داء كثرة الوحيدات (مرض التقبيل) موضوع مرتبط بعدوى قد تختلف أعراضها وشدتها وطريقة انتقالها بحسب العامل المسبب والحالة المناعية. لا تكفي الأعراض وحدها دائمًا لتحديد السبب، وقد يلزم فحص طبي أو تحاليل. الوقاية تعتمد على النظافة واللقاحات عند توفرها وتجنب التعرضات المعروفة وطلب الرعاية عند علامات الخطر.
داء كثرة الوحيدات العدوائية، المعروف باسم "مرض التقبيل"، عدوى يسببها عادةً فيروس إبشتاين-بار وتنتقل عن طريق إفرازات الفم. ويُلاحظ أكثر ما يُلاحظ لدى البالغين الشباب، لكنه قد يظهر في أي عمر.
ومن أكثر أعراضه شيوعًا الوهن والحمى وألم الحلق وتضخم الغدد اللمفاوية. ويُشفى المرض في معظم الأحيان من تلقاء نفسه، لكن مدة التعافي قد تختلف من شخص لآخر، وقد تتطور في حالات نادرة مشكلات تتعلق بالطحال أو الكبد.
ما مرض التقبيل؟
يظهر مرض التقبيل عند دخول بعض فيروسات مجموعة الهربس إلى الجسم، وفي مقدمتها فيروس إبشتاين-بار (EBV). وهو مرض معدٍ يؤثر في الجهاز المناعي. إذ يتكاثر الفيروس في الجسم ويمكنه الاستقرار عبر الدورة الدموية في أعضاء مثل الغدد اللمفاوية والكبد والطحال. وفي هذه الأثناء ينشط الجهاز المناعي لمحاربة الفيروس، فتظهر أعراض التهابية متنوعة. ويُشفى المرض في معظم الأحيان خلال 2-4 أسابيع، لكنه قد يسبب لدى بعض الأشخاص تعبًا طويل الأمد قد يستمر أسابيع بل أشهرًا. ولا يختفي فيروس EBV تمامًا بعد دخوله الجسم، إذ قد يبقى في حالة كمون ويعود إلى النشاط عندما تنخفض المناعة.
ما أسباب مرض التقبيل؟
السبب الأساسي لمرض التقبيل هو التعرض لفيروس EBV. وينتقل الفيروس من شخص لآخر بأسهل ما يكون عن طريق اللعاب. ولذلك فإن التقبيل، واستخدام الكوب أو الشوكة أو الملعقة نفسها، والشرب من الزجاجة نفسها، أو مشاركة الأغراض الشخصية في الأماكن المغلقة، كلها تزيد خطر العدوى. ومن المعروف أن الفيروس قد ينتشر أيضًا أثناء المخالطة القريبة للشخص المصاب عن طريق رذاذ السعال والعطس. ولهذا ليس من المستغرب أن تكون العدوى أكثر شيوعًا خصوصًا بين من يعيشون في أماكن مزدحمة أو يقيمون في السكن الطلابي أو في الفئات العمرية التي يكثر فيها التواصل الاجتماعي. وغالبًا ما يتعرف الرضّع والأطفال الصغار على الفيروس عن طريق الوالدين أو مقدمي الرعاية الحاملين له، وقد يمرون به بأعراض خفيفة. أما لدى ضعيفي الجهاز المناعي فقد يؤدي الفيروس إلى شكاوى أخطر.
ما أعراض مرض التقبيل؟
تظهر الأعراض عادةً بعد 4-6 أسابيع من انتقال الفيروس، ويختلف مسار المرض من شخص لآخر. فبينما تظهر لدى بعض الأشخاص أعراض خفيفة شبيهة بالزكام، قد يكون الوهن والحمى شديدين لدى آخرين. ويسير المرض لدى البالغين عادةً بشكل أشد.
ويمكن تعداد الأعراض الشائعة لمرض التقبيل على النحو التالي:
- حمى مرتفعة
- ألم شديد في الحلق
- طبقة بيضاء على اللوزتين
- تضخم الغدد اللمفاوية
- وهن وتعب شديدان
- آلام العضلات
- الصداع
- تضخم الطحال
ما عوامل الخطر لمرض التقبيل؟
رغم أن مرض التقبيل قد يظهر في كل الفئات العمرية، فإن بعض العوامل قد تزيد احتمال تطوره. فالشباب في الفئة العمرية 15-25 عامًا خصوصًا معرضون لخطر أعلى بسبب كثرة التواصل الاجتماعي. وتُسهّل السكنات الطلابية وبيئات الخدمة العسكرية والمدارس الداخلية المغلقة وأماكن العيش المزدحمة، حيث يشيع استخدام الأغراض المشتركة، انتقالَ العدوى. وقد يؤدي الفيروس إلى أعراض ومضاعفات أخطر لدى ذوي الجهاز المناعي المثبط. كما أن عدم الالتزام بقواعد النظافة ومشاركة الأغراض الشخصية يرفعان احتمال العدوى.
