أسباب وأعراض السرطانات الصامتة موضوع سريري يحتاج إلى تقييم منظم للأعراض المستمرة، ثم تأكيد التشخيص وتحديد مدى المرض قبل اختيار العلاج. تختلف الفحوص والخطة العلاجية بحسب موضع الورم ونوعه ومرحلته والحالة العامة للمريض. أي تغير غير معتاد أو عرض مستمر يستحق مراجعة الطبيب بدل الاعتماد على التشخيص الذاتي.
السرطان مرض تتكاثر فيه الخلايا تكاثرًا غير منضبط بتأثير عوامل وراثية وبيئية، فتُلحق الضرر بالأنسجة السليمة. ولا تُظهر بعض أنواع السرطان أعراضًا واضحة في مراحلها المبكرة، إذ قد تتطور لسنوات دون أن يُلاحَظ وجودها، وعند تشخيصها تكون قد بلغت مراحل متقدمة. وتُسمّى هذه الأنواع "السرطانات الصامتة". ولأن السرطانات الصامتة تتقدم عادةً ببطء ولا تُسبب أعراضًا، فإن تشخيصها المبكر صعب للغاية. غير أن الفحوص الصحية المنتظمة، وتقليل عوامل الخطر لدى من لديهم استعداد وراثي، وإجراء تغييرات واعية في نمط الحياة، يمكن أن تُسهم في الكشف المبكر عن هذا النوع من السرطانات.
ما أكثر السرطانات صمتًا؟
تُعدّ بعض أنواع السرطان صامتة لأنها تتقدم دون أن تُسبب أعراضًا. وغالبًا ما يُكتشف المرض عندما يبلغ مراحل متقدمة، فيصبح العلاج أكثر تعقيدًا. وأكثر السرطانات صمتًا ما يلي:
- سرطان البنكرياس: من أشد أنواع السرطان فتكًا لأنه لا يُسبب أعراضًا في المرحلة المبكرة. وعادةً ما تظهر أعراضه في صورة فقدان الوزن واليرقان وألم الظهر.
- سرطان المبيض: من أكثر السرطانات صمتًا لدى النساء. وتُلاحَظ أعراضه مثل انتفاخ البطن وعسر الهضم وألم البطن في وقت متأخر.
- سرطان الرئة: لأنه يُسبب أعراضًا متأخرة، يكون عادةً في مرحلة متقدمة عند تشخيصه.
- سرطان الكبد: يُسبب أعراضًا مثل التعب وفقدان الشهية وفقدان الوزن، لكنها كثيرًا ما تُخلط بأمراض أخرى.
- سرطان القولون: من أنواع السرطان التي تنشأ في الجهاز الهضمي ولا تُظهر أعراضًا في المرحلة المبكرة. ويمكن تشخيصه مبكرًا عبر فحوص التحرّي المنتظمة.
- سرطان الكلى: يتقدم عادةً دون ألم، ويظهر في المرحلة المتقدمة بأعراض مثل البيلة الدموية (الدم في البول) وألم أسفل الظهر.
- سرطان الغدة الدرقية: قد ينمو بصمت، ولا يمكن اكتشافه إلا بالتصوير بالموجات فوق الصوتية أو الخزعة.
ما أعراض السرطانات الصامتة؟
السرطانات الصامتة أمراض يصعب ملاحظتها لأنها لا تُظهر أعراضًا واضحة في المرحلة المبكرة. وتتقدم هذه السرطانات عادةً ببطء في الجسم، وحين تظهر أعراضها قد يكون المرض قد بلغ مراحل متقدمة. وكثيرًا ما تُخلط الأعراض بأمراض أخرى، فيصعب التشخيص المبكر. وتختلف الأعراض بحسب نوع السرطان والعضو الذي يصيبه وسرعة انتشاره، إلا أن هناك أعراضًا مشتركة. فأعراض مثل فقدان الوزن غير المبرر، والتعب المزمن، ومشكلات الهضم المستمرة، وفقر الدم، وفقدان الشهية، وتضخم العقد اللمفاوية قد تكون علامة على وجود مشكلة في الجسم. كما قد تنتشر بعض أنواع السرطان إلى أعضاء بعيدة مثل العظام أو الكبد أو الرئتين، فتظهر بأعراض أخرى. لذلك من المهم جدًا مراقبة التغيرات في الجسم جيدًا وعدم إهمال الفحوص الصحية المنتظمة. ومن أعراض السرطانات الصامتة الشائعة ما يلي:
- فقدان الوزن غير المبرر: فقدان أكثر من 5-10 كغ في وقت قصير دون اتباع حمية أو ممارسة الرياضة قد يكون عرضًا لأنواع مثل سرطان المعدة والبنكرياس والرئة خاصةً.
