ما تسرع القلب؟ الأعراض والعلاج

الأمراض· أمراض القلب· نُشر في: 24.04.2026· مدة القراءة: 8 د

ما تسرع القلب؟ الأعراض والعلاج
باختصار — الأهم أولًا

تسرع القلب موضوع صحي قد يرتبط بأعراض أو أسباب متعددة، لذلك لا يمكن تأكيد التشخيص من علامة واحدة. يعتمد التقييم على بداية الأعراض ومدتها وشدتها والفحص السريري والحالة الصحية العامة. إذا استمرت الشكوى أو ازدادت أو أثرت في الحياة اليومية، فالتقييم الطبي هو الخطوة الأكثر أمانًا.

تسرع القلب حالة يكون فيها معدل ضربات القلب أعلى من الطبيعي. فمعدل ضربات القلب الطبيعي لدى البالغين في حالة الراحة ينبغي أن يتراوح بين 60 و100 نبضة في الدقيقة. ويُعرَّف تسرع القلب بأنه تجاوز القلب لهذا الحد وعمله بأكثر من 100 نبضة في الدقيقة. وقد يرتبط تسرع القلب بأسباب فسيولوجية مثل المجهود البدني أو التوتر أو الحمى، كما قد يكون علامة على مرض قلبي وعائي خطير يُخل بنظم القلب. ورغم أن حالات تسرع القلب الخفيفة والعابرة غير ضارة في معظم الأحيان، فإن بعض أنواعه قد تعيق عمل القلب بكفاءة فتؤدي إلى انخفاض تدفق الدم أو الدوار أو الإغماء أو توقف القلب المفاجئ.

ما تسرع القلب؟

هو حالة يخفق فيها القلب أسرع من الطبيعي أثناء الراحة. وقد تنشأ هذه الحالة من الحجرات العلوية للقلب (الأذينين) أو الحجرات السفلية (البطينين) أو من جهاز التوصيل الكهربائي. وتسرع القلب ليس مرضًا بحد ذاته، بل هو علامة على اضطراب ما. فعندما يبدأ القلب بالخفقان بسرعة أكبر قد لا يتمكن من ضخ كمية كافية من الدم إلى الجسم، ما قد يؤدي إلى عدم وصول الأكسجين الكافي إلى الأعضاء وظهور أعراض متنوعة.

وبعض حالات تسرع القلب عابرة وغير ضارة تمامًا؛ فمن الطبيعي مثلًا أن يتسارع القلب أثناء التمارين الرياضية أو في حالات الخوف والانفعال. لكن الخفقان الذي يحدث أثناء الراحة أو يبدأ فجأة ويستمر لدقائق قد يكون علامة على وجود مشكلة خطيرة. ولتسرع القلب أنواع مختلفة، ولكل نوع مقاربة علاجية مختلفة. وتحدد خصائص مثل انتظام معدل القلب أو عدم انتظامه، ونشوء النبضات من الأذين أو البطين، الأهمية السريرية لتسرع القلب.

ما أنواع تسرع القلب؟

يختلف كل نوع من أنواع تسرع القلب من حيث الأسباب ومستوى الخطورة. وتُصنَّف حالات تسرع القلب أساسًا إلى: تسرع القلب فوق البطيني (الناشئ من الحجرات العلوية للقلب)، وتسرع القلب البطيني (الناشئ من الحجرات السفلية للقلب)، وتسرع القلب الجيبي (زيادة المعدل في مسار التوصيل الطبيعي).

ويُعد التحديد الصحيح لنوع تسرع القلب مهمًا لاختيار العلاج المناسب؛ فبعض أنواعه غير ضارة وعابرة، بينما قد يسبب بعضها الآخر اضطرابات نظم تهدد الحياة. ويُعد تخطيط القلب الكهربائي (ECG) الطريقة التشخيصية الأساسية لتحديد نوع تسرع القلب. وأبرز أنواع تسرع القلب ما يلي:

  • تسرع القلب الجيبي: ينشأ من العقدة الجيبية، وهي ناظمة الخطى الطبيعية للقلب. ويتطور عادةً بسبب التمارين الرياضية أو التوتر أو الحمى أو فقر الدم أو أمراض الغدة الدرقية. وقد يكون فسيولوجيًا ولا يحتاج عادةً إلى علاج.
  • تسرع القلب فوق البطيني (SVT): ينشأ من الأذينين. يتسارع القلب فجأة ثم يعود إلى طبيعته فجأة كذلك. ويتراوح معدل ضربات القلب عادةً بين 150 و250 نبضة في الدقيقة. وأكثر أشكاله شيوعًا هو تسرع القلب العقدي الأذيني البطيني بإعادة الدخول (AVNRT).
  • الرجفان الأذيني (AF): تحدث في الأذينين نبضات كهربائية غير منتظمة وسريعة جدًا، ويكون النبض غير منتظم وسريعًا عادةً. وقد يزيد من خطر السكتة الدماغية.
  • الرفرفة الأذينية: تحدث في الأذين نبضات منتظمة لكنها سريعة جدًا (عادةً 250–350 في الدقيقة). ويكون نظم القلب منتظمًا لكن بمعدل غير طبيعي، ويُعرف عادةً على تخطيط القلب بمظهر أسنان المنشار.
  • تسرع القلب البطيني (VT): ينشأ من الحجرات السفلية للقلب (البطينين). ويرتبط عادةً بأمراض قلبية خطيرة (كما بعد النوبة القلبية مثلًا). وقد يكون مهددًا للحياة ويؤدي إلى توقف القلب المفاجئ.
  • الرجفان البطيني (VF): يُلاحظ في بطيني القلب نشاط كهربائي غير منتظم تمامًا وغير مسيطر عليه. ولا يستطيع القلب ضخ الدم، وتكون الحالة قاتلة إذا لم يُتدخَّل فورًا. وهي حالة طارئة تتطلب صدمة كهربائية (إزالة الرجفان).

