الحمل موضوع يتعلق بصحة المرأة والحمل أو الولادة، وتختلف دلالته بحسب عمر الحمل والأعراض والتاريخ الطبي. بعض التغيرات قد تكون طبيعية، بينما تحتاج علامات أخرى إلى تقييم سريع. المتابعة المنتظمة مع طبيب النساء والتوليد تساعد على تحديد ما هو متوقع وما يتطلب فحوصًا أو علاجًا.
يجلب الحمل معه كثيرًا من التغيرات الهرمونية والجسدية في جسم المرأة، وتظهر هذه التغيرات في أغلب الأحيان على شكل أعراض مبكرة للحمل. ورغم أن كل امرأة تعيش هذه المرحلة بشكل مختلف، فإن الإشارات التي يرسلها الجسم دلالةً على الحمل تتشابه. ومن المهم لمن تشتبه في حدوث حمل أن تتابع جيدًا توقيت الأعراض والعلامات الشائعة، من أجل التشخيص المبكر والحمل الصحي. ويتناول هذا المقال بالتفصيل الموضوعات الرئيسية مثل الأعراض التي قد تظهر بدءًا من الأسبوع الأول من الحمل، والتبقيع، وفترات الثلث الأول والثاني والثالث من الحمل، وحركات الجنين في بطن أمه.
ماذا يحدث في الأسبوع الأول من الحمل؟
يُحسب الأسبوع الأول من الحمل تقنيًا وفقًا لتاريخ بدء الدورة الشهرية. وفي هذه الفترة لا يكون الإخصاب قد حدث بعد في الواقع، لكن التحضير للإباضة يبدأ؛ أي إن تغيرات تحدث في مستويات الهرمونات في الجسم، لكنها لا تنعكس بعد في صورة أعراض جسدية. وتُطلَق خلية البويضة من المبيض وتتقدم نحو قناتي فالوب من أجل الإخصاب.
ويحدث الإخصاب الفعلي عادةً قرب نهاية الأسبوع الثاني، وبعد هذه العملية مباشرة يبدأ الجسم بغرس البويضة المخصبة في الرحم. وفي أثناء عملية الانغراس هذه قد تلاحظ بعض النساء تبقيعًا خفيفًا أو إحساسًا بالوخز في أسفل البطن. لكن الأسبوع الأول من الحمل يمر عادةً دون أعراض، وتصبح الأعراض أوضح في الغالب بدءًا من أواخر الأسبوع الثاني، ولا سيما بعد الأسبوع الرابع.
متى تبدأ أعراض الحمل؟
تظهر أعراض الحمل بعد انغراس البويضة المخصبة في جدار الرحم، ويحدث ذلك عادةً بعد نحو 3 إلى 4 أسابيع من تاريخ آخر دورة شهرية. وقد تبدأ أعراض الحمل المبكرة بين اليوم 6 و12 بعد الإخصاب. لكن لأن البنية الجسدية تختلف من امرأة لأخرى، فقد يختلف بدء الأعراض وشدة الإحساس بها ومدتها من شخص لآخر.
وقد تلاحظ بعض النساء قبل تأخر الدورة مباشرة أعراضًا مثل حساسية الثديين والإرهاق والغثيان الخفيف أو تغيرات المزاج. لكن لأن هذه الأعراض قد تختلط بمتلازمة ما قبل الحيض، فلا يمكن وضع تشخيص قاطع دون إجراء اختبار الحمل. وتُحصَّل أكثر النتائج موثوقية باختبار البول أو الدم الذي يُجرى في الأسبوع الأول بعد تأخر الدورة.
ما أعراض الحمل؟
تتطور الأعراض التي تظهر خلال الحمل بسبب التغيرات الجسدية والهرمونية معًا. فبينما قد تشعر بعض النساء بهذه الأعراض في مرحلة مبكرة جدًا، قد تستمر أخريات في حملهن دون أي أعراض. والأعراض الشائعة للحمل هي:
- تأخر الدورة الشهرية: العَرَض الأكثر شيوعًا والأبكر ملاحظةً.
- امتلاء الثديين وحساسيتهما: تزداد خاصةً في ساعات الصباح، وقد يُلاحظ اسمرار الحلمتين.
- الإرهاق والوهن: قد يُشعر بانخفاض الطاقة بسبب ارتفاع مستوى البروجسترون.
- الغثيان والقيء: حالة تشتد خاصةً في الصباح وتُعرف باسم "غثيان الصباح".
- كثرة التبول: قد تتطور بسبب ضغط الرحم المتنامي على المثانة.
- التقلبات العاطفية: يؤثر تغير مستويات الهرمونات في الحالة المزاجية.
- ارتفاع حرارة الجسم: قد يحدث ارتفاع في درجة حرارة الجسم القاعدية.
