يحدث الحمل موضوع يتعلق بصحة المرأة والحمل أو الولادة، وتختلف دلالته بحسب عمر الحمل والأعراض والتاريخ الطبي. بعض التغيرات قد تكون طبيعية، بينما تحتاج علامات أخرى إلى تقييم سريع. المتابعة المنتظمة مع طبيب النساء والتوليد تساعد على تحديد ما هو متوقع وما يتطلب فحوصًا أو علاجًا.
بالنسبة إلى الأزواج الراغبين في الإنجاب، تُعد عملية الحمل رحلة مثيرة تتطلب في الوقت نفسه انتباهًا. ورغم أن الحمل عملية طبيعية، فقد يستغرق حدوثه في بعض الحالات وقتًا أطول من المتوقع. وتؤثر عوامل كثيرة تأثيرًا مباشرًا في احتمال حدوث الحمل، مثل فترة الإباضة والتوقيت الصحيح للجماع وعادات الحياة والحالة الصحية العامة. ولذلك قد تحتاج النساء الراغبات في الحمل إلى التعرف على أجسامهن ومتابعة دورة الخصوبة وإجراء بعض التعديلات على نمط الحياة.
كيف يحدث الحمل؟
الحمل عملية طبيعية تتحقق بتناغم عوامل كثيرة، مثل عمل المبيضين بانتظام وبيئة رحمية سليمة واتحاد الحيوان المنوي بالبويضة. ولحدوث الحمل يلزم أولًا حدوث جماع دون وسيلة منع حمل خلال فترة إباضة المرأة. وفي هذه العملية يصل حيوان منوي سليم إلى البويضة المهيأة للإخصاب في قناتي فالوب. وبعد حدوث الإخصاب ينغرس الجنين في الرحم فتبدأ مرحلة الحمل. لكن هذه العملية لا تسير بالسرعة والسهولة نفسيهما لدى كل امرأة.
وتؤثر عوامل كثيرة تأثيرًا مباشرًا في عملية الحمل، مثل انتظام الإباضة والعمر ومستوى التوتر ومؤشر كتلة الجسم والعادات الغذائية والحالة الصحية العامة. ولدى النساء ذوات الدورة المنتظمة يكون يوم الإباضة عادةً هو اليوم الرابع عشر من الدورة الشهرية، وينبغي زيادة فرص الجماع في هذه الفترة. وإذا لم يحدث الحمل رغم الجماع المنتظم طوال عام كامل فيجب مراجعة طبيب مختص.
ما الأوضاع التي تسهّل حدوث الحمل؟
الأوضاع التي تسهّل حدوث الحمل هي تلك التي تساعد الحيوانات المنوية على الوصول إلى عنق الرحم بسهولة أكبر وتقلل تأثير الجاذبية إلى أدنى حد. ويُعد "الوضع التقليدي" (الذي تكون فيه المرأة في الأسفل) أكثر الأوضاع التي يُنصح بها لهذا الغرض، إذ يتيح ترسيب السائل المنوي في عمق أكبر داخل المهبل، فيسهل وصول الحيوانات المنوية إلى الرحم. وإلى جانب ذلك يمكن تعداد ممارسات أخرى تسهّل الحمل كما يلي:
- الاستلقاء على الظهر مع دعم بوسادة: تُوضع وسادة تحت ورك المرأة فترتفع منطقة الحوض، ما يسهّل تقدم الحيوانات المنوية.
- الاستلقاء على الجانب (وضع الملعقة): إذا فُضّل خصوصًا في فترة الإباضة فقد يساعد حركة الحيوانات المنوية.
- البقاء مستلقية على الظهر بعد الجماع: يُنصح أن تستلقي المرأة على ظهرها نحو 15-20 دقيقة مع رفع ساقيها قليلًا.
- تواتر الجماع: يُنصح بجماع منتظم مرة كل يومين خصوصًا في فترة الإباضة؛ فالتوقيت مهم بغض النظر عن الوضع.
- تقليل تأثير الجاذبية: يُنصح بتجنب الأوضاع التي يكون فيها الطرفان واقفين أو جالسين أو تكون فيها المرأة في الأعلى.
ما الذي ينبغي مراعاته قبل الحمل؟
تحظى الأمور الأساسية الواجب مراعاتها قبل الحمل بأهمية كبيرة لصحة الأم والطفل معًا. فأولًا يُنصح بأن تراجع المرأة طبيبًا مختصًا في أمراض النساء لإجراء فحص عام لصحة المرأة، تُجرى فيه فحوص مثل تقييم حالة الرحم والمبيضين وانتظام الإباضة واختبار المسحة (smear). كما يجب البدء بمكملات حمض الفوليك قبل الحمل بثلاثة أشهر على الأقل، لأن هذا الفيتامين بالغ الأهمية لنمو الجهاز العصبي للطفل.
ويؤثر الوزن الزائد أو النحافة الشديدة سلبًا في الخصوبة، ولذلك من المهم الحفاظ على وزن صحي. وإذا وُجدت أمراض وراثية في العائلة فيجب إجراء الفحوص اللازمة، كما يجب ضبط الأمراض المزمنة إن وُجدت. ويفيد النوم المنتظم والتغذية الجيدة والرياضة في موازنة الهرمونات وزيادة الخصوبة. وتمهد مرحلة التحضير هذه لحمل أكثر صحة للأم المستقبلية.
كيف ينبغي أن تكون التغذية قبل الحمل؟
تؤدي التغذية في فترة ما قبل الحمل دورًا كبيرًا في الحفاظ على جودة البويضات والتوازن الهرموني. فالتغذية المتوازنة والمنتظمة تساعد الجسم على الوصول إلى أفضل حالة للحمل. وأهم ما ينبغي مراعاته للتغذية الصحية قبل الحمل:
- يجب تناول الخضروات الورقية الخضراء الغنية بحمض الفوليك (السبانخ، البروكلي، الأفوكادو).
