تورم اللثة موضوع صحي قد يرتبط بأعراض أو أسباب متعددة، لذلك لا يمكن تأكيد التشخيص من علامة واحدة. يعتمد التقييم على بداية الأعراض ومدتها وشدتها والفحص السريري والحالة الصحية العامة. إذا استمرت الشكوى أو ازدادت أو أثرت في الحياة اليومية، فالتقييم الطبي هو الخطوة الأكثر أمانًا.
صحة الفم والأسنان جزء لا يتجزأ من الصحة العامة، وأكثر المشكلات شيوعًا في هذا المجال تورم اللثة. وهذه الحالة التي قد تُلاحظ لدى الأطفال والبالغين على حد سواء، ورغم أنها تظهر في أغلب الأحيان بأعراض خفيفة، فإنها قد تكون في بعض الحالات نذيرًا لأمراض لثة خطيرة أو لاضطرابات جهازية. ويظهر تورم اللثة عادةً مصحوبًا بالتهاب الأنسجة، ويسير مع أعراض مثل الحساسية أو الاحمرار أو النزيف أو الألم. ويأتي إهمال العناية اليومية بالفم خاصةً في مقدمة المحفزات الرئيسية لهذه المشكلة.
ما تورم اللثة؟
تورم اللثة حالة مزعجة كثيرة الحدوث في مجال صحة الفم والأسنان، ويظهر عادةً باحمرار اللثة وحساسيتها ووذمتها، وأحيانًا بالألم. وقد يبقى التورم محصورًا في منطقة موضعية، كما قد يتكون في منطقة واسعة تحيط بأكثر من سن. وقد يشير صيرورة اللثة أكثر امتلاءً واحمرارًا وحساسية من المعتاد إلى وجود التهاب أو تهيّج في هذه المنطقة.
ونسيج اللثة جزء من البنية التي تحيط بالأسنان وتحميها. وسلامة هذا النسيج مهمة جدًا لثبات الأسنان في مكانها ولحمايتها من البكتيريا. ويدل التورم على أن هذا النسيج قد تضرر أو يواجه عدوى. ففي بعض الحالات قد يكون تورم اللثة خفيفًا وعابرًا، بينما قد يظهر أحيانًا علامةً على اضطراب خطير في أنسجة دواعم السن. وإذا ظهرت إلى جانب التورم أعراض مثل النزيف أو رائحة الفم الكريهة أو تخلخل الأسنان، فيلزم حتمًا تقييم من قبل طبيب أسنان.
ما أسباب تورم اللثة؟
الأسباب الكامنة وراء تورم اللثة متنوعة جدًا، وهذه الحالة ليست مرضًا قائمًا بذاته، بل هي عادةً علامة على مشكلة أخرى. ولأن اللثة بنية حساسة، فقد تتورم بشكل واضح حتى عند أدنى تهيّج أو إصابة أو عدوى. وتترافق هذه التورمات في الغالب مع الالتهاب، وقد تؤدي إلى أمراض لثة أكثر تقدمًا إذا لم يُتدخَّل في مرحلة مبكرة. وعند دراسة أسباب تورم اللثة يتبين أن للعوامل الجهازية وللعناصر المتعلقة بنظافة الفم دورًا مؤثرًا. والأسباب الشائعة التي قد تؤدي إلى تورم اللثة هي:
- عدم كفاية نظافة الفم: قد يؤدي عدم تفريش الأسنان بانتظام وعدم استخدام خيط الأسنان إلى تراكم البلاك والجير، فيسبب التهاب اللثة.
- أمراض اللثة (التهاب اللثة والتهاب دواعم السن): قد تتقدم الأمراض المبكرة مثل التهاب اللثة إلى الأنسجة العظمية إذا لم تُعالَج، فتؤدي إلى تورمات أشد.
- الجير (القَلَح): يضغط تراكم الجير على اللثة فيسبب التورم والتهيّج.
- خُرّاج السن: قد تُحدث العدوى التي تتكون في جذور الأسنان التهابًا وتورمًا في الأنسجة المحيطة.
- إصابات الفم: قد تسبب الجروح الصغيرة الناتجة عن التفريش بقوة أو الاستخدام الخاطئ لخيط الأسنان أو تناول الأطعمة الصلبة تورمَ اللثة.
- الحمل والتغيرات الهرمونية: قد تزيد مستويات الهرمونات المرتفعة خلال الحمل حساسية اللثة، فتهيئها للتورم.
