كل درجة شدةُ الشكاوى والحاجة إلى العلاج. فبينما تكون العلاجات الدوائية والمحافظة فعالة في الدرجات المبكرة، قد يُلجأ إلى الطرق الجراحية في الدرجات المتقدمة. ولذلك من المهم استشارة الطبيب فور ملاحظة الأعراض.
طرق علاج البواسير الداخلية
يُطبق علاج البواسير الداخلية بطرق مختلفة بحسب درجة المرض وشدة الشكاوى والحالة الصحية العامة للمريض. وتشمل خيارات العلاج عادةً نطاقًا واسعًا يمتد من الأساليب المحافظة إلى التدخلات الجراحية. وهذه أكثر طرق العلاج استخدامًا:
- تغييرات نمط الحياة والنظام الغذائي: تمنع التغذية الغنية بالألياف وتناول كمية كافية من السوائل وممارسة الرياضة بانتظام الإمساكَ وتقلل شكاوى البواسير. كما أن عدم البقاء طويلًا في المرحاض وتجنب الحزق يخفضان الضغط.
- العلاج الدوائي: تخفف مسكنات الألم والكريمات الستيرويدية الموضعية والتحاميل والأدوية المسكنة التورمَ والألم. وتُفضّل هذه الأدوية عادةً في البواسير المبكرة.
- العلاج بالتصليب: تُحقن مادة خاصة داخل البواسير بإبرة رفيعة فتنكمش الأوعية. ويناسب عادةً البواسير من الدرجة 1-2.
- الربط بالحلقة المطاطية: توضع حلقة مطاطية صغيرة عند قاعدة كتلة البواسير فيُقطع تدفق الدم، ما يؤدي إلى انكماش النسيج وسقوطه. وهي طريقة فعالة تُستخدم كثيرًا في الدرجات المتوسطة والمتقدمة.
- التخثير بالأشعة تحت الحمراء والعلاج بالليزر: تُغلق الأوعية بتطبيق طاقة حرارية على نسيج البواسير، ويمكن تطبيقهما بجلسات قصيرة غير مؤلمة.
- التدخل الجراحي (استئصال البواسير): في الحالات المتقدمة والمصحوبة بمضاعفات قد يلزم استئصال نسيج البواسير جراحيًا. والعملية فعالة عادةً، لكن فترة التعافي قد تكون أطول قليلًا.
وعند اختيار طريقة العلاج يُجري الطبيب المختص تقييمًا مفصلًا بحسب حالة المريض. ويزداد نجاح العلاج عند دعمه بتغييرات نمط الحياة. ومن المهم خلال العلاج أن يلتزم المرضى بتوصيات الطبيب وألا يهملوا مراجعاتهم المنتظمة.
وبينما تخف الشكاوى إلى حد كبير بالعلاجات المحافظة المطبقة في الدرجات المبكرة، يجب إجراء التدخل المناسب دون تأخير في الحالات المتقدمة. كما أن التغييرات الدائمة في نمط الحياة تقلل خطر تكوّن البواسير وتدعم ديمومة نتائج العلاج.
ولا ينبغي أن يُنسى أن حالة كل مريض مختلفة، ولذلك تعطي خطة العلاج الفردية أفضل النتائج. فالتغذية الصحية والرياضة المنتظمة خطوات بسيطة لكنها مهمة وفعالة في الوقاية من مشكلات البواسير. وبذلك يمكن الحفاظ على جودة الحياة وتجنب المضاعفات المحتملة.
أطباء مجال «الجراحة العامة» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن البواسير الداخلية؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