- يُفضّل تناول اللحوم الحمراء والبقوليات والفواكه المجففة الغنية بالحديد.
- يجب اتباع تغذية متوازنة من حيث فيتامينات مجموعة B والزنك وأحماض أوميغا-3 الدهنية.
- يجب الابتعاد عن السكر المكرر والأطعمة المصنعة وتفضيل الأغذية الطبيعية والطازجة.
- يجب ألا يقل استهلاك الماء اليومي عن 2 لتر، مع الحرص على عدم تعرض الجسم للجفاف.
- تفيد الفواكه والخضروات الغنية بمضادات الأكسدة في تحسين جودة البويضات.
- يجب الحد من تناول الكافيين وقصره على فنجان واحد من القهوة المفلترة يوميًا.
- عند الحاجة ينبغي الاستعانة بأخصائي تغذية لوضع خطة غذائية خاصة بالشخص.
- تناول الوجبات بانتظام من أبسط الخطوات الداعمة للتوازن الهرموني.
متى يكون احتمال الحمل في أعلى مستوياته؟
يكون احتمال الحمل في أعلى مستوياته في الأيام التي تتزامن مع فترة إباضة المرأة. فلدى امرأة دورتها الشهرية 28 يومًا تحدث الإباضة عادةً في حدود اليوم الرابع عشر. والإباضة تعني إطلاق البويضة الناضجة من المبيض وانتقالها إلى قناة فالوب. وتبقى هذه البويضة مهيأة للإخصاب نحو 12-24 ساعة.
لكن لأن الحيوانات المنوية يمكن أن تبقى حية في جسم المرأة 3-5 أيام، فإن الفترة الممتدة من 4-5 أيام قبل الإباضة حتى يوم واحد بعدها، أي "نافذة الخصوبة" البالغة 5-6 أيام في المجموع، هي الفترة التي يكون فيها احتمال الحمل في أعلى مستوياته. ويزيد الجماع المنتظم مرة كل 1-2 يوم خلال هذه الفترة فرص الحمل. وللتنبؤ الدقيق بموعد الإباضة يمكن استخدام طرق مثل اختبارات الإباضة أو متابعة حرارة الجسم القاعدية أو مراقبة مخاط عنق الرحم. ويمكن أن يمنع حسن استغلال هذه الأيام التأخيرَ الناتج عن عدم التخطيط.
بعد كم يومًا من الدورة الشهرية يحدث الحمل؟
يختلف عدد الأيام التي يمكن أن يحدث بعدها الحمل منذ بدء الدورة الشهرية بحسب طول دورة المرأة. فإذا كانت الدورة القياسية 28 يومًا تحدث الإباضة في حدود اليوم الرابع عشر، ويكون احتمال الحمل في هذه الفترة في أعلى مستوياته. لكن لدى النساء اللواتي تبلغ دورتهن 30-35 يومًا تتأخر الإباضة. لذلك تُحصّل النتيجة الأدق بالمتابعة الشخصية.
وتبدأ نافذة الخصوبة بالانفتاح بعد نحو 5-6 أيام من انتهاء الدورة الشهرية. ولذلك تُعد الأيام من السابع حتى السادس عشر بعد انتهاء الدورة عمومًا أيامًا مناسبة للحمل. لكن لا ينبغي متابعة هذه الفترة بطريقة التقويم وحدها، بل بالانتباه إلى علامات الجسم أيضًا. فتحوّل مخاط عنق الرحم خصوصًا إلى قوام شفاف زلق يشبه بياض البيض يدل على اقتراب الإباضة. كما أن اختبارات الإباضة فعالة جدًا في هذا الشأن. وينبغي للنساء اللواتي يُشتبه لديهن بالعقم أو اللواتي يعانين من دورة غير منتظمة متابعة هذه العملية مع طبيب أمراض النساء والتوليد.
ما طريقة PRP للمساعدة على الحمل؟
بدأ استخدام طريقة PRP (Platelet Rich Plasma)، أي البلازما الغنية بالصفائح الدموية، في السنوات الأخيرة في مجال أمراض النساء أيضًا بهدف زيادة الخصوبة. وفي هذه الطريقة يُسحب دم الشخص نفسه، ويُعالج بإجراءات خاصة للحصول على سائل غني بالصفائح الدموية، ثم يُحقن هذا السائل داخل الرحم أو في المبيضين. ويُظهر علاج PRP نتائج واعدة خصوصًا لدى النساء اللواتي انخفض لديهن مخزون المبيض، أو المعرّضات لخطر انقطاع الطمث المبكر، أو اللواتي فشلت لديهن محاولات سابقة لأطفال الأنابيب.
والهدف الأساسي من PRP هو زيادة قدرة الأنسجة على التجدد الذاتي وتنشيط وظائف المبيض. ولا يتطلب الإجراء تخديرًا، وهو عادةً غير مؤلم، ويمكن تطبيقه في بيئة العيادة خلال وقت قصير. لكن هذه الطريقة لا تُطبق بعد في كل مركز، وقد يختلف تأثيرها من شخص لآخر. وقد لوحظ لدى بعض النساء اللواتي تلقين علاج PRP تحسن في انتظام الدورة الشهرية وزيادة في نمو الجريبات. ولا تزال الأبحاث العلمية مستمرة؛ ولذلك يُنصح المرشحات اللواتي يفكرن في PRP بمراجعة طبيب مختص ذي خبرة في هذا المجال.
أطباء مجال «أمراض النساء والتوليد» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن يحدث الحمل؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


