فرط النوم موضوع صحي قد يرتبط بأعراض أو أسباب متعددة، لذلك لا يمكن تأكيد التشخيص من علامة واحدة. يعتمد التقييم على بداية الأعراض ومدتها وشدتها والفحص السريري والحالة الصحية العامة. إذا استمرت الشكوى أو ازدادت أو أثرت في الحياة اليومية، فالتقييم الطبي هو الخطوة الأكثر أمانًا.
النوم عملية حيوية لتجدد جسم الإنسان وأدائه وظائفه على نحو صحي. لكن بعض الأشخاص يشعرون بحاجة مفرطة إلى النوم خلال اليوم رغم حصولهم على مدة نوم كافية، ويعيشون حالة وهن مستمرة. وفرط النوم اضطراب في النوم يتميز بعدم شعور المريض بالراحة رغم نومه مدة طويلة، وبمعاناته نعاسًا نهاريًا مفرطًا. وقد يؤثر فرط النوم تأثيرًا كبيرًا في الوظائف اليومية؛ إذ قد يُضعف الإنتاجية في الحياة العملية، ويؤثر سلبًا في التحصيل الدراسي، ويُسبب انقطاعًا في العلاقات الاجتماعية. وفي بعض الحالات تُرى شكاوى خفيفة، في حين قد يصبح المرض لدى بعض المرضى مشكلة مزمنة خطيرة. وينقسم فرط النوم إلى مجموعتين رئيسيتين: الأولي والثانوي. فالأولي ينشأ مستقلًا عن أي حالة طبية، في حين يظهر الثانوي عادةً نتيجة انقطاع النفس النومي أو الاكتئاب أو الأمراض العصبية أو أثرًا جانبيًا لبعض الأدوية.
ما فرط النوم؟
فرط النوم اضطراب في النوم يتميز بمعاناة الفرد نعاسًا نهاريًا مفرطًا وصعوبة في البقاء مستيقظًا رغم حصوله على نوم كافٍ ليلًا. وقد تؤدي هذه الحالة إلى مشكلات خطيرة في الحياة العملية والدراسية والاجتماعية للشخص. وقد تستمر حالة من الخمول مدة طويلة حتى بعد الاستيقاظ، وقد يشعر الشخص بالحاجة إلى النوم مجددًا خلال اليوم. وينقسم فرط النوم إلى فئتين رئيسيتين:
- فرط النوم الأولي: ينجم عن اضطرابات في عمل الأنظمة التي تنظم دورة النوم واليقظة في الدماغ. وفي هذه الحالة، المسمّاة فرط النوم مجهول السبب، يشعر الشخص بالحاجة إلى الغفو نهارًا رغم نومه ساعات طويلة ليلًا، ويعاني الخمول مدة طويلة بعد الاستيقاظ.
- فرط النوم الثانوي: ينشأ عادةً نتيجة مشكلة صحية أخرى. وقد يُسبب فرطَ النوم انقطاعُ النفس النومي، والاكتئاب، ومتلازمة التعب المزمن، والأمراض العصبية مثل داء باركنسون والتصلب المتعدد، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.
وفي بعض الحالات ينجم فرط النوم عن عوامل وراثية، في حين قد ينشأ لدى بعض المرضى مرتبطًا بنمط الحياة أو العوامل البيئية أو الاضطرابات الطبية.
ما أعراض فرط النوم؟
قد ينام مرضى فرط النوم أكثر من 9 ساعات ليلًا، لكنهم مع ذلك يشعرون بنعاس شديد خلال اليوم. ويجدون صعوبة في الاستيقاظ صباحًا، ويعانون عادةً خمول ما بعد النوم مدة طويلة بعد النهوض. وقد يستمر هذا الإحساس بالخمول بضع ساعات ويُصعّب على الشخص التركيز. إضافةً إلى ذلك، يمكن إجمال أعراض فرط النوم فيما يلي:
- لا يستطيع مرضى فرط النوم الاستيقاظ مرتاحين من النوم؛ فعند نهوضهم صباحًا يشعرون كأنهم لم يأخذوا كفايتهم من النوم، وتستمر هذه الحالة خلال اليوم. وقد تتكرر الرغبة في الغفو مرات عدة خلال اليوم، لكن هذه الإغفاءات القصيرة لا تُريح الشخص أيضًا.
- قد يتحول الاستيقاظ صباحًا إلى صراع كبير، وقد يشعر المريض بالوهن باستمرار خلال اليوم. ومن الشائع صعوبة إبقاء الجفون مفتوحة في أثناء الأنشطة اليومية، والشرود في أثناء المحادثات، والاستغراق في النوم لا إراديًا في أثناء الأعمال الرتيبة. كما يشعر مرضى فرط النوم عادةً بالحاجة إلى البقاء في السرير مدة طويلة بدلًا من النهوض فجأة صباحًا.
