سرطان الشفة موضوع سريري يحتاج إلى تقييم منظم للأعراض المستمرة، ثم تأكيد التشخيص وتحديد مدى المرض قبل اختيار العلاج. تختلف الفحوص والخطة العلاجية بحسب موضع الورم ونوعه ومرحلته والحالة العامة للمريض. أي تغير غير معتاد أو عرض مستمر يستحق مراجعة الطبيب بدل الاعتماد على التشخيص الذاتي.
يُعد سرطان الشفة من أكثر أنواع السرطان شيوعًا في منطقة الفم والوجه. ويتكوّن في الغالب على السطح الخارجي للشفتين، ولا سيما الشفة السفلى. يبدأ السرطان بتكاثر غير طبيعي للخلايا الموجودة في نسيج الشفة، ويمكن أن ينتشر إلى الأنسجة المحيطة. وعادةً ما يسهل ملاحظته في مرحلة مبكرة.
ما سرطان الشفة؟
هو نوع من سرطانات الرأس والعنق ينشأ في نسيج الشفة، وغالبًا ما يكون مصدره خلايا الجلد. وينشأ في معظم الحالات من الخلايا الحرشفية الموجودة على سطح الشفة. ويحمل قابلية للانتشار إلى الأنسجة المحيطة بالفم. ويظهر بصورة أكثر تكرارًا في الشفة السفلى لأنها أكثر تعرضًا لأشعة الشمس. وهو من أنواع السرطان التي يمكن علاجها إذا شُخّصت مبكرًا.
يتطور سرطان الشفة عادةً ببطء. ويُلاحظ في البداية على شكل قرحة صغيرة أو تشقق أو انتفاخ. لكنه إذا لم يُعالج قد ينتشر إلى الأنسجة المحيطة، وفي المراحل المتقدمة إلى العقد اللمفاوية. ويمكن لعوامل مثل التعرض الطويل لأشعة الشمس أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان الشفة. لذلك ينبغي استشارة الطبيب فورًا عند ملاحظة أي تغيرات غير طبيعية على الشفة.
ما أعراض سرطان الشفة؟
قد يظهر بأعراض يصعب ملاحظتها في البداية. غير أن علاجه يكون أسهل إذا شُخّص في مرحلة مبكرة. ومن الأعراض الشائعة لهذا السرطان التغيرات الدائمة في الشفتين، والقروح التي لا تلتئم لفترة طويلة، والتورمات غير الطبيعية. وأكثر أعراض سرطان الشفة شيوعًا ما يلي:
- قروح لا تزول على الشفة: قروح مفتوحة لا تلتئم لفترة طويلة أو تتكرر.
- السماكة والتصلب: الإحساس بتصلب نسيج الشفة أو زيادة سماكته.
- تغير اللون: ظهور مناطق على الشفة بلون مختلف عن المعتاد، بيضاء أو حمراء أو داكنة.
- النزف أو التقشر: مناطق تنزف بسهولة أو تتكوّن عليها قشور إثر رضّ بسيط.
- الحساسية والألم: حساسية مستمرة أو ألم أو خدر في الشفة أو حولها.
- التورم أو الكتلة: تورم غير طبيعي أو تصلب يمكن جسّه في الشفة أو حولها.
- صعوبة في حركة الفك أو الفم: تقييد في حركات الفك أو شعور بعدم الارتياح في المراحل المتقدمة.
- تورم العقد اللمفاوية: تضخم العقد اللمفاوية في الرقبة أو تحت الفك أو حساسيتها.
ما أسباب سرطان الشفة؟
ينشأ عندما تنمو خلايا نسيج الشفة وتتكاثر بشكل غير منضبط بسبب خلل في مادتها الوراثية. وتتطور هذه التغيرات الخلوية نتيجة اجتماع الاستعداد الوراثي والعوامل البيئية. وأسباب سرطان الشفة هي كما يلي:
- التعرض المفرط لأشعة الشمس: يُعد التعرض الطويل لأشعة الشمس دون حماية من أكثر أسباب سرطان الشفة شيوعًا. فالأشعة فوق البنفسجية (UV) في ضوء الشمس قد تُحدث ضررًا في الحمض النووي (DNA) لخلايا الشفة وتؤدي إلى السرطان. والشفة السفلى هي المنطقة الأعلى خطرًا لأنها أكثر تعرضًا لأشعة الشمس.
