نفث الدم موضوع صحي قد يرتبط بأعراض أو أسباب متعددة، لذلك لا يمكن تأكيد التشخيص من علامة واحدة. يعتمد التقييم على بداية الأعراض ومدتها وشدتها والفحص السريري والحالة الصحية العامة. إذا استمرت الشكوى أو ازدادت أو أثرت في الحياة اليومية، فالتقييم الطبي هو الخطوة الأكثر أمانًا.
نفث الدم، واسمه الطبي Hemoptysis، حالة يخرج فيها من الفم دم مصدره المجاري التنفسية ممتزجًا بالبلغم. ورغم أنه قد يظهر أحيانًا لأسباب بسيطة ومؤقتة، فإنه قد يكون في بعض الحالات نذيرًا بأمراض رئوية وقلبية خطيرة. لذلك يُعد نفث الدم عرضًا يجب تقييمه بجدية حتمًا حتى لو كانت كميته قليلة. ويكتسب لون الدم وكميته ومدته والأعراض الأخرى المرافقة له أهمية كبيرة في فهم السبب الكامن.
ما البلغم المدمّى (نفث الدم)؟
البلغم المدمّى حالة يُلاحَظ فيها دم أحمر فاتح أو أحمر داكن أو رغوي داخل البلغم الخارج مع السعال. وينشأ هذا الدم عادةً نتيجة تضرر الأوعية الدموية في الرئتين أو القصبات أو المجاري التنفسية. ويتطلب نفث الدم تمييز الدم الخارج من الفم عن النزيف الذي مصدره المعدة أو الأنف، ففي نفث الدم الحقيقي يخرج الدم غالبًا مع السعال ويكون ممتزجًا بالبلغم.
ما أنواع البلغم المدمّى (نفث الدم)؟
يُصنَّف نفث الدم بحسب كمية الدم الخارج وأهميته السريرية، ويُسترشد بهذا التصنيف في تحديد النهج التشخيصي والعلاجي.
ويمكن تعداد أنواع نفث الدم على النحو الآتي:
- نفث الدم الخفيف: ظهور الدم في البلغم على شكل خطوط أو بكمية قليلة
- نفث الدم المتوسط: بلغم مدمّى متكرر وبكمية ملحوظة بالعين
- نفث الدم الكثيف (الجسيم): خروج كمية كبيرة من الدم في وقت قصير (عادةً 200–600 ml)، ويشكّل خطرًا على الحياة
متى يكون خروج الدم مع البلغم (نفث الدم) عرضًا خطيرًا؟
ليس خروج الدم مع البلغم أمرًا بريئًا دائمًا، بل قد يتحول في بعض الحالات إلى عرض طارئ ينطوي على خطر على الحياة. فإذا كان نفث الدم متكررًا، أو كانت كمية الدم تزداد بمرور الوقت، أو ظهر أكثر من مرة خلال وقت قصير، فيجب إجراء تقييم طبي دون تأخير. فمثل هذه الحالات قد تشير إلى بؤرة نزيف مستمرة في المجاري التنفسية.
والصور التي تُسمى نفث الدم الكثيف، والتي يخرج فيها من الفم كمية كبيرة من الدم في وقت قصير، قد تسد المجاري التنفسية وتصعّب التنفس بشكل خطير. وهذه الحالة مهددة للحياة ليس من حيث فقدان الدم فقط، بل لأن امتلاء المجاري الهوائية بالدم يشكّل خطر الاختناق أيضًا. لذلك يُعد البلغم المدمّى الغزير والمفاجئ حالة تستدعي تدخلًا عاجلًا. كما تكتسب الأعراض المرافقة لنفث الدم أهمية كبيرة في تحديد خطورة الحالة؛ فأعراض مثل فقدان الوزن غير المبرر، والتعرق الليلي، والسعال المستمر منذ فترة طويلة أو المتزايد شدةً، وألم الصدر، وضيق التنفس، والحمى، قد تكون نذيرًا بالسل أو سرطان الرئة أو العدوى المتقدمة أو أمراض رئوية خطيرة ذات منشأ وعائي. ويوحي اجتماع هذه الأعراض على وجه الخصوص بأن السبب الكامن لا يقتصر على عدوى بسيطة.
ما أسباب البلغم المدمّى (نفث الدم)؟
ينشأ البلغم المدمّى نتيجة تضرر الأوعية الدموية الموجودة في المجاري التنفسية لأي سبب كان. وقد تتطور هذه الحالة أحيانًا لأسباب مؤقتة وبسيطة، بينما قد تكون أحيانًا أخرى أول إشارة تحذيرية لأمراض كامنة أكثر خطورة. ويقدم مصدر النزيف وكميته وتكرار عودته دلائل مهمة في تحديد السبب، ولذلك يكتسب التقييم الشامل للحالات التي قد تؤدي إلى نفث الدم أهمية كبيرة.