- مع طول مدة النوم قد تُرى لدى الأفراد أيضًا أعراض مثل نقص الدافعية والوهن ونقص الانتباه. وقد يحدث فقدان للانتباه خاصةً في أثناء الدراسة أو القيادة أو الجلوس طويلًا إلى المكتب في مكان العمل.
- يعاني بعض المرضى مشكلات في الذاكرة وتباطؤًا معرفيًا؛ فقد يجدون صعوبة في إيجاد الكلمات في أثناء الكلام، أو في تخطيط أعمالهم اليومية، أو قد يرتكبون أخطاء في أثناء أداء مهام بسيطة.
- كما يرتبط فرط النوم بالاكتئاب والعصبية واضطرابات المزاج، وقد يؤثر الإحساس المستمر بالتعب سلبًا في الحياة الاجتماعية للأفراد أيضًا.
- في بعض أنواع فرط النوم قد يعاني الأفراد عند استيقاظهم ليلًا تشوشًا ذهنيًا واضطرابًا في التوجّه وإحساسًا بفقدان الوعي. وقد ترتبط أعراض مثل المشي أثناء النوم أو الكلام في أثناء النوم أيضًا بفرط النوم.
كيف يزول فرط النوم؟
يمكن السيطرة على فرط النوم بتغييرات نمط الحياة والاهتمام بصحة النوم (عادات النوم السليمة). ويمكن تطبيق الطرق التالية لتحسين جودة النوم:
- وضع برنامج نوم منتظم: يساعد النوم والاستيقاظ في الساعة نفسها كل يوم على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.
- تحسين بيئة النوم: تهيئة بيئة نوم مظلمة وهادئة وباردة أمر مهم للنوم الجيد، ويُوصى بألا توجد في غرفة النوم عناصر مشتتة للانتباه مثل التلفاز أو الهاتف.
- تقليل وقت الشاشة: الابتعاد عن شاشات الهاتف أو الجهاز اللوحي أو الحاسوب قبل النوم بساعة على الأقل يدعم إفراز هرمون الميلاتونين فيُتيح نومًا أفضل.
- اكتساب عادات غذائية صحية: قد يقلل تجنب الإفراط في تناول الكربوهيدرات والسكر الحاجةَ المفرطة إلى النوم خلال اليوم عبر الحفاظ على توازن الطاقة في الجسم.
- أخذ استراحات نوم قصيرة خلال اليوم: قد تُخفّف القيلولات القصيرة (20-30 دقيقة) خلال اليوم آثار فرط النوم.
- ممارسة الرياضة بانتظام: قد تزيد التمارين الخفيفة مستوى الطاقة وتقلل النعاس النهاري المفرط.
والرياضة مهمة لليقظة الذهنية إلى جانب الصحة البدنية. فالمشي القصير في ساعات الصباح الباكر قد يُتيح الشعور بنشاط أكبر طوال اليوم بتنظيم الساعة البيولوجية للجسم. ومع ذلك ينبغي تجنب الأنشطة المرهقة جدًا، وينبغي ممارسة التمارين قبل النوم بـ3-4 ساعات على الأقل. وقد تُخفّف تقنيات الاسترخاء، مثل اليوغا والتأمل خاصةً، أعراض فرط النوم بتحسين جودة النوم.
علاج فرط النوم
قد يختلف العلاج بحسب سبب المرض. فإذا كان فرط النوم ناجمًا عن مرض كامن، يلزم علاج هذا المرض أولًا. وقد تُخفّف الأدوية التي يصفها الطبيب أعراض فرط النوم. إضافةً إلى ذلك، قد تفيد علاجات النوم والعلاج المعرفي السلوكي وتقنيات تنظيم النوم مرضى فرط النوم. فعلاجات النوم تساعد الأفراد على تنظيم عادات نومهم، ويمكنها تحسين عملية الاستغراق في النوم بتقنيات إدارة الإجهاد واليقظة الذهنية. وبتدوين يوميات النوم يمكن تحليل الأنشطة التي تؤثر في النوم إيجابًا أو سلبًا، ووضع خطة بناءً على ذلك. وإذا كان فرط النوم ناجمًا عن انقطاع النفس النومي، فقد تُحسّن طرق مثل جهاز CPAP جودة النوم بتوفير دعم تنفسي.
وقد تفيد مكملات الميلاتونين أو المكملات العشبية بعض المرضى، لكن يجب استشارة الطبيب قبل استخدام أي مكمل. وفرط النوم مرض يمكن التعامل معه بالتشخيص الصحيح وطرق العلاج المناسبة. وعند الشعور بنعاس وتعب مستمرين، يُوصى باستشارة أخصائي في طب النوم لإجراء تقييم مفصل.
هيئة التحرير في Anadolu Medical Center
أطباء مجال «طب الأعصاب» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن فرط النوم؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