- الاستعداد الوراثي: قد يكون خطر الإصابة بسرطان الشفة أعلى لدى من لديهم في العائلة إصابات بسرطان الشفة أو بأنواع أخرى من سرطان الجلد. وقد تؤثر العوامل الوراثية في عملية تحوّل خلايا الشفة إلى خلايا سرطانية.
- ضعف جهاز المناعة: يزداد لدى من يعانون من ضعف المناعة خطر الإصابة بأنواع عديدة من السرطان، ومنها سرطان الشفة. ويكون الأفراد الذين يتلقون علاجًا مثبطًا للمناعة أو المصابون بأمراض مثل HIV/AIDS على وجه الخصوص ضمن الفئات المعرضة للخطر.
- فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): رُبطت بعض حالات سرطان الشفة بالعدوى بفيروس HPV. إذ يمكن لهذا الفيروس أن يُحدث تغيرات وراثية في خلايا الجلد ويحفّز نشوء السرطان.
- سوء نظافة الفم: قد يؤدي إهمال صحة الأسنان واللثة إلى تهيج الأنسجة المحيطة بالشفتين والفم. ويمكن للتهيج المستمر أن يهيئ للإصابة بالسرطان.
- إصابات الشفة والتهيج المزمن: قد يؤدي تكرار تهيج الشفتين أو تعرضهما للرضوض إلى تلف الخلايا وزيادة خطر السرطان. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي الاستخدام غير الصحيح لأطقم الأسنان إلى ضغط مستمر على السطح الداخلي للشفتين.
كيف يبدو سرطان الشفة؟
يظهر من خلال تغيرات ملحوظة جسديًا على سطح الشفة. وفي معظم الحالات يظهر السرطان في البداية على شكل قرحة صغيرة أو تغير في اللون يبدو غير مؤذٍ. لكنه مع مرور الوقت يكبر ويصبح أوضح، وقد يبدو بالأشكال التالية. ويظهر على وجه الخصوص بالعلامات الآتية:
- قروح لا تزول لفترة طويلة: قروح متقشرة أو مفتوحة لا تلتئم على الشفة أو عند حافتها.
- تغيرات في اللون: بقع بيضاء أو حمراء أو بنية أو داكنة على الشفة.
- التقشر والتسلخ: تكوّن قشور أو تسلخ مستمر على سطح الشفة.
- مناطق متصلبة ومتورمة: كتلة صلبة يمكن جسّها أو تورم غير طبيعي في الشفة.
- التشققات والحساسية: تشققات في الشفة أو إحساس بالتهيج أو مناطق مؤلمة.
- النزف والأنسجة الحساسة: مناطق تنزف بسهولة أو تبدي حساسية حتى مع صدمة بسيطة.
- عدم تناظر حواف الشفة: مظهر غير متناظر في بنية الشفة.
قد يُخلط بين سرطان الشفة في مراحله المبكرة ومشكلات جلدية أخرى. لكن من المهم مراجعة الطبيب دون تأخير عند ملاحظة مثل هذه التغيرات المستمرة لفترة طويلة. فالتشخيص المبكر يرفع نجاح العلاج بشكل كبير.
كيف يُشخَّص سرطان الشفة؟
يُشخَّص سرطان الشفة بالفحص السريري وبمساعدة فحوص مختلفة تدعم التشخيص. ففي البداية يقيّم الطبيب التاريخ الطبي للمريض وأعراضه. وتُفحص الآفات أو القروح أو تغيرات اللون المشتبه بها على الشفة بشكل مفصل. وخلال الفحص السريري يُتحقق من وجود سماكة أو حساسية في نسيج الشفة وتورم في العقد اللمفاوية المجاورة. وفي الحالات المشتبه بها تُجرى خزعة يُؤخذ فيها جزء من الآفة أو كلها وتُفحص في المختبر. وهذه الطريقة هي أدق أداة تشخيصية لتأكيد وجود الخلايا السرطانية. وعند الحاجة تُستخدم تقنيات التصوير مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو الموجات فوق الصوتية لتقييم مدى انتشار السرطان.