- الحساسية تجاه الروائح والمذاقات: قد تتطور حساسية مفاجئة أو نفور تجاه بعض الروائح.
- تقلصات خفيفة وتبقيع: قد يُلاحظ نزف خفيف قصير المدة يُعرف باسم نزف الانغراس.
وقد تكون هذه الأعراض مؤشرات مبكرة على أن الحمل يسير بشكل صحي، لكن أيًا منها بمفرده ليس دليلًا على الحمل. ولا بد من اختبار الحمل وتقييم الطبيب المختص للتشخيص القاطع.
ما النزف (التبقيع) الذي يحدث أثناء الحمل؟
قد تُقلق النزوف المهبلية الخفيفة أو التبقيع التي قد تُشاهد خاصةً في الأسابيع الأولى من الحمل الأمهاتِ الحوامل، لكن ليس كل نزف يعني الإجهاض أو الحمل عالي الخطورة. ومن أكثر الحالات شيوعًا نزف الانغراس، الذي يحدث أثناء تعلق البويضة المخصبة بجدار الرحم، ويُشاهد عادةً قبل موعد الدورة الشهرية ببضعة أيام أو في حدوده.
ويكون نزف الانغراس عادةً خفيفًا جدًا، وردي اللون أو بنيًا، وقد يستمر من بضع ساعات إلى بضعة أيام. وهو أخف من نزف الحيض ولا يحتوي على جلطات. وقد لا تلاحظه بعض النساء، بينما قد تخلط أخريات بينه وبين الحيض.
أما النزوف الأخرى التي تُشاهد أثناء الحمل فقد ترتبط بأسباب مثل خطر الإجهاض أو الحمل خارج الرحم أو العدوى أو السلائل داخل الرحم. لذلك عند ملاحظة تبقيع أو نزف، ولا سيما إذا رافقه ألم أو تقلصات أو إفرازات كريهة الرائحة، يجب حتمًا مراجعة طبيب مختص في أمراض النساء والتوليد.
ما مراحل الحمل؟
يستمر الحمل في المجمل نحو 40 أسبوعًا في المتوسط، وتنقسم هذه المدة إلى ثلاث مراحل رئيسية تُسمى الأثلاث (الثلث الأول والثاني والثالث). وهذه المراحل مهمة لفهم نمو الجنين والتغيرات الفسيولوجية التي تمر بها الأم على حد سواء؛ إذ يمثل كل ثلث مرحلة معينة من الحمل ويحمل معه أعراضًا ومخاطر مختلفة.
مراحل الحمل:
- الثلث الأول (الأسابيع 0–12): هو المرحلة الأولى من الحمل، وفيها يبدأ تكوّن الجنين ونمو المشيمة وتشكّل الأعضاء.
- الثلث الثاني (الأسابيع 13–28): هو عادةً أكثر فترات الحمل راحةً، إذ يبدأ الإحساس بحركات الجنين، ويتغير جسم الأم بشكل ملحوظ.
- الثلث الثالث (من الأسبوع 29 حتى الولادة): يتسارع نمو الجنين ويبدأ الاستعداد للولادة. وقد تزداد لدى الأم شكاوى مثل الإرهاق وضيق التنفس وكثرة التبول.
ويُعد كل ثلث مرحلة خاصة يحتاج فيها كلٌّ من الأم والجنين إلى متابعة مختلفة، وينبغي إجراء الفحوص الدورية وتقييمات الموجات فوق الصوتية وتحاليل الدم بانتظام في هذه الفترات.
الثلث الأول (أول 12 أسبوعًا)
تُعد هذه المرحلة التي تشمل الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل أكثر مراحله حساسية، لأن أعضاء الجنين وجهازه العصبي وبنية قلبه تبدأ بالتكون فيها. وخلال أول 12 أسبوعًا من الإخصاب ينمو الجنين (المضغة) بسرعة، ويُطلق عليه اسم "الجنين - fetus" اعتبارًا من الأسبوع الثامن. وفي هذه المرحلة تتكون المشيمة وتبدأ بنقل الغذاء والأكسجين إلى الجنين.
والثلث الأول أيضًا مرحلة تواجه فيها نساء كثيرات أعراضًا شديدة؛ إذ تُشاهد على نطاق واسع أعراض الغثيان والإرهاق وكثرة التبول وحساسية الثديين والتقلبات النفسية. وبينما تمر بعض النساء بهذه الأعراض بشكل خفيف، قد يصل الغثيان والوهن لدى أخريات إلى مستوى يؤثر في الحياة اليومية.