ما أسباب تسرع القلب؟

تنجم الأسباب المؤدية إلى تسارع ضربات القلب عادةً عن اضطرابات بنيوية أو وظيفية تؤثر في الجهاز الكهربائي للقلب. كما يمكن أن يحدث تسرع القلب بسبب اختلال التوازن الهرموني، أو اضطرابات الكهارل، أو العدوى، أو التوتر الشديد، أو الأدوية، أو السموم.

وقد يكون تسرع القلب حالة عابرة، كما قد يظهر بشكل دائم أو على هيئة نوبات متكررة. لذلك فإن البحث المفصل في العوامل المسببة له أمر بالغ الأهمية للوصول إلى العلاج الصحيح. وأبرز أسباب تسرع القلب ما يلي:

  • أسباب فسيولوجية (غير ضارة): التمارين الرياضية، والخوف، والانفعال، والتوتر، والمؤثرات العاطفية الشديدة، والحمى المرتفعة، والإفراط في الكافيين
  • أمراض القلب: قصور القلب، والنوبة القلبية (احتشاء عضلة القلب)، وأمراض صمامات القلب، واضطرابات نظم القلب الخلقية (متلازمات اضطراب النظم)
  • اختلال توازن الكهارل: انخفاض مستويات البوتاسيوم أو المغنيسيوم أو الكالسيوم، وفقدان السوائل المفرط (الجفاف)
  • الاضطرابات الهرمونية: فرط نشاط الغدة الدرقية، وورم القواتم (ورم نادر في الغدة الكظرية)
  • اضطرابات الجهاز التنفسي والدوري: الانصمام الرئوي، وفقر الدم، ونقص الأكسجين (نقص تأكسج الدم)
  • العوامل النفسية: نوبات الهلع، واضطرابات القلق، وفرط التهوية (التنفس السريع والعميق)

ما أعراض تسرع القلب؟

بما أن تسرع القلب حالة تنتج عن خفقان القلب أسرع من الطبيعي، فإن أول ما يُشعر به في أغلب الأحيان هو الخفقان. فعندما يتسارع نظم القلب فجأة قد يشعر الشخص بنبضات قوية وسريعة وأحيانًا غير منتظمة في صدره. وقد يستمر هذا الخفقان بضع ثوانٍ أو يمتد لدقائق. وفي بعض أنواع تسرع القلب، حتى لو كانت ضربات القلب منتظمة، قد لا يُضخ دم كافٍ إلى الجسم بسبب التسارع، ما يؤدي إلى تأثر أعضاء مختلفة.

ويمكن لسرعة ضربات القلب أن تُخل بتوازن الأكسجين في الجسم فتسبب أعراضًا مثل الدوار وألم الصدر وضيق التنفس والإرهاق وحتى الإغماء. وأحيانًا يقتصر تسرع القلب على إحساس الشخص بتسارع ضربات قلبه فقط، بينما قد يشير أحيانًا أخرى إلى اضطراب نظم خطير ويتحول إلى صورة خطيرة قد تصل إلى توقف القلب المفاجئ. ولذلك ينبغي تقييم حالات الخفقان غير المفسرة، ولا سيما التي تحدث أثناء الراحة، بعناية.

كيف يُشخَّص تسرع القلب؟

يبدأ تشخيص تسرع القلب أولًا بالاستفسار المفصل عن شكاوى المريض وبالفحص السريري. فالمعلومات المتعلقة بوقت بدء الخفقان ومدته، وما إذا كان يظهر مع المجهود أو أثناء الراحة، توفر للطبيب مؤشرات مهمة. غير أن أهم أداة تشخيصية لتحديد تسرع القلب هي تخطيط القلب الكهربائي (ECG)، الذي يسجل النشاط الكهربائي للقلب ويُستخدم لتحديد نوع تسرع القلب الموجود.

