فوائد المشي للصحة يرتبط بالتغذية أو المكملات أو العادات اليومية، ولا توجد فائدة واحدة تنطبق على الجميع. تتأثر النتائج بالكمية، والنظام الغذائي الكامل، والعمر، والأمراض المزمنة والأدوية. الأفضل التركيز على نمط غذائي متوازن وعدم استخدام منتج أو حمية كبديل عن التشخيص أو العلاج الطبي.
المشي من أبسط التمارين وأكثرها فعالية لصحة الإنسان. فهذا النشاط الذي لا يتطلب معدات خاصة، ويستطيع الناس من جميع الأعمار ممارسته بسهولة، يُحدث عند ممارسته بانتظام تأثيرات تجدّد الجسم من رأسه إلى قدميه. ففي ظل الإيقاع المزدحم للحياة اليومية لا يجد كثيرون الوقت للذهاب إلى النادي الرياضي، بينما يُعدّ المشي أسهل التمارين وصولًا لإمكان ممارسته في كل مكان تقريبًا. وللمشي فوائد قوية للصحة الجسدية والنفسية معًا، ويمتد تأثيره على نطاق واسع، من صحة القلب والأوعية الدموية إلى التحكم في الوزن، ومن تخفيف التوتر إلى تحسين نظام النوم. ولا يقتصر المشي المنتظم على خفض خطر الأمراض المزمنة، بل يوازن أيضًا الحالة المزاجية ويحسّن جودة الحياة.
الفوائد الجسدية للمشي
يقدّم المشي، وهو من أبسط أنواع التمارين وأيسرها، فوائد لا تُحصى للصحة الجسدية عند ممارسته بانتظام. وبما أنه نشاط منخفض التكلفة لا يتطلب معدات خاصة ويناسب جميع الفئات العمرية، فإن المختصين في الصحة كثيرًا ما يوصون به. فالمشي يُحدث تأثيرات إيجابية في مجالات عديدة، من تقوية صحة القلب والأوعية الدموية إلى التحكم في الوزن. كما يدعم المشي المنتظم حرق الدهون بتسريعه الأيض، ويقوّي بنية العضلات والعظام، ويجعل جهاز المناعة أكثر مقاومة. ويخفض أيضًا خطر الأمراض المزمنة بدرجة كبيرة بالحد من التأثيرات السلبية لنمط الحياة الخامل.
الفوائد الجسدية للمشي هي:
- يدعم صحة القلب والأوعية الدموية، ويساعد على موازنة ضغط الدم.
- ينظّم مستويات الكوليسترول، فيخفض الكوليسترول الضار (LDL) ويرفع الكوليسترول النافع (HDL).
- يسهّل التحكم في الوزن ويزيد حرق الدهون.
- يقوّي العضلات والمفاصل ويزيد المرونة.
- يحافظ على كثافة العظام ويقلّل خطر هشاشة العظام.
- ينظّم الجهاز الهضمي، وهو فعّال في مواجهة مشكلات الإمساك.
- يقوّي جهاز المناعة ويزيد مقاومة الأمراض.
- يوازن سكر الدم ويقلّل خطر الإصابة بالسكري.
- يرفع مستويات الطاقة ويقلّل الإحساس بالتعب.
ما فوائد المشي للصحة النفسية؟
المشي نشاط قوي يؤثر إيجابيًا في الصحة النفسية أيضًا. فقد كشفت الدراسات العلمية أن المشي المنتظم يخفض هرمونات التوتر ويرفع مستويات الإندورفين والسيروتونين المعروفة بهرمونات السعادة، مما يساعد الشخص على الشعور بمزيد من الهدوء والتوازن والسعادة. والمشي في الهواء الطلق خاصة يريح الذهن بفضل الاتصال بالطبيعة، ويخفض مستوى القلق ويزيد التركيز. كما يسهم المشي في تحسين الأداء الذهني وتقوية الذاكرة ورفع جودة النوم.
فوائد المشي للصحة النفسية هي:
- يخفض مستوى التوتر ويخفف اضطرابات القلق.
- يزيد إفراز هرمونات السعادة (الإندورفين، السيروتونين).
- يساعد على تخفيف أعراض الاكتئاب.
- يزيد التركيز والأداء الذهني.
- يقوّي الذاكرة ويدعم الوظائف المعرفية.
- يحسّن نظام النوم ويوفّر نومًا أعلى جودة.
- يزيد الإبداع ويسهم في ظهور أفكار جديدة.
- يقلّل الإحساس بالوحدة ويعزز الشعور بالانتماء بفضل المشي الجماعي.
ما فوائد المشي أثناء الحمل؟
يُعدّ المشي أثناء الحمل نشاطًا مهمًا جدًا للصحة الجسدية والنفسية للأمهات الحوامل. فالمشي المنتظم والمضبوط يساعد على التحكم في الوزن أثناء الحمل، وينظّم الدورة الدموية، ويهيّئ الجسم للولادة بتقوية العضلات. كما يدعم المشي الجهاز الهضمي فيخفف شكاوى الحمل الشائعة مثل الإمساك. ويقلّل توتر الأمهات الحوامل، ويحسّن جودة النوم، ويساعد على موازنة التقلبات العاطفية التي قد تحدث أثناء الحمل. إضافة إلى ذلك، يحمي المشي صحة الأم والجنين معًا بخفض مخاطر مثل سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم.