المضاعفات التي قد تظهر بسبب مرض التقبيل
يُشفى مرض التقبيل لدى معظم الأشخاص دون أن يترك مشكلات دائمة، لكن في بعض الحالات قد تتطور مضاعفات تتطلب متابعة أكثر دقة.
المضاعفات التي قد تظهر:
- تضخم الطحال
- تمزق الطحال في حالات نادرة
- تأثر الكبد واليرقان
- تضخم واضح في الغدد اللمفاوية
- التهاب شديد في اللوزتين وصعوبة في التنفس
- إصابة الجهاز العصبي في حالات نادرة (التهاب السحايا أو التهاب الدماغ)
الأعراض التي قد تتطلب تقييمًا طارئًا:
- ألم شديد في البطن
- ضيق التنفس
- اصفرار الجلد أو العينين
- تغير في مستوى الوعي
لدى من يظهر مرض التقبيل؟
قد يظهر مرض التقبيل في أي عمر، لكنه قد يكون أكثر شيوعًا أو أشد لدى بعض الفئات.
الفئات التي قد يكون أكثر شيوعًا لديها:
- المراهقون والبالغون الشباب
- طلاب الجامعات
- العاملون في الأماكن المزدحمة
- أعضاء الأندية الرياضية
- المقيمون في دور الرعاية
الأشخاص الذين قد يكون المرض أشد لديهم:
- من يستخدمون أدوية مثبطة للمناعة
- مرضى زراعة الأعضاء
- من يتلقون العلاج الكيميائي
- العاملون في وظائف تتطلب تواصلًا اجتماعيًا قريبًا
كيف يُشخَّص مرض التقبيل؟
يبدأ التشخيص في الغالب بالأعراض السريرية والفحص البدني. ويُعدّ فحص الحلق وتفقد الغدد اللمفاوية وفحص البطن أمورًا مهمة. وللتشخيص النهائي تُجرى تحاليل الدم، إذ تتيح اختبارات كثرة الوحيدات خصوصًا وضع التشخيص بالكشف عن الأجسام المضادة الخاصة بـ EBV. كما يُقيَّم عدد الكريات البيض وإنزيمات الكبد والتغيرات المرتبطة بالعدوى. وعند الاشتباه بتضخم الطحال يمكن إجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية. وفي بعض الحالات يُعدّ التشخيص التفريقي مهمًا لأنه قد يُخلط بينه وبين العدوى العقدية (البكتيريا العقدية) التي تسبب أعراضًا مشابهة. ويساعد التشخيص المبكر على تقليل تأثير المرض في الحياة اليومية وخفض خطر المضاعفات.
كيف يُعالج مرض التقبيل؟
لا يُطبَّق في معظم الأحيان علاج خاص مضاد للفيروسات لمرض التقبيل، بل يهدف العلاج إلى تخفيف الأعراض. وتدعم الراحة الكافية وتناول كميات وفيرة من السوائل وخافضات الحرارة ومسكنات الألم عملية التعافي. وإذا كان ألم الحلق شديدًا فقد توفر الغرغرة بالماء المالح الراحة. ويجب على المرضى الذين يُلاحظ لديهم تضخم الطحال ألا يمارسوا التمارين الشاقة، وأن يبتعدوا لفترة معينة عن الرياضات التي تنطوي على خطر التعرض للضربات. وفي الحالات الشديدة لدى ذوي المناعة المثبطة أو من تتطور لديهم مضاعفات، يمكن تطبيق علاج بالكورتيكوستيرويدات تحت إشراف الطبيب.
أسئلة شائعة حول مرض التقبيل
كم يومًا يستغرق الشفاء من مرض التقبيل؟
تتراجع الأعراض عادةً خلال 2-4 أسابيع، لكن الوهن قد يستمر لأشهر. وتختلف مدة المرض بحسب الجهاز المناعي للشخص.
هل يتكرر مرض التقبيل؟
قد يبقى الفيروس كامنًا في الجسم مدى الحياة، لكن تسببه في المرض مجددًا نادر جدًا. وإذا انخفضت المناعة بشكل كبير فهناك احتمال لعودة نشاطه.
هل مرض التقبيل معدٍ؟
نعم، ينتقل بسهولة كبيرة عن طريق اللعاب، ولا سيما في المرحلة الأولى من المرض. وتُسرّع المخالطة القريبة ومشاركة الأغراض الشخصية انتقال العدوى.
هل تفيد المضادات الحيوية في مرض التقبيل؟
لا، المضادات الحيوية غير فعالة ضد الفيروسات. ولا تُوصف إلا ضد العدوى البكتيرية الثانوية عندما يرى الطبيب ضرورة لذلك.
أطباء مجال «الأمراض المعدية» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن داء كثرة الوحيدات (مرض التقبيل)؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.
