أسباب سرعة القذف موضوع صحي قد يرتبط بأعراض أو أسباب متعددة، لذلك لا يمكن تأكيد التشخيص من علامة واحدة. يعتمد التقييم على بداية الأعراض ومدتها وشدتها والفحص السريري والحالة الصحية العامة. إذا استمرت الشكوى أو ازدادت أو أثرت في الحياة اليومية، فالتقييم الطبي هو الخطوة الأكثر أمانًا.
تأتي اضطرابات الوظيفة الجنسية في مقدمة المشكلات الصحية الشائعة في عصرنا. وبفضل الدراسات الطبية التي تُجرى اليوم، بدأ الحصول على بيانات أوضح حول أسباب نشوء هذه الاضطرابات، وأُحرز تقدم كبير في علاجها. ومن هذه المشكلات التي تؤثر سلبًا وبشكل جدي في الحياة الجنسية للزوجين مشكلة سرعة القذف.
ما سرعة القذف؟
القذف هو خروج السائل المنوي الحاوي على النطاف من القضيب في أثناء النشوة الجنسية (الإرجاز)، وهي ذروة اللذة الجنسية لدى الرجال. أما سرعة القذف أو القذف المبكر فهي حالة يصل فيها الرجل إلى النشوة ويقذف في أثناء الجماع قبل الوقت المرغوب. وتُعدّ مشكلة صحية مهمة تؤدي إلى عدم بلوغ الزوجين المستوى المرغوب من الإشباع في الجماع، وإلى فتورهما تجاه العلاقة الجنسية.
ومشكلة سرعة القذف شائعة جدًا في المجتمع؛ فبحسب الدراسات يعاني رجل من كل ثلاثة رجال في الفئة العمرية من 18 إلى 59 عامًا مشكلة سرعة القذف في مرحلة ما من حياته.
ورغم أن سرعة القذف تُعدّ من اضطرابات الوظيفة الجنسية، فإنها، خلافًا للاعتقاد الشائع في المجتمع، تختلف عن مشكلات الوظيفة الجنسية الأخرى مثل ضعف الانتصاب. فضعف الانتصاب يعني عدم القدرة على بدء انتصاب القضيب أو الحفاظ عليه في أثناء الجماع. ومع ذلك قد يجتمع ضعف الانتصاب وسرعة القذف معًا، أو قد يُحفّز أحدهما الآخر.
وتتسم مشكلة سرعة القذف بطابع ذاتي قد يختلف من مريض لآخر؛ إذ قد يتباين تعريفها بحسب توقعات الزوجين من العلاقة الجنسية ونقطة الإشباع لديهما. ولأن سرعة القذف تُعرَّف بأنها القذف أبكر مما يرغب فيه الشخص، فإن إدراكها قد يختلف بحسب مدة الجماع المثالية التي يحددها الشخص نفسه.
غير أن المقاربة السريرية حددت معيارًا موضوعيًا لتعريف مشكلة القذف المبكر. ففي العيادة تُقيَّم سرعة القذف وفق المعايير التالية:
- يحدث القذف قبل إيلاج القضيب في المهبل أو خلال دقيقة واحدة منه.
- لا يكون تأخير القذف ممكنًا في كل جماع تقريبًا.
- توجد أعراض نفسية سلبية مثل تجنب العلاقة الجنسية والإجهاد الشديد والاكتئاب.
ما أسباب سرعة القذف؟
تُدرس مشكلة سرعة القذف أساسًا في قسمين منفصلين بحسب وقت بدايتها. فلدى الأشخاص الذين يعانون سرعة القذف باستمرار منذ أول تجربة جنسية يُتحدَّث عن القذف المبكر الأولي (البدئي)، في حين تُعدّ مشكلة سرعة القذف التي تنشأ لاحقًا لدى شخص كانت تجاربه الجنسية طبيعية قذفًا مبكرًا ثانويًا.
وفي الشكل الأولي قد تستمر المشكلة مدى الحياة، وقد تُكتشف أسباب عضوية كامنة. أما في الشكل الثانوي، فلأن هناك تاريخًا من التجارب الجنسية الطبيعية، يمكن الاستنتاج أن المشكلة ناجمة في الغالب عن أسباب نفسية.