- نقص الفيتامينات: يمهّد نقص فيتامين C خاصةً للتورم بتأثيره السلبي في صحة اللثة.
- علاجات تقويم الأسنان والأطقم السنية: قد تُحدث أسلاك التقويم أو الأطقم غير الملائمة ضغطًا على اللثة فتسبب التورم.
وقد يوجد واحد أو أكثر من هذه الأسباب في الوقت نفسه. والتحديد الصحيح لمصدر تورم اللثة يؤثر مباشرة في فعالية العلاج المطبق. وما لم يُزَل العامل المسبب للتورم، فقد تستمر المشكلة في التكرار.
كيف يزول تورم اللثة؟
لإزالة تورم اللثة يلزم أولًا تحديد السبب بشكل صحيح؛ فالحالة المسببة للتورم قد تكون عدوى أو إصابة أو اضطرابًا جهازيًا. ولذلك قد تختلف طرق العلاج أيضًا بحسب السبب. لكن بشكل عام، قد تكون الطرق البسيطة التي يمكن تطبيقها في المنزل والتدخلات المهنية فعالة جدًا في تهدئة اللثة المتورمة واستعادة أنسجة فم سليمة.
ففي التورمات الناجمة عن العدوى خاصةً، ينبغي مراجعة طبيب الأسنان دون إضاعة الوقت، لأن التأخر قد يؤدي إلى تقدم الحالة حتى النسيج العظمي وإلى فقدان الأسنان. والطرق الأساسية التي يمكن اتباعها لتقليل تورم اللثة هي:
- الحفاظ على نظافة فم منتظمة وصحيحة: يساعد تفريش الأسنان مرتين يوميًا على الأقل، واستخدام خيط الأسنان، ودعم ذلك بغسول الفم على تقليل التورم.
- المضمضة بالماء المالح: يقلل الماء المالح الفاتر البكتيريا في اللثة ويساعد على تخفيف الوذمة.
- وضع الكمادات الباردة: قد يؤدي التطبيق البارد على الخد من الخارج فوق اللثة إلى تقليل التورم والألم.
- إجراء تنظيف الجير: يبدأ التنظيف المهني للجير عملية الشفاء بإزالة البلاك والجير المسببين لالتهاب اللثة.
- الابتعاد عن الأطعمة الصلبة والمواد المهيّجة: ينبغي تجنب الأطعمة المهيّجة مثل رقائق البطاطس والمكسرات ذات القشور الصلبة أو الأطعمة الحارة.
- الالتزام بفحوصات الأسنان الدورية: يتيح اكتشاف المشكلات قبل تفاقمها الحصول على لثة أكثر صحة على المدى الطويل.
وقد يُلاحظ تراجع الشكاوى خلال فترة قصيرة باتباع هذه الطرق. لكن إذا كانت الأعراض شديدة أو مستمرة منذ مدة طويلة، أو ظهرت علامات خطيرة مثل تخلخل الأسنان، فيلزم حتمًا تدخل طبيب الأسنان. فالعلاج المبكر يخفف الألم ويحافظ على صحة الفم في آن واحد.
تورم اللثة لدى الأطفال
تورم اللثة لدى الأطفال حالة شائعة جدًا تظهر عادةً في فترات التسنين أو بسبب عدم كفاية نظافة الفم. ففي مرحلة الرضاعة، قد يسبب الضغط الذي يحدث في اللثة مع بزوغ الأسنان اللبنية احمرارًا وتورمًا. وهذه العملية مؤقتة عادةً، وتعود اللثة إلى حالتها الطبيعية مع نمو الطفل.
لكن لأن عادة تفريش الأسنان لم تترسخ تمامًا بعد لدى الأطفال، يتراكم البلاك في الفم بسهولة، ما يؤدي إلى التهاب اللثة. كما قد يحفّز الإفراط في تناول الأطعمة السكرية خاصةً تسوسَ الأسنان، فيسبب عدوى تمتد حتى اللثة. وقد تتطور تورمات اللثة أيضًا نتيجة الإصابات أو السقوط أو الضربات على الأسنان أو مضغ أجسام صلبة. وإذا ترافق تورم اللثة مع أعراض مثل الحمّى أو الخمول أو رائحة الفم الكريهة، فقد تكون الحالة ناجمة عن عدوى وتتطلب حتمًا مراجعة الطبيب.
أطباء مجال «صحة الفم والأسنان» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن تورم اللثة؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