فوائد المشي أثناء الحمل هي:
- يمنع زيادة الوزن المفرطة ويضمن حملًا صحيًا.
- يقلّل الوذمة وتورم الساقين بتنظيمه الدورة الدموية.
- يسهّل الهضم ويساعد على الوقاية من مشكلات الإمساك.
- يخفف آلام أسفل الظهر والظهر ويقوّي العضلات.
- يقلّل خطر سكري الحمل ويوازن سكر الدم.
- يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم الحملي وتسمم الحمل (مقدمات الارتعاج).
- يهيّئ الجسم للولادة ويزيد مرونة عضلات الحوض.
- يوفّر التوازن النفسي بتخفيف التوتر والقلق.
- يحسّن جودة النوم ويقلّل الإحساس بالتعب.
- يسهم في نمو الجنين بدعمه وصول الأكسجين إليه.
فوائد المشي السريع
المشي السريع نوع من التمارين يُمارس بخطوات أسرع من المشي بوتيرة خفيفة، ويزيد معدل ضربات القلب والتنفس بشكل ملحوظ. والمشي السريع المنتظم فعّال للغاية في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية وتسريع الأيض. ويزيد هذا النوع من المشي خاصة حرق الدهون، ويقوّي العضلات، ويرفع اللياقة العامة. كما يزيد اليقظة الذهنية، ويجعل الشخص يشعر بمزيد من الحيوية والإيجابية برفعه إفراز الإندورفين. وعند ممارسته بانتظام يوفّر حماية قوية من الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة.
يمكن ترتيب أبرز فوائد المشي السريع على النحو التالي:
- يقوّي صحة القلب والأوعية الدموية ويقلّل خطر أمراض القلب والأوعية.
- يدعم فقدان الوزن بتسريعه الأيض.
- يزيد حرق الدهون ويقلّل خصوصًا تراكم الدهون في منطقة البطن.
- يقوّي بنية العضلات والعظام ويزيد القدرة على التحمل.
- يساعد على موازنة ضغط الدم.
- يقلّل خطر السكري ويزيد حساسية الإنسولين.
- يزيد اليقظة الذهنية ويدعم التركيز والذاكرة.
- يرفع مستويات الطاقة ويمنح شعورًا بالنشاط طوال اليوم.
- يخفض هرمونات التوتر ويحسّن الحالة المزاجية.
- يسهم عند ممارسته بانتظام في إطالة العمر.
ماذا يحدث في الجسم عند المشي؟
عند بدء المشي يرتفع معدل ضربات القلب أولًا، فتتسارع الدورة الدموية ويُنقل مزيد من الأكسجين إلى العضلات والأعضاء. وفي هذه الأثناء تعمل الرئتان بجهد أكبر لتغذية الجسم بالأكسجين النقي، فيرتفع مستوى الأكسجين في الدم. ومع ازدياد الحاجة إلى الطاقة تبدأ العضلات في استخدام الغلوكوز، وتدخل مخازن الدهون حيز العمل، ويبدأ حرق الدهون مع المشي المنتظم. وتقوى المفاصل والعضلات، وتزداد المرونة، ويتحسن وضع الجسم (القوام). ويتأثر الدماغ أيضًا أثناء المشي؛ إذ تُفرز هرمونات السعادة مثل الإندورفين والسيروتونين والدوبامين فتتحسن الحالة المزاجية ويقل التوتر. كما يوازن المشي المنتظم مستويات سكر الدم، ويزيد حساسية الإنسولين، وينشّط جهاز المناعة، ويُسرّع الجهاز الهضمي وتنتظم حركة الأمعاء. وعلى المدى الطويل يحافظ المشي على مرونة الأوعية الدموية، ويوازن ضغط الدم، ويزيد كثافة العظام، ويبطئ عملية الشيخوخة.
كم ينبغي المشي يوميًا؟
قد تختلف كمية المشي التي ينبغي ممارستها يوميًا من شخص لآخر، بحسب العمر والجنس والحالة الصحية والأهداف. لكن المختصين يوصون من أجل الصحة العامة بالمشي السريع 30 دقيقة على الأقل يوميًا. وعند تطبيق هذه المدة 5 أيام في الأسبوع يُحصل على ما مجموعه 150 دقيقة من التمارين متوسطة الشدة، وهو ما يتوافق مع توصيات منظمة الصحة العالمية. ويمكن رفع المدة إلى 45-60 دقيقة لمن يرغبون في التحكم في الوزن أو تحقيق فوائد أكبر.
