الهذيان موضوع في الصحة النفسية قد يؤثر في الأفكار والمشاعر والسلوك والعلاقات أو الأداء اليومي. التشخيص لا يعتمد على عرض واحد، بل على مدة الأعراض وشدتها وتأثيرها في الحياة واستبعاد الأسباب الطبية الأخرى. العلاج قد يشمل الدعم النفسي أو العلاج النفسي أو الأدوية وفق تقييم متخصص.
الهذيان (Delirium) حالة تغير حاد في الوعي تظهر خلال وقت قصير وتسبب اضطرابات خطيرة في العمليات الذهنية. وهو صورة سريرية تسير بتقلبات واضحة في قدرة الشخص على التفكير والإدراك والوعي بالمحيط وتركيز الانتباه. ويتطور عادةً فجأة خلال ساعات أو أيام، وقد تزداد الأعراض وتنقص خلال اليوم. وقد يفقد الشخص الذي يعاني من الهذيان صلته بمحيطه، فيخلط في معرفة المكان الذي يوجد فيه، ويضطرب إدراكه للزمن، وقد يعاني من الهلوسات.
ما الهذيان؟
الهذيان اضطراب حاد في وظائف الدماغ يتميز بتشوش الوعي الذي يبدأ فجأة، وفقدان الانتباه، واضطراب التفكير، وصعوبات كبيرة في تفسير المحيط. وقد تتطور هذه الحالة بسبب مرض عصبي أو جهازي، وقد تسبب أوهامًا في الإدراك الحسي للشخص. فيجد الشخص صعوبة في فهم ما يقال والتفكير المنطقي واتخاذ القرارات. وهو يُظهر عادةً مسارًا متقلبًا، فقد يبدو المريض في لحظة يقظًا ومنتبهًا، ثم يصبح بعد وقت قصير في حالة تشوش تام في الوعي. ويُعدّ الهذيان حالة طارئة، لأنه كثيرًا ما يكون علامة على مرض آخر يجب علاجه.
ما أسباب الهذيان؟
تؤدي عوامل أيضية وعدوائية وعصبية وسمية دورًا في نشوء الهذيان. فالتغيرات المفاجئة التي تحدث في الجسم قد تُخل بالتوازن الكيميائي للدماغ فتؤثر في وظائف الإدراك والوعي. وقد تسبب الهذيانَ العدوى، والحمى، والفشل الكلوي، واضطرابات وظائف الكبد، وتقلبات سكر الدم. ومن العوامل المهمة أيضًا الإدمان على الأدوية، ومتلازمة الانسحاب عند إيقافها، والآثار الجانبية لبعض الأدوية. ويكون المعرضون للخطر في مقدمتهم كبار السن، والمصابون بأمراض مزمنة، والمرضى في العناية المركزة، والأشخاص في مرحلة ما بعد الجراحة. ويزيد التقدم في العمر والتاريخ المرضي للخرف خصوصًا احتمال تطور الهذيان بشكل ملحوظ.
ما أعراض الهذيان؟
تُظهر الأعراض مسارًا متقلبًا، فقد تسوء فجأة ثم تقترب من الطبيعي مجددًا. وتتأثر القدرات المعرفية للشخص وإدراكه وسلوكياته بدرجة كبيرة خلال هذه العملية. وغالبًا ما يلاحظ المحيطون الأعراض، لأن الشخص يُظهر تغيرًا واضحًا ومفاجئًا في السلوك والوعي.
وأعراض الهذيان هي:
- تشتت الانتباه وصعوبة التركيز
- فقدان الذاكرة وعدم القدرة على تذكر ما قيل
- اضطراب الإدراك فيما يتعلق بالمكان والزمان والأشخاص
- الهلوسات (رؤية أشياء غير موجودة أو سماعها)
- الكلام غير المنطقي والخروج عن الموضوع
- التململ في الحركات أو البطء المفرط
- اضطراب دورة النوم واليقظة
- الخوف والارتياب (البارانويا) والتغيرات العاطفية المفاجئة
ما أنواع الهذيان؟
قد يظهر الهذيان بأنواع مختلفة بحسب أعراض المرض والنمط السلوكي والمسار السريري. ولأن كل نوع يسير بأعراض مختلفة، فإن المقاربة العلاجية تختلف أيضًا.
وأنواع الهذيان هي:
- الهذيان مفرط النشاط (الهياج، الصراخ، العدوانية، اضطراب النوم)
- الهذيان ناقص النشاط (الخمول، عدم الاستجابة، النعاس)
- الهذيان المختلط (ظهور أعراض فرط النشاط ونقصه بالتناوب)
- الهذيان الناتج عن حالة طبية
ما الأمراض التي تسبب الهذيان؟
كثيرًا ما يكون الهذيان نتيجة لاضطراب آخر، ولذلك فإن تحديد الحالات الطبية المسببة له يشكل أساس العلاج. وتُعدّ العدوى، ولا سيما التهاب المسالك البولية والالتهاب الرئوي، من أكثر الأسباب شيوعًا لدى كبار السن. وقد تُخل الحالات الأيضية مثل اضطراب سكر الدم واضطرابات الغدة الدرقية والفشل الكلوي والكبدي بوظائف الدماغ. كما أن قصور القلب وانخفاض مستوى الأكسجين واضطرابات التنفس من المحفزات أيضًا. وقد تؤدي أدوية مثل مضادات الاكتئاب ومسكنات الألم والمخدرات والستيرويدات إلى الهذيان.
