سرطان اللوزتين موضوع سريري يحتاج إلى تقييم منظم للأعراض المستمرة، ثم تأكيد التشخيص وتحديد مدى المرض قبل اختيار العلاج. تختلف الفحوص والخطة العلاجية بحسب موضع الورم ونوعه ومرحلته والحالة العامة للمريض. أي تغير غير معتاد أو عرض مستمر يستحق مراجعة الطبيب بدل الاعتماد على التشخيص الذاتي.
اللوزتان أنسجة لمفاوية تقع على جانبي الحلق وتعمل جزءًا من جهاز المناعة. وتتولى اللوزتان حماية الجسم من العدوى والكائنات الدقيقة الضارة، لكنهما قد تصبحان في بعض الحالات موضعًا لنشوء الخلايا السرطانية. وسرطان اللوزتين مرض يندرج ضمن مجموعة سرطانات الرأس والعنق، ويتطور عادةً من نوع السرطان ذي الخلايا الحرشفية (سرطان الخلايا الحرشفية المسطحة).
ما سرطان اللوزتين؟
سرطان اللوزتين نوع من السرطان يتكون في اللوزتين نتيجة النمو غير المنضبط لخلايا غير طبيعية. ويُعد هذا المرض من أكثر السرطانات شيوعًا في منطقة الرأس والعنق، ويتطور عادةً في الجزء الخلفي من الحلق، على سطح اللوزتين أو في أنسجتهما العميقة. ويظهر في معظم الحالات على شكل سرطان ذي خلايا حرشفية، وقد ينتشر مع الوقت إلى الأنسجة المحيطة. وقد لا يُظهر سرطان اللوزتين أعراضًا واضحة في المراحل المبكرة، ولذلك يُشخَّص المرضى عادةً في مرحلة متقدمة. ومن أكثر الأعراض شيوعًا صعوبة البلع، وألم الحلق المزمن، وتضخم اللوزة في جانب واحد، والتورمات التي تُجسّ في العنق. ومع تقدم المرض قد تظهر أيضًا أعراض مثل تغيرات الصوت وألم الأذن والقروح التي لا تلتئم داخل الفم.
رُبطت العدوى بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) في السنوات الأخيرة بهذا النوع من السرطان. ويمكن علاج سرطان اللوزتين عند تشخيصه في مرحلة مبكرة بالتدخل الجراحي أو العلاج الإشعاعي، أما في المراحل المتقدمة فقد تلزم علاجات إضافية مثل العلاج الكيميائي والعلاج المناعي.
ما أعراض سرطان اللوزتين؟
قد لا يُظهر سرطان اللوزتين أعراضًا في المراحل المبكرة، أو قد يُخلط بأمراض شائعة مثل نزلات البرد والتهابات الحلق. لكن مع تقدم المرض تبدأ أعراض واضحة بالظهور مثل صعوبة البلع وألم الحلق والتورم في العنق. وقد يكون تضخم اللوزة أحادي الجانب الذي لا يزول، أو القروح التي لا تلتئم، من العلامات المهمة لسرطان اللوزتين. ومع تقدم المرض قد تنشأ أعراض إضافية مثل صعوبة الكلام والبلغم الدموي وألم الأذن. وتتمثل أعراض سرطان اللوزتين فيما يلي:
- ألم حلق طويل الأمد لا يزول: قد يكون أشد في جانب واحد خاصةً.
- صعوبة البلع (عسر البلع): قد تحدث صعوبة في بلع الأطعمة الصلبة والسائلة.
- تورم أو كتلة تُجسّ في العنق: تنشأ بسبب تضخم العقد اللمفية.
- تضخم واضح وأحادي الجانب في اللوزتين: قد يكون مؤلمًا وغير متناظر، بخلاف تضخم اللوزتين العادي.
- تغيرات الصوت واضطراب الكلام: قد تظهر خاصةً في المراحل المتقدمة.
- ألم الأذن: قد تُلاحظ آلام تنتشر إلى الأذن بسبب تأثر الأعصاب في الحلق.
- قروح لا تلتئم في الفم أو اللوزتين: قد تكون نازفة ومغطاة بلويحات بيضاء.
- رائحة الفم الكريهة: قد تنشأ رائحة الفم بسبب العدوى أو الورم.
- فقدان وزن غير مبرَّر وفقدان الشهية: من الأعراض الشائعة في المراحل المتقدمة.
- البلغم الدموي أو النزف من الفم: قد يُلاحظ في حالات السرطان المتقدمة.
إذا استمرت هذه الأعراض لفترة طويلة أو ازدادت سوءًا تدريجيًا، فمن الضروري أن يراجع المريض اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة. ويمكن أن يزيد التشخيص المبكر من نجاح العلاج وأن يمنع تقدم المرض.
أسباب سرطان اللوزتين
قد يتطور سرطان اللوزتين نتيجة مزيج من العوامل الوراثية والبيئية. ويمكن تفصيل الأسباب التي يُرى أن لها أثرًا في نشوء السرطان على النحو الآتي:
- العدوى بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV): ترتبط الأنماط عالية الخطورة مثل HPV 16 و18 بسرطان اللوزتين.
- سوء نظافة الفم ومشكلات صحة الأسنان: قد تزيد العدوى داخل الفم والاختلالات البكتيرية من الخطر.