كما أن هذه المرحلة هي التي يكون فيها خطر الإجهاض في أعلى مستوياته، لذلك ينبغي تجنب التمارين الشاقة، وعدم إهمال مكملات حمض الفوليك، وعدم التهاون في الفحوص الدورية. ويُجرى الفحص الأول بالموجات فوق الصوتية عادةً في الأسابيع 6–8، ويمكن في هذه الفترة رصد نبض قلب الجنين للمرة الأولى.
الثلث الثاني (الأسابيع 13–28)
يُوصف الثلث الثاني من الحمل عادةً بأنه أكثر المراحل راحة؛ إذ يقل غثيان الصباح، ويرتفع مستوى الطاقة، وتشعر النساء بتحسن. وفي هذه المرحلة ينمو الجنين بسرعة، ويستمر نمو الجهاز العضلي والعصبي والهيكلي. وفي الأسابيع 18–20 يصبح من الممكن تحديد جنس الجنين، وتبدأ الأمهات الحوامل بالإحساس بحركاته.
ويصبح بطن الأم واضحًا، وتتسارع زيادة الوزن. ومع استمرار نمو الثديين قد تتطور بعض الشكاوى مثل آلام أسفل الظهر واحتقان الأنف وتغيرات التصبغ في الجلد. كما تشيع في هذه المرحلة حساسية اللثة ونزيف الأنف.
وفي الثلث الثاني تُجرى اختبارات مسح مفصلة، ولا سيما "الفحص التفصيلي بالموجات فوق الصوتية (المستوى الثاني)" الذي يُجرى نحو الأسبوع 20، وهو مهم لتقييم نمو أعضاء الجنين بالتفصيل. كما تبدأ في هذه المرحلة فحوص مثل قياس سكر الدم، ومتابعة طول عنق الرحم، ومكملات الحديد.
الثلث الثالث (من الأسبوع 29 حتى الولادة)
الثلث الثالث هو المرحلة الأخيرة من الحمل، وهو مرحلة استعداد الجنين للولادة. ففي هذه المرحلة يكتسب الجنين الوزن بسرعة، وتكمل رئتاه نموهما، ويبدأ بالتموضع في قناة الولادة. ويحاول جسم الأم أيضًا التكيف مع هذه التغيرات؛ إذ يكبر البطن، وتزداد آلام الظهر وأسفله، وقد يضطرب نمط النوم. ولأن الرحم يبدأ بالضغط على المعدة والرئتين، فقد تتكرر شكاوى ضيق التنفس وعسر الهضم.
ويبدأ في هذه المرحلة الإحساس بآلام المخاض الكاذبة المسماة انقباضات براكستون هيكس. وهذه الانقباضات، التي تكون غير منتظمة وخفيفة خلافًا لانقباضات الولادة الحقيقية، من استجابات الجسم للاستعداد للولادة. كما قد يُلاحظ اختلاف في حركات الجنين، إذ تصبح أقوى وأوضح.
ويطلب طبيب النساء والتوليد في هذه المرحلة مراجعات أكثر تكرارًا، ويُتابَع الاستعداد للولادة عبر اختبار عدم الإجهاد (NST) والموجات فوق الصوتية وتقييمات عنق الرحم. ومع اقتراب الولادة يبدأ عنق الرحم بالانفتاح والترقق. ويُعد الدخول في مرحلة الولادة بعد الأسبوع 37 أمرًا طبيعيًا، أما في حالات الحمل التي تتجاوز الأسبوع 41 فقد يلزم تحريض الولادة.
متى يبدأ الإحساس بحركة الجنين في بطن الأم؟
يُشعر بالحركات الأولى للجنين في بطن أمه عادةً بين الأسبوعين 16 و22. وفي الحمل الأول قد تتأخر هذه المدة قليلًا، بينما قد تلاحظ الأمهات الحوامل الحركات في وقت أبكر في الحمل الثاني أو ما يليه. وتُسمى هذه الحركات الأولى "الإحساس الأول بحركة الجنين" (quickening)، وقد تُدرك في البداية على شكل إحساس بفقاعات غازية أو رفرفة خفيفة.
ومع الوقت تصبح هذه الحركات أوضح وأبرز، وقد يكون الجنين أكثر نشاطًا خاصةً بعد تناول الطعام أو عند استلقاء الأم. واعتبارًا من الأسبوع 28 تصبح حركات الجنين منتظمة وتبلغ مستوى يمكن عدّه. وإذا انخفضت إلى ما دون عدد معين في اليوم، يجب حتمًا مراجعة الطبيب، لأن تراجع الحركات قد يعطي مؤشرًا على الحالة الصحية للجنين.
ولكل جنين طريقته في الحركة؛ فبعضهم أهدأ، وبعضهم نشيط جدًا. والمهم هو التعرف على نمط حركة الجنين، وطلب المساعدة المختصة عند ملاحظة تراجع واضح فيه.
أطباء مجال «أمراض النساء والتوليد» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن الحمل؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