وإذا كان الخفقان يحدث لحظيًا ثم يزول، فقد لا يُكتشف في تخطيط القلب التقليدي. وفي هذه الحالة يُركَّب للمريض جهاز هولتر لمدة 24–48 ساعة، يُراقَب بفضله نبض القلب على مدار اليوم ويُسجَّل اضطراب النظم عند ظهوره. كما قد تلزم في بعض الحالات فحوص متقدمة مثل اختبار الجهد، وتخطيط صدى القلب (الإيكو)، والدراسات الفيزيولوجية الكهربائية (EPS).

وإضافةً إلى ذلك، تُجرى تحاليل الدم للكشف عن الحالات الجهازية التي قد تسبب تسرع القلب، مثل اضطرابات الكهارل أو أمراض الغدة الدرقية أو فقر الدم. والهدف في مرحلة التشخيص ليس معرفة معدل القلب فحسب، بل فهم سبب هذا التسارع وتأثيره؛ لأن تسرع القلب قد يكون أحيانًا علامة على مرض بنيوي في القلب، وأحيانًا أخرى على مشكلة جهازية.

كيف يُعالَج تسرع القلب؟

في المرحلة الأولى، قد يُنصح المريض الذي يتعرض لنوبة تسرع القلب بإبطاء معدل القلب بتقنيات تُسمى المناورات المبهمية، مثل حبس النفس والكبس (الحزق) وغسل الوجه بالماء البارد. وقد تكون هذه المناورات فعالة بشكل خاص في بعض اضطرابات النظم مثل تسرع القلب فوق البطيني (SVT). وإذا لم تنجح هذه التقنيات تُستخدم في الحالات الطارئة أدوية تُعطى عن طريق الوريد.

وفي مقاربات العلاج الأكثر ديمومة تُستخدم أدوية منظمة للنظم. وفي بعض الحالات مثل الرجفان الأذيني يُمنع تكوّن الجلطات بالأدوية المميعة للدم. أما في حالات تسرع القلب التي لا يمكن السيطرة عليها بالأدوية أو التي تهدد الحياة، فيمكن تطبيق علاج تدخلي يُسمى الاستئصال بالقسطرة؛ إذ تُحدد في هذه الطريقة المنطقة المسببة للمشكلة داخل القلب ويُعطَّل عملها بطاقة الترددات الراديوية.

ولدى المرضى المصابين بتسرع القلب البطيني المهدد للحياة أو المعرضين لخطر توقف القلب المفاجئ، تُزرع أجهزة شبيهة بناظمة الخطى تُسمى مزيل الرجفان القلبي القابل للزرع (ICD). وتتعرف هذه الأجهزة تلقائيًا على نظم القلب ذي المعدل غير الطبيعي، وتعيده إلى طبيعته بإعطاء صدمة كهربائية عند الحاجة. وقد تلزم جراحة القلب في بعض الحالات، ويُنظر في هذا الخيار خاصةً في حالات تسرع القلب المرتبطة بمرض قلبي بنيوي.

كيف يمكن الوقاية من تسرع القلب؟

يؤدي اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام والسيطرة على التوتر دورًا وقائيًا في المقام الأول. كما أن علاج الأمراض الجهازية مثل أمراض الغدة الدرقية وفقر الدم واضطرابات الكهارل ومتابعتها مهم في منع نوبات تسرع القلب. ويُعد قلة النوم والتوتر المزمن من العوامل التي قد تحفز تسرع القلب، لذا يُنصح أيضًا بالحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة تقنيات الاسترخاء. وفي حالات تسرع القلب المرتبطة بنوبات الهلع أو القلق ينبغي التخطيط لدعم نفسي، أو لعلاج دوائي عند الحاجة.

وينبغي على المعرضين لخطر تسرع القلب إجراء فحوص قلبية منتظمة، وأخذ أعراض مثل الخفقان وضيق التنفس وألم الصدر على محمل الجد ومراجعة الطبيب. كما ينبغي توجيه المرضى المنتمين إلى الفئات عالية الخطورة (من لديهم تاريخ من أمراض القلب، أو تاريخ عائلي للموت المفاجئ) إلى العلاجات الوقائية عند الحاجة لتقليل الخطر الذي يحملونه.

العلاج في مركز الأناضول الطبي. في مجال «أمراض القلب» يستقبل مركز الأناضول (إسطنبول) المرضى من الدول العربية — تعرّف على طرق العلاج أو أرسل مستنداتك للحصول على رأي طبي ثانٍ مجاني: رد الاختصاصي خلال 48 ساعة.

الأسئلة الشائعة

ما أهم ما يجب معرفته عن تسرع القلب؟

الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.

كيف يتم التشخيص؟

يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.

كيف يُحدد العلاج؟

يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.

متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟

اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.

هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.

هل تحتاج إلى رأي طبي ثانٍ؟

أرسل مستنداتك الطبية — سيقيّم اختصاصي مركز الأناضول التشخيص مجانًا ويقترح خطة العلاج. الرد خلال 48 ساعة.

WhatsApp اتصل بنا