ما مراحل سرطان الشفة؟
في المراحل المبكرة يكون السرطان محصورًا في نسيج الشفة فقط، أما في المراحل المتقدمة فقد ينتشر إلى الأنسجة المحيطة والأعضاء البعيدة. ومراحل سرطان الشفة هي كما يلي:
- المرحلة 0 (السرطانة اللابدة - Carcinoma in Situ): توجد الخلايا السرطانية على سطح الشفة فقط ولم تنتشر بعد إلى الأنسجة العميقة.
- المرحلة 1: يكون حجم الورم أصغر من 2 سم ولم ينتشر إلى الأنسجة المحيطة أو العقد اللمفاوية.
- المرحلة 2: يبلغ حجم الورم 2-4 سم، لكن لا توجد علامات على انتشاره إلى الأنسجة المحيطة أو العقد اللمفاوية.
- المرحلة 3: يكون الورم أكبر من 4 سم أو قد انتشر إلى العقد اللمفاوية المجاورة، لكن لا يُلاحظ نقائل في الأعضاء البعيدة.
- المرحلة 4: يكون الورم قد انتقل إلى الأنسجة المحيطة والعقد اللمفاوية والأعضاء البعيدة.
تؤثر كل مرحلة مباشرة في خطة العلاج ونسبة نجاحه. فبينما يمكن علاج سرطانات الشفة المشخّصة في مرحلة مبكرة بفعالية بطرق مثل الجراحة أو العلاج الإشعاعي، تصبح عملية العلاج أكثر تعقيدًا في المراحل المتقدمة. ولذلك يكتسب التشخيص المبكر أهمية كبيرة.
كيف يُعالج سرطان الشفة؟
يختلف علاج سرطان الشفة بحسب مرحلة السرطان ومدى انتشاره. وفي المراحل المبكرة يُعد التدخل الجراحي الطريقة الأكثر شيوعًا. وفي هذه الطريقة يُستأصل النسيج السرطاني مع الأنسجة السليمة المحيطة به. وإذا كان الورم صغيرًا فقد تكفي جراحة محدودة. أما في الأورام الأكبر فقد تلزم جراحة ترميمية.
ويُستخدم العلاج الإشعاعي عادةً مكمّلًا للجراحة أو في الحالات التي لا تكون فيها الجراحة ممكنة. أما في المراحل المتقدمة التي يكون فيها السرطان قد انتشر، فيمكن تطبيق العلاج الكيميائي للقضاء على الخلايا السرطانية. وفي بعض الحالات يُدعم جهاز المناعة بالعلاجات الموجّهة أو العلاج المناعي.
ما عوامل خطر سرطان الشفة؟
تؤدي العوامل الوراثية والبيئية دورًا مهمًا في نشوئه. ويُعد التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة على وجه الخصوص من أكثر عوامل الخطر شيوعًا لسرطان الشفة. إذ يمكن للأشعة فوق البنفسجية (UV) الضارة الصادرة عن الشمس أن تُتلف نسيج الشفة وتؤدي إلى نشوء السرطان. كما قد يمهّد ضعف جهاز المناعة للإصابة بسرطان الشفة. فعلى سبيل المثال، يكون الأشخاص الذين يتلقون علاجًا مثبطًا للمناعة أو مرضى HIV/AIDS أكثر عرضة للخطر. إضافة إلى ذلك، رُبطت العدوى بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) ببعض حالات سرطان الشفة. والاستعداد الوراثي مهم أيضًا؛ إذ يكون الخطر أعلى لدى من في عائلتهم إصابات بسرطان الشفة أو بأنواع أخرى من سرطان الجلد. كما قد يحفّز سوء نظافة الفم وتكرار تهيج الشفتين نشوء هذا النوع من السرطان.
هيئة التحرير في Anadolu Medical Center
أطباء مجال «الأنف والأذن والحنجرة» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن سرطان الشفة؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