- التعب المزمن: الشعور بالوهن والتعب الشديدين اللذين لا يزولان رغم الراحة قد يكون نتيجة لبدء انتشار الخلايا السرطانية في الجسم.
- فقدان الشهية ومشكلات الهضم: الانتفاخ المستمر لفترة طويلة، وعسر الهضم، وتغيرات عادات الأمعاء، والإمساك أو الإسهال المستمران، من أعراض سرطان القولون والمعدة.
- تضخم العقد اللمفاوية: ملاحظة تورمات غير مؤلمة في الرقبة أو الإبط أو منطقة الأربية قد تكون علامة على اللمفوما أو السرطانات النقيلية.
- ضيق التنفس والسعال المستمر: من أكثر أعراض سرطان الرئة شيوعًا. ومن الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها خاصةً نفث البلغم المدمّى، والسعال الذي لا يزول، وألم الصدر.
- تغيرات الجلد: الجروح التي لا تلتئم على الجلد، أو البقع الداكنة التي تظهر فجأة، أو النمو السريع للشامات وتغيّر شكلها، قد تكون نذيرًا بسرطان الجلد.
- الآلام التي لا تزول: الصداع أو آلام العظام أو آلام الظهر غير معروفة السبب قد ترتبط بسرطانات الدماغ أو العظام.
- الحمّى المستمرة والتعرق الليلي: الحمّى التي قد تُرى خاصةً في أنواع السرطان مثل اللمفوما وابيضاض الدم (اللوكيميا) قد تكون استجابة يُبديها الجهاز المناعي للجسم.
- تغيرات البول والبراز: يُعد وجود الدم في البول أو البراز من الأعراض المهمة لأنواع من السرطان مثل سرطان الكلى أو المثانة أو القولون.
- بحة الصوت وصعوبة البلع: هذه الأعراض التي تُرى في سرطانات الحنجرة والمريء والغدة الدرقية ينبغي أخذها بعين الاعتبار إذا استمرت مدة طويلة.
أسباب السرطانات الصامتة
تؤدي العوامل الوراثية والعوامل البيئية ونمط الحياة دورًا كبيرًا في نشوء هذه السرطانات. وقد يكون تشخيصها صعبًا لأنها تتقدم عادةً ببطء ولا تُسبب أعراضًا في المرحلة المبكرة. وترتبط بعض أنواع السرطان ارتباطًا مباشرًا بعوامل خطر محددة؛ فمثلًا يرتبط التعرض المفرط للشمس بسرطان الجلد، وترتبط التغذية السيئة والسمنة بسرطانات المعدة والأمعاء. كما أن عوامل مثل ضعف الجهاز المناعي والتعرض للسموم والأمراض المزمنة قد تؤدي إلى السرطان. ومن أسباب السرطانات الصامتة ما يلي:
- الاستعداد الوراثي: يكون خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان أعلى لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للسرطان. فعلى سبيل المثال، قد ينتقل سرطان الثدي وسرطان الأمعاء وراثيًا.
- التغذية غير الصحية: قد تؤدي اللحوم المصنّعة والأطعمة الغنية جدًا بالدهون والسكر إلى زيادة الجذور الحرة المسببة للسرطان. كما قد تزيد الأطعمة الفقيرة بالألياف وقليلة القيمة الغذائية من خطر سرطان المعدة والأمعاء.