ولأن سرعة القذف حالة قد تنشأ لدى الرجال الأصحاء في أوقات معينة، فإنها لا تُشكّل مشكلة مهمة ما دامت غير طويلة الأمد أو متكررة. ومع ازدياد الخبرة الجنسية لدى الرجل وتعلّمه التحكم في الإحساس بالقذف، تزول مشكلة سرعة القذف عادةً.
لكن قد تظهر مشكلة سرعة القذف بصورة طويلة الأمد أو متكررة في الحالات التالية وعند وجود المشكلات الصحية الآتية:
- الإجهاد الشديد أو القلق أو الاكتئاب: تُرى سرعة القذف أكثر لدى الأشخاص الواقعين تحت ضغط نفسي شديد، أو الذين يشعرون بقلق شديد إزاء علاقتهم أو تجربتهم الجنسية، أو الذين لديهم اضطراب في المزاج.
- امتلاك الشخص نظرة سلبية إلى نفسه: قد تحدث سرعة القذف في حالات مثل امتلاك الشخص أفكارًا سلبية عن جسده، أو عدم رضاه عن نفسه، أو إصداره أحكامًا سلبية على ذاته.
- المشكلات مع الشريك: لأن مشكلات العلاقة مع الشريك الجنسي تؤثر في المريض نفسيًا، فقد تُحفّز سرعة القذف.
- التعرض للاعتداء الجنسي سابقًا: يُعدّ تعرض الشخص لاعتداء جنسي في الماضي عامل خطر جديًا لاضطرابات الوظيفة الجنسية مثل سرعة القذف.
- اضطرابات الوظيفة الجنسية مثل ضعف الانتصاب: قد تصاحب اضطراباتُ الوظيفة الجنسية، مثل عدم القدرة على الحفاظ على الانتصاب مدة طويلة، سرعةَ القذف.
- الاضطرابات الهرمونية: قد تؤدي التغيرات في مستويات الهرمونات الجنسية في الدم، مثل التستوستيرون أو الأندروجين أو الإستروجين، إلى سرعة القذف.
- الأمراض الالتهابية مثل التهاب البروستاتا أو التهاب الإحليل: قد تُحفَّز سرعة القذف عند التهاب الأنسجة والأعضاء المكوِّنة للجهاز التناسلي.
- التقدم في السن: لأن تأخير القذف والتحكم فيه يصبحان أصعب مع العمر، تُرى اضطرابات الوظيفة الجنسية مثل سرعة القذف بصورة أكثر تكرارًا.
- الأمراض المزمنة: تُصادَف اضطرابات الوظيفة الجنسية أكثر لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب.
ما أعراض سرعة القذف؟
قد تُلاحَظ أعراض سريرية متنوعة لدى المرضى الذين يعانون مشكلة سرعة القذف. وتُرصد الأعراض التالية كثيرًا لدى الرجال الذين يعانون هذه المشكلة:
- حدوث القذف بالوصول إلى النشوة في بداية الجماع مباشرةً أو خلال دقيقة واحدة من بدئه
- الإخفاق في التحكم في القذف في أثناء الجماع
- حالة من الإجهاد الشديد أو القلق أو الشعور بالذنب أو الاكتئاب قبل الجماع أو بعد القذف المبكر
- وجود مشكلات في العلاقة مع الشريك الجنسي
- تراجع الرغبة في العلاقة الجنسية (الشهوة الجنسية)
- وجود مشكلة في الانتصاب أو عدم القدرة على الحفاظ عليه في أثناء العلاقة الجنسية
كيف تُشخَّص سرعة القذف؟
في تحديد مشكلة سرعة القذف، من المهم جدًا أن يقيم المريض والطبيب تواصلًا سليمًا خلال عملية التقييم التي يجريها الطبيب المختص. وقد يعبّر المرضى عن وجود مشكلة سرعة القذف في سياق توقعاتهم من العلاقة الجنسية. غير أن مشكلة سرعة القذف ذات الأهمية السريرية تُحدَّد عند وجود المعايير التالية:
- حدوث القذف في بداية الجماع أو خلال المدة الممتدة حتى دقيقة واحدة بعدها
- عدم القدرة على التحكم في القذف خلال هذه المدة
- وجود أسباب نفسية أو عضوية مهيئة لهذه الحالة إلى جانب مشكلة سرعة القذف
وبناءً على التاريخ المرضي المفصل الذي يأخذه الطبيب والفحص البدني الدقيق الذي يجريه، قد يلزم اللجوء إلى فحوص تصويرية ومخبرية إضافية عند الحاجة. ومع ذلك، ولأن مشكلة سرعة القذف تنجم في الغالب عن خلل وظيفي، فقد يُطرح بحث العوامل التي دفعت المريض إلى هذه المشكلة بدلًا من دراسة الأسباب العضوية.
