ما القدم السكري؟ الأعراض والعلاج

الأمراض· الأمراض المعدية· نُشر في: 09.04.2026· مدة القراءة: 8 د

ما القدم السكري؟ الأعراض والعلاج
باختصار — الأهم أولًا

القدم السكري موضوع مرتبط بعدوى قد تختلف أعراضها وشدتها وطريقة انتقالها بحسب العامل المسبب والحالة المناعية. لا تكفي الأعراض وحدها دائمًا لتحديد السبب، وقد يلزم فحص طبي أو تحاليل. الوقاية تعتمد على النظافة واللقاحات عند توفرها وتجنب التعرضات المعروفة وطلب الرعاية عند علامات الخطر.

داء السكري مرض مزمن ينشأ نتيجة قصور في إنتاج الإنسولين في الجسم أو في استخدامه. وقد يؤدي عدم السيطرة على السكري لفترة طويلة مع الوقت إلى مضاعفات مختلفة، تأتي القدم السكرية في مقدمتها. فالتلف الذي تُحدثه مستويات سكر الدم المرتفعة خاصةً في الأوعية الدموية والنهايات العصبية يؤثر مع الوقت في صحة القدم تأثيرًا خطيرًا ويهيئ لظهور الجروح. والقدم السكرية مشكلة مهمة جدًا قد تبدأ بجرح أو تشقق بسيط ثم تتقدم إلى عدوى عميقة بل وإلى الغرغرينا. وقد تؤدي مشكلات القدم السكرية التي يتأخر علاجها أو تُهمَل إلى عدوى خطيرة، وفي الحالات القصوى إلى البتر. لذلك من الأهمية الحاسمة أن يكون مرضى السكري على وعي بالقدم السكرية وأن يتخذوا الاحتياطات اللازمة في مرحلة مبكرة.

ما القدم السكرية؟

القدم السكرية هي الاسم العام للمضاعفات الخطيرة التي تتطور في القدم بسبب داء السكري. وتنشأ بسبب تلف الأوعية الدموية (اعتلال الأوعية السكري) وتلف الأعصاب (الاعتلال العصبي السكري) الناتجين عن ارتفاع مستويات سكر الدم لفترات طويلة. فلدى مرضى السكري يؤدي ارتفاع سكر الدم مع الوقت إلى تلف النهايات العصبية في منطقة القدم. وتسبب هذه الحالة فقدان الإحساس في القدم، وتمنع الشخص من الشعور بالإصابات أو التهيجات، فتتقدم جروح القدم دون أن يُلاحَظ. كما تؤدي اضطرابات الدورة الدموية في الأوعية المرتبطة بالسكري إلى مشكلات صحية خطيرة في منطقة القدم.

ويؤدي تأثر الأعصاب والأوعية الدموية خاصةً دورًا كبيرًا في آلية تكوّن القدم السكرية. فتلف الأعصاب (الاعتلال العصبي السكري) يؤدي إلى اضطرابات حسية وفقدان الإحساس؛ وبذلك قد لا يلاحظ المريض احتكاك الحذاء وتغيرات الحرارة والبرودة والجروح الصغيرة. ومع مرور الوقت تصبح هذه الجروح الصغيرة عرضة لتطور العدوى، وقد تتقدم إلى الغرغرينا إذا لم تُعالج. أما انسداد الأوعية في القدم فيمنع تغذية الأنسجة، مما يُبطئ التئام الجروح أو يمنعه تمامًا. لذلك يجب على مرضى السكري الاهتمام بالعناية بأقدامهم وتقييم المخاطر المحتملة بانتظام.

وأخطر ما في القدم السكرية هو تحول الجروح إلى حالة مزمنة وإصابتها بالعدوى وانتشار هذه العدوى إلى الأنسجة العميقة بل وإلى العظام. ومع تقدم العدوى يصعب علاجها، وفي بعض الحالات قد ينشأ خطر البتر. كما قد تؤدي القدم السكرية إلى تراجع تدفق الدم إلى الأطراف نتيجة اضطراب الدورة الدموية، ويُصعّب هذا الاضطراب التئامَ الجروح عبر منع تغذية الأنسجة، وقد يُحفّز تكوّن الغرغرينا.

وللاضطرابات الوعائية أيضًا دور مهم في تطور القدم السكرية؛ فتصلب الشرايين واضطراب الدورة الدموية المرتبطان بداء السكري يمنعان وصول كمية كافية من الدم والأكسجين إلى منطقة القدم. وتؤخر هذه الحالة التئام الجروح في القدمين وتسبب ضعف الأنسجة. ونتيجة عدم تغذية الأنسجة بشكل كافٍ قد تصل حتى الجروح الصغيرة إلى أبعاد خطيرة خلال مدة قصيرة. لذلك من المهم جدًا أن يولي مرضى السكري صحة أقدامهم أقصى اهتمام، وأن يكتشفوا أي مشكلة قد تتكون في أقدامهم في مرحلة مبكرة ويستشيروا طبيبًا مختصًا.

أعراض القدم السكرية

في بداية الأعراض قد لا يلاحظ المرضى عادةً الشكاوى الصغيرة، إذ يؤدي فقدان الإحساس في القدمين بسبب تلف الأعصاب إلى تأخر ملاحظة كثير من المشكلات. ويُعد الإحساس المستمر بالتنميل والخدر والوخز في القدمين من العلامات المهمة للقدم السكرية في مرحلتها المبكرة. كما تُلاحظ كثيرًا مشكلات جلدية مثل الجفاف والتشقق والتقشر. وقد يكون الإحساس بأن القدمين أبرد أو أدفأ من المعتاد، وعلامات مثل شحوب لون الجلد أو ازرقاقه، إشارةً إلى اضطرابات خطيرة في الدورة الدموية. ومن العلامات المهمة للقدم السكرية أيضًا تورم الكاحلين والقدمين، والرائحة الكريهة أو الإفرازات أو الاحمرار التي تشير إلى وجود عدوى. أما سماكة الأظافر وتكوّن الظفر الناشب وتكوّن مناطق متصلبة في الجلد فهي أعراض أخرى ينبغي لمرضى السكري الانتباه إليها. وأعراض