- ضعف جهاز المناعة: يُلاحظ بصورة أكثر شيوعًا لدى مرضى فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز (HIV/AIDS) ولدى الأشخاص المثبَّطة مناعتهم بعد زراعة الأعضاء.
- الاستعداد الوراثي: يكون الخطر أعلى لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لسرطان الرأس والعنق.
- التغذية غير المتوازنة ونقص الفيتامينات: قد يُضعف عدم تناول كمية كافية من الخضروات والفواكه جهاز المناعة.
- التعرض الطويل للسموم البيئية: قد تؤدي المواد الكيميائية وتلوث الهواء والغازات الضارة دورًا في تطور المرض.
- العمر والجنس: مع أنه أكثر شيوعًا لدى الرجال فوق سن 50، فإن الحالات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري قد تظهر أيضًا لدى الشباب البالغين.
للوقاية من سرطان اللوزتين، من المهم جدًا تلقي لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، والحرص على نظافة الأسنان والفم بانتظام، واكتساب عادات غذائية تقوّي جهاز المناعة.
كيف يُشخَّص سرطان اللوزتين؟
يستمع الطبيب أولًا إلى شكاوى المريض ويفحص الحلق واللوزتين والعقد اللمفية. وإذا اكتُشف نمو غير طبيعي أو تغير في اللون أو قرحة لا تلتئم، تُطلب فحوص مفصلة. ويُستخدم الفحص بالمنظار لتقييم موقع الورم وانتشاره. والخزعة، التي تُؤخذ فيها عينة من النسيج المشبوه لتحديد وجود الخلايا السرطانية، هي أدق طرق التشخيص. كما يُستعان بتقنيات التصوير مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لمعرفة درجة انتشار المرض. وفي سرطانات اللوزتين المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري قد يُجرى اختبار HPV ودراسات جينية. ولفهم مرحلة المرض وانتشاره تُقيَّم فحوص الدم والعقد اللمفية، ثم توضع خطة العلاج المناسبة.
ما مراحل سرطان اللوزتين؟
يُصنَّف سرطان اللوزتين من المرحلة 0 إلى المرحلة 4 بحسب حجم الورم وانتشاره. ففي المراحل المبكرة يكون المرض محصورًا في اللوزتين فقط، أما في المراحل المتقدمة فقد ينتشر إلى العقد اللمفية والأعضاء الأخرى. وتتمثل مراحل سرطان اللوزتين فيما يلي:
- المرحلة 0: تكون الخلايا السرطانية لا تزال على السطح ولم تنتشر، ويمكن علاجها كليًا إذا شُخّصت مبكرًا.
- المرحلة 1: يكون الورم أصغر من 2 سم ومحصورًا داخل نسيج اللوزة، ولم ينتشر إلى العقد اللمفية أو المناطق الأخرى.
- المرحلة 2: يتراوح حجم الورم بين 2 و4 سم لكنه لا يزال محصورًا في منطقة اللوزة، ولم ينتشر إلى الأنسجة المجاورة.
- المرحلة 3: قد يكون الورم أكبر من 4 سم أو يكون قد انتشر إلى العقد اللمفية المجاورة، وتكون الأورام في العقد اللمفية أصغر من 3 سم.
- المرحلة 4A: ينتشر السرطان إلى قاع الفم أو قاعدة اللسان أو الأنسجة العضلية المجاورة، وقد يصل حجم الأورام في العقد اللمفية إلى 6 سم.
- المرحلة 4B: ينتشر السرطان إلى أنسجة أعمق وإلى الأوعية الدموية الكبيرة في العنق، وقد يكون العلاج أصعب.
- المرحلة 4C: يكون السرطان قد أعطى نقائل إلى الرئتين أو العظام أو الأعضاء البعيدة، وهو في مستوى متقدم وخيارات العلاج فيه محدودة.
بعد تحديد مرحلة المرض تُحدَّد طرق العلاج المناسبة مثل الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي أو العلاج المناعي، وتوضع للمريض أفضل خطة علاجية. ويزيد التشخيص المبكر زيادة كبيرة من فرص السيطرة على المرض ونجاح العلاج.
كيف يُعالج سرطان اللوزتين؟
يُخطَّط علاج سرطان اللوزتين بحسب مرحلة المرض وحجم الورم ومدى انتشاره. ففي المراحل المبكرة، إذا كان الورم محصورًا في منطقة اللوزة فقط، يمكن استئصال الأنسجة السرطانية بالتدخل الجراحي. وفي المراحل المتوسطة والمتقدمة يُطبَّق العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي إضافةً إلى الجراحة. ويُستخدم العلاج الإشعاعي لتدمير الخلايا السرطانية وتقليص حجم الورم، في حين يُطبَّق العلاج الكيميائي عادةً في المراحل المتقدمة أو في حالات النقائل. وقد تكون العلاجات التي تعزز جهاز المناعة، مثل العلاج المناعي، أكثر فعالية لدى المرضى المصابين بسرطان اللوزتين الإيجابي لفيروس الورم الحليمي البشري. ويكتسب الدعم الغذائي وعلاج النطق وتغييرات نمط الحياة أهمية كبيرة خلال فترة العلاج.
هيئة التحرير في Anadolu Medical Center
أطباء مجال «الأنف والأذن والحنجرة» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن سرطان اللوزتين؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