كيف يُشخَّص الهذيان؟
يبدأ التشخيص بملاحظة التغيرات المفاجئة في سلوك المريض وحالته المعرفية وتفاعله مع محيطه. ويحصل الطبيب من أقارب المريض على معلومات عن بداية الأعراض ومدتها ومحفزاتها. ويُجرى تقييم للحالة الذهنية، وتُقاس قدرة المريض على الانتباه وتماسك كلامه وذاكرته وحالة توجهه. وتُستخدم تحاليل الدم والبول والقيم الكيميائية الحيوية للبحث عن الاضطرابات الأيضية. وتُستخدم طرق تصوير الدماغ (CT وMRI) عند الاشتباه بإصابة رضّية أو ورم أو احتشاء. ومن المهم مراجعة الأدوية المستخدمة، لأن الهذيان الناتج عن الآثار الجانبية شائع جدًا.
ما الفروق بين الهذيان والخرف؟
رغم أن الهذيان والخرف يُظهران أعراضًا متشابهة، فإنهما يختلفان من حيث مدة البداية والمسار والمقاربة العلاجية. فالهذيان يظهر خلال وقت قصير جدًا وتكون أعراضه متقلبة، أما الخرف فيتقدم خلال أشهر أو سنوات ويكون دائمًا. وفي الهذيان يضطرب مستوى الوعي والانتباه بشكل واضح، في حين يُلاحظ في الخرف تراجع بطيء في الذاكرة والوظائف المعرفية. والهذيان قابل للعكس في معظم الأحيان، بينما الخرف دائم ولا يمكن الشفاء منه تمامًا.
كيف يُعالج الهذيان؟
الهدف الأساسي من العلاج هو تحديد السبب الكامن وإزالته. فإذا وُجدت عدوى تُعطى المضادات الحيوية، وإذا وُجد اضطراب في الكهارل يُصحَّح توازنها، وفي حالات تقلب سكر الدم يُضبط مستواه. ويُعدّ التحكم في الألم والدعم بالأكسجين وتوازن السوائل والكهارل جزءًا مهمًا من العلاج. ولدى مرضى العناية المركزة يلزم تنظيم العوامل البيئية (الإضاءة، الضوضاء، التوجيه). وعند الحاجة يمكن استخدام أدوية مهدئة لفترة قصيرة. وخلال العلاج يُسرّع دعم الأسرة ووجود أشخاص يمنحون المريض الشعور بالأمان إلى جانبه ووضوح التواصل عملية التعافي.
هل يمكن الوقاية من الهذيان؟
رغم أنه لا يمكن الوقاية من الهذيان بشكل تام، فإنه يمكن تقليل خطره وتجاوزه بشكل أخف بالتدخل المبكر. ومن المهم النوم المنتظم وتناول السوائل الكافية واستخدام الأدوية تحت إشراف الطبيب ومنع التقلبات المفاجئة في سكر الدم. وفي المستشفيات يكون من المفيد توفير دعم التوجيه (إعلام المريض باليوم والساعة والمكان)، ولا سيما للمرضى المسنين ومرضى ما بعد الجراحة. ومن استراتيجيات الوقاية علاج العدوى مبكرًا ومنع البقاء دون حركة لفترات طويلة ومراقبة مستويات الأكسجين. كما يمكن للأسر أن تُسهم في العلاج بالانتباه المبكر إلى الأعراض.
أسئلة شائعة حول الهذيان
هل الهذيان مؤقت؟
غالبًا ما يكون مؤقتًا، وقد تتحسن الأعراض عند علاج السبب الكامن. لكن إذا تأخر العلاج فقد يترك آثارًا دائمة.
هل الهذيان أكثر شيوعًا لدى كبار السن؟
نعم، يُلاحظ أكثر خصوصًا لدى من تزيد أعمارهم على 65 عامًا والمصابين بأمراض مزمنة ومن يتلقون العلاج في المستشفى. فمع التقدم في العمر يصبح الدماغ أكثر حساسية لعوامل الإجهاد.
هل الهذيان والذهان الشيء نفسه؟
لا، فالذهان يظهر في الغالب باضطرابات في التفكير والإدراك، في حين يسير الهذيان بتغير في الوعي والانتباه. ويتطلب التمييز السريري بينهما تقييمًا مهنيًا.
هل يزول الهذيان من تلقاء نفسه؟
قد يكون مؤقتًا في بعض الحالات الخفيفة، لكن إذا لم يُعالج سببه فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، ولذلك فإن التقييم ضروري.
هل يتكرر الهذيان؟
قد يتكرر الهذيان إذا عاد السبب الكامن إلى الظهور. ويكون الخطر أعلى خصوصًا لدى المصابين بأمراض مزمنة.
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن الهذيان؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.