- السمنة وقلة النشاط البدني: تؤدي زيادة الوزن دورًا في نشوء أنواع كثيرة من السرطان، ولا سيما سرطان الثدي والرحم والأمعاء والكلى. ويمكن لممارسة الرياضة بانتظام أن تقلل خطر السرطان تقليلًا ملحوظًا.
- الإشعاع والسموم البيئية: قد يزيد التعرض للمواد الكيميائية الضارة خطر السرطان، ولا سيما لدى من يعيشون أو يعملون في المناطق الصناعية. كما قد يؤدي الإشعاع وتلوث الهواء إلى أمراض مثل سرطان الرئة.
- الفيروسات والعدوى: يرتبط فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) ارتباطًا مباشرًا بسرطان عنق الرحم، ويرتبط التهاب الكبد B وC بسرطان الكبد. وقد تؤدي العدوى المزمنة إلى نشوء السرطان عبر إضعاف الجهاز المناعي.
- ضعف الجهاز المناعي: قد تُصعّب أمراض المناعة الذاتية أو الأدوية المثبطة للمناعة على الجسم مقاومة الخلايا السرطانية.
- الإجهاد طويل الأمد والالتهاب المزمن: قد يزيد الإجهاد (التوتر) من القابلية للإصابة بالسرطان عبر إضعاف الجهاز المناعي. ومن المعروف أيضًا أن الالتهاب المزمن قد يُفسد الحمض النووي (DNA) للخلايا فيؤدي إلى نشوء السرطان.
ما الأعراض الصامتة لسرطان الرئة؟
سرطان الرئة مرض صامت قد يتقدم في مراحله المبكرة دون أعراض، ويبدأ عادةً بإظهار أعراض واضحة عندما يبلغ مراحل متقدمة. غير أن بعض الأعراض المبكرة قد تُلاحَظ خلال الفحوص الروتينية أو بالمصادفة. ويؤدي التقدم الصامت لسرطان الرئة إلى تأخر تشخيص كثير من المرضى وتراجع فرص العلاج. لذلك ينبغي أن يأخذ هذه الأعراض على محمل الجد خاصةً من يتعرضون لتلوث الهواء أو من لديهم تاريخ عائلي لسرطان الرئة. والأعراض الصامتة لسرطان الرئة هي:
- السعال المزمن بلا سبب: قد يكون السعال علامة على السرطان، خاصةً إذا استمر طويلًا أو ازداد سوءًا تدريجيًا أو ترافق مع تغيّر في الصوت.
- ألم الصدر: قد يكون ألمًا خفيفًا لكنه مستمر يُحَس به أثناء التنفس أو عند أخذ نفس عميق، وقد يمتد أحيانًا إلى الظهر والكتفين.
- ضيق التنفس: يكون خفيفًا جدًا في المرحلة المبكرة، لكنه قد يُسبب مع الوقت صعوبة حتى في أداء الأنشطة اليومية.
- فقدان الشهية وفقدان الوزن: قد يشير فقدان الوزن غير المبرر إلى وجود خلايا سرطانية تؤثر في الاستقلاب.
- الوهن والتعب المستمر: قد يكون فقدان الطاقة مؤشرًا على أن الجسم يقاوم الخلايا السرطانية.
- التهابات الجهاز التنفسي المتكررة: قد يدل تكرار أمراض مثل التهاب القصبات أو الالتهاب الرئوي على وجود حالة غير طبيعية في نسيج الرئة.
- بحة الصوت وصعوبة البلع: قد تنشأ بسبب أورام تضغط على الحبال الصوتية أو بسبب تغيرات في المجاري الهوائية.
- تورم أطراف الأصابع وتثخّنها: قد يكون التوسع غير الطبيعي في أطراف الأصابع (تعجّر الأصابع) من الأعراض المبكرة لسرطان الرئة.