أما من حيث هدف الخطوات اليومي، فيُذكر أن المعدل المثالي يتراوح بين 7,000 و10,000 خطوة. لكن الوصول إلى هذا العدد لا يشترط المشي لمسافة طويلة دفعة واحدة؛ إذ يمكن إكمال الهدف بنزهات قصيرة خلال اليوم. والمهم للمبتدئين هو اكتساب عادة منتظمة أكثر من المدة أو عدد الخطوات. فالبدء ببطء ثم زيادة المدة والوتيرة تدريجيًا هو الطريقة الأكثر صحة لتحقيق نتائج دائمة. ومن المهم خاصة للحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة تحديد خطة المشي تحت إشراف الطبيب.
ما ينبغي مراعاته أثناء المشي
ينبغي أولًا ممارسة المشي بملابس مريحة تسمح بمرور الهواء وبأحذية مناسبة، فاختيار الحذاء الخاطئ قد يسبب آلامًا في القدمين والركبتين. وينبغي أداء حركات إطالة خفيفة قبل المشي، وزيادة الوتيرة تدريجيًا. ومن المهم أثناء المشي استقامة القامة وارتخاء الكتفين وتأرجح الذراعين بشكل طبيعي. كما يحظى المكان الذي يُمارس فيه المشي بأهمية كبيرة؛ فينبغي تفضيل الحدائق أو الشواطئ أو ممرات المشي الآمنة بدلًا من المناطق المزدحمة بحركة المرور. وينبغي تجنّب المشي في ساعات النهار شديدة الحرارة، وشرب كمية وافرة من الماء، وعدم ترك الجسم يعاني الجفاف. وعند ممارسة المشي بانتظام تكون الطريقة الأكثر صحة هي عدم إرهاق الجسم، وزيادة المدة والمسافة تدريجيًا.
فيما يلي قائمة بما ينبغي مراعاته أثناء المشي:
- ارتداء ملابس مريحة لا تسبب التعرق وأحذية رياضية ذات دعم تقويمي
- أداء حركات الإحماء والإطالة قبل المشي
- عدم رفع الوتيرة فجأة، والإسراع تدريجيًا
- الحفاظ على استقامة القامة، وإرخاء الكتفين، وتحريك الذراعين بتأرجح طبيعي
- تجنّب الأماكن ذات حركة المرور الكثيفة وتلوث الهواء
- الحد من مدة المشي في الأجواء شديدة الحرارة أو البرودة
- حمل الماء، وشرب السوائل على فترات منتظمة
- أن يضع من لديهم مشكلات صحية (القلب، السكري، الربو وغيرها) برنامج المشي وفق توصية الطبيب
- الانتباه إلى المحيط وإعطاء الأولوية للسلامة عند استخدام الهاتف أو الاستماع إلى الموسيقى
- وضع برنامج منتظم، وجعل المشي جزءًا من روتين الحياة
ما الأمراض التي يفيد فيها المشي؟
لا يقتصر المشي على الحصول على مظهر رشيق، بل هو أيضًا من أكثر الوسائل فعالية في الوقاية من كثير من الأمراض والسيطرة عليها. فالمشي المنتظم يقلّل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، ويوازن ضغط الدم، وينظّم مستويات الكوليسترول. كما يخفض خطر السكري بزيادته حساسية الإنسولين. وهو من أكثر التمارين فعالية في مكافحة السمنة، لأنه يسرّع حرق الدهون وينظّم الأيض. وللمشي أيضًا تأثير كبير في صحة العظام؛ إذ يمنع هشاشة العظام بزيادته كثافتها. ومن ناحية الأمراض النفسية يُعدّ المشي دعمًا مهمًا؛ فهو يخفف أعراض الاكتئاب والقلق ويحسّن نظام النوم. كما يحافظ على صحة الجهاز الهضمي، ويقوّي المناعة فيوفّر مقاومة لكثير من أنواع العدوى.
أطباء مجال «الطب الباطني» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
هل توجد فائدة مثبتة لـ فوائد المشي للصحة للجميع؟
لا. تعتمد الفائدة على الهدف والكمية والنظام الغذائي الكامل والحالة الصحية وجودة الأدلة المتاحة. ما قد يكون مناسبًا لشخص أو لحالة معينة لا يصبح تلقائيًا مناسبًا للجميع، كما أن المنتجات الطبيعية أو المكملات ليست خالية من المخاطر.
هل يمكن أن يحل هذا المنتج أو النظام محل العلاج؟
لا ينبغي استخدام الطعام أو المكملات أو الحميات كبديل عن التشخيص والعلاج الموصوف. قد تكون جزءًا من نمط حياة داعم للصحة، لكن تعديل الأدوية أو إيقافها يحتاج إلى قرار طبي.
من يحتاج إلى حذر إضافي؟
الحوامل والمرضعات والأطفال وكبار السن ومرضى الكلى أو الكبد والسكري واضطرابات التخثر، وكذلك من يستخدمون أدوية بانتظام، يحتاجون إلى استشارة قبل التغييرات الكبيرة أو تناول مكملات مركزة.
كيف أعرف الكمية المناسبة؟
لا توجد جرعة واحدة تناسب الجميع. تعتمد الكمية على العمر والاحتياجات الغذائية والحالة الصحية والأدوية. في المكملات خصوصًا، يجب تجنب مبدأ «كلما زادت الجرعة كان أفضل».
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