ومن أبرز أسباب البلغم المدمّى:
- التهاب القصبات الحاد أو المزمن
- ذات الرئة (الالتهاب الرئوي)
- توسع القصبات
- السل
- سرطان الرئة
- الانصمام الرئوي
- أمراض صمامات القلب
- السعال الشديد والمطوّل
- الإصابات أو استنشاق جسم غريب
ما أعراض نفث الدم؟
قد يظهر نفث الدم وحده، كما قد يظهر مع أعراض مختلفة بحسب السبب الكامن، وتعطي هذه الأعراض دلائل مهمة حول خطورة المرض.
وفيما يلي الأعراض التي قد ترافق نفث الدم:
- خروج الدم مع السعال
- ألم في الصدر
- ضيق التنفس
- الحمى والقشعريرة
- الوهن والتعب
- فقدان الوزن
- التعرق الليلي
كيف يزول خروج الدم مع البلغم؟
يعتمد زوال نفث الدم على علاج السبب الكامن. فالبلغم المدمّى المرتبط بعدوى بسيطة قد يتحسن بالمضادات الحيوية المناسبة أو العلاجات الداعمة، أما في الأسباب الخطيرة فلا يكفي كبت العرض وحده. وتسهم راحة الشخص وتجنبه العوامل المحفزة للسعال في عملية الشفاء. وإذا استمر البلغم المدمّى فيجب حتمًا مراجعة الطبيب.
كيف يُشخَّص نفث الدم (البلغم المدمّى)؟
في مرحلة التشخيص يُؤخذ أولًا تاريخ مرضي مفصل ويُجرى الفحص السريري، ثم يُلجأ إلى طرق التصوير والطرق المخبرية لتحديد مصدر نفث الدم. وتُعد صورة الصدر الشعاعية والتصوير المقطعي المحوسب أكثر الطرق استعمالًا، ويمكن عند الحاجة فحص المجاري التنفسية مباشرة بتنظير القصبات.
علاج نفث الدم (البلغم المدمّى)
يُخطَّط العلاج بحسب سبب نفث الدم وشدته. ففي الحالات الخفيفة قد يكفي العلاج الدوائي، أما في حالات نفث الدم الكثيف فقد يلزم الدخول إلى المستشفى والتدخل العاجل. وتُعالَج العدوى بالمضادات الحيوية، بينما يمكن علاج النزيف ذي المنشأ الوعائي بالطرق التداخلية. والهدف هو إيقاف النزيف والسيطرة على المرض الكامن معًا.
أسئلة شائعة حول نفث الدم (البلغم المدمّى)
متى يكون نفث الدم خطيرًا؟
يُعد نفث الدم خطيرًا إذا كانت كمية الدم كبيرة، أو تكرر كثيرًا، أو أدى إلى ضيق في التنفس، أو أضرّ بالحالة العامة للشخص. ويُعد نفث الدم الكثيف على وجه الخصوص حالة طارئة، ويجب التوجه فورًا إلى مؤسسة صحية.
هل ظهور كمية قليلة من الدم في البلغم أمر طبيعي؟
قد ينجم ظهور كمية قليلة جدًا من الدم على شكل خطوط في البلغم أحيانًا عن تشقق أوعية شعرية بسبب السعال الشديد، لكن إذا تكررت هذه الحالة أو لم تتحسن خلال أيام قليلة فيجب تقييمها حتمًا. ولا ينبغي إهمالها بحجة أن "الدم الخارج قليل".
هل البلغم المدمّى دائمًا علامة على سرطان الرئة؟
لا، فللبلغم المدمّى أسباب كثيرة، وسرطان الرئة واحد منها فقط. ومن أكثر الأسباب شيوعًا التهاب القصبات وذات الرئة وتوسع القصبات والعدوى، لكن يجب البحث في البلغم المدمّى بشكل مفصل حتمًا، خصوصًا لدى الأشخاص في الفئات العمرية المتقدمة.
كيف يُفرَّق بين نفث الدم والدم الخارج من الفم لأسباب أخرى؟
في نفث الدم الحقيقي يخرج الدم مع السعال، ويكون عادةً رغويًا وأحمر فاتحًا. أما النزيف الذي مصدره المعدة فقد يكون أدكن لونًا وقد يرافقه غثيان، بينما يُلاحَظ نزيف الأنف أو داخل الفم عادةً دون سعال. ويُعد التحديد الصحيح للمصدر مهمًّا للتشخيص.
أطباء مجال «جراحة الصدر» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن نفث الدم؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.