كيف تُعالَج سرعة القذف؟
إذا وُجد سبب عضوي واضح في مرحلة تشخيص سرعة القذف، يُعالَج السبب الكامن علاجًا نوعيًا. لكن لأن سرعة القذف تنجم في الغالب عن أسباب نفسية أو وظيفية، يُوصى المرضى بتغييرات متنوعة في نمط الحياة وببعض الطرق وبأساليب العلاج النفسي، أو تُطبَّق عليهم.
وفي هذا الإطار تُستخدم الطرق التالية كثيرًا في التخلص من مشكلة سرعة القذف:
- ممارسة الاستمناء قبل العلاقة بساعة يساعد على التحكم في القذف في أثناء العلاقة.
- عند الاجتماع بالشريك، يفيد في التخلص من مشكلة سرعة القذف التمهيد للجماع بالمداعبة بدلًا من الانتقال إليه مباشرةً.
- يمكن تطبيق طريقة "التوقف ثم البدء" للتحكم في القذف. ووفق هذه الطريقة يُوصِل الشريك الجنسي الشخصَ عبر الإثارة الجنسية إلى حالة قريبة من القذف، ثم تُوقَف الإثارة في هذه الحالة ويُنتظر حتى يزول الإحساس بالقذف. ويُكرَّر تطبيق "التوقف ثم البدء" هذا مرتين أخريين، ويُسمح بالقذف عند الإثارة الرابعة. ويفيد تطبيق هذه الطريقة ثلاث مرات أسبوعيًا كثيرًا في تحقيق التحكم في القذف.
- ومن الطرق الأخرى المستخدمة للتحكم في القذف طريقة "الضغط". وفي هذه الطريقة يُعطى الشخص إثارة جنسية حتى يقترب من القذف، ثم يُضغط على طرف القضيب حتى يزول الإحساس بالقذف فيتأخر القذف. وبهذه الطريقة أيضًا يمكن تعلّم التحكم في القذف والتخلص من سرعته.
- وفي طريقة أخرى تُسمّى تمارين كيجل، يُستهدف تقوية عضلات الحوض في منطقة القضيب بتقلصات متكررة على مدار اليوم، فيمكن بذلك تأخير الإحساس بالقذف عند حدوثه بمساعدة عضلات الحوض. وتُطبَّق تمارين كيجل عادةً في صورة تمارين متكررة تقوم على شدّ العضلات نحو ثلاث ثوانٍ، والبقاء في حالة الشد نحو ثلاث ثوانٍ ثم إرخائها.
- قد يفيد قبل العلاقة استخدام تدابير تقلل مقدار الإثارة الجنسية للقضيب، ويمكن في هذا الإطار استخدام البخاخات المؤخِّرة والواقيات الذكرية والمواد المخدِّرة.
- قد يفيد العلاج النفسي، بمشاركة الشخص وشريكه، في علاج الاضطرابات الجنسية. ويعطي العلاج النفسي نتائج إيجابية خاصةً في حل المشكلات النفسية الناجمة عن الشريك أو عن مشكلات العلاقة.
- ومن العلاج الدوائي، تفيد لدى بعض المرضى مضادات الاكتئاب، وأدوية مثل السيلدينافيل والتادالافيل المستخدمة في علاج ضعف الانتصاب.
هيئة التحرير في Anadolu Medical Center
أطباء مجال «المسالك البولية» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن أسباب سرعة القذف؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