- البلغم المدمّى (نفث الدم): رغم أنه عرض نادر، فإن ملاحظة الدم في البلغم قد تكون علامة خطيرة على سرطان الرئة.
- ألم الظهر والكتف الذي لا يزول: قد تُسبب الأورام التي تؤثر في الأعصاب المحيطة بالرئة ألمًا في الظهر والكتف والذراع.
ولأن هذه الأعراض تبدأ عادةً خفيفة، فقد يتجاهلها كثير من المرضى. لكن إذا استمر عرض واحد أو أكثر من الأعراض المذكورة أعلاه مدة طويلة، فمن المهم أن يراجع المنتمون إلى الفئات المعرضة للخطر الطبيب دون إضاعة الوقت. فالتشخيص المبكر قد يزيد من نجاح العلاج.
ما السرطانات التي تُسبب أعراضًا والتي لا تُسبب أعراضًا؟
تُظهر السرطانات عادةً أعراضًا في مراحل مختلفة وبأشكال مختلفة. فبعض أنواع السرطان تُظهر أعراضًا واضحة في المرحلة المبكرة، في حين قد يتقدم بعضها دون أعراض حتى مرحلة متأخرة جدًا. وقد تُظهر أنواع السرطان التالية أعراضًا ملحوظة حتى في المرحلة المبكرة:
- سرطان الجلد: قد يظهر في صورة بقع غير طبيعية على الجلد، أو تأخر التئام الجروح، أو تغيرات في الشامات.
- سرطان الثدي: قد يُظهر أعراضًا في صورة كتلة في الثدي، أو إفرازات من الحلمة، أو تغيرات في الشكل.
- سرطان عنق الرحم: من أعراضه المبكرة اضطرابات الدورة الشهرية والنزيف المهبلي غير الطبيعي وألم الحوض.
- سرطان القولون: قد يكشف عن نفسه بأعراض مثل وجود الدم في البراز، وتغيرات عادات الأمعاء، وألم البطن.
- سرطان المريء: قد يُظهر أعراضًا مثل صعوبة البلع، والإحساس بانحشار الطعام في الحلق، وفقدان الوزن، وألم الصدر المزمن.
أما السرطانات التالية فلا تُسبب أعراضًا في المرحلة المبكرة، لكن قد تُلاحَظ في المراحل المتقدمة. وأنواع السرطان التي لا تُسبب أعراضًا هي:
- سرطان الرئة: لا يُلاحَظ عادةً حتى المراحل المتقدمة، ولا يُظهر أعراضًا واضحة في المرحلة المبكرة.
- سرطان البنكرياس: من أخطر السرطانات التي تتقدم بصمت، وكثيرًا ما يكشف عن نفسه في المرحلة المتقدمة باليرقان وفقدان الوزن وألم البطن.
- سرطان الكلى: قد لا يُظهر أعراضًا في المراحل المبكرة، وقد تظهر في المرحلة المتقدمة أعراض مثل وجود الدم في البول أو ألم الخاصرة.
- سرطان الكبد: لا تكون له أعراض واضحة في البداية، ومع تقدمه تظهر أعراض مثل اليرقان وانتفاخ البطن وفقدان الوزن.
- سرطان المبيض: يُعرف لدى النساء باسم "القاتل الصامت" لأن أعراضه المبكرة خفيفة جدًا ولا تُلاحَظ عادةً. ويتقدم بأعراض خفيفة مثل الانتفاخ وفقدان الشهية وألم الأربية.
وللوقاية من أنواع السرطان التي تُسبب أعراضًا أو لا تُسببها، من المهم جدًا إجراء الفحوص الصحية المنتظمة، والاهتمام بنمط الحياة، وتجنب عوامل الخطر. ويلزم إجراء فحوص التحرّي الروتينية خاصةً للكشف المبكر عن السرطانات التي لا تُسبب أعراضًا.
هيئة التحرير في Anadolu Medical Center
أطباء مجال «الأورام الطبية» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن أسباب وأعراض السرطانات الصامتة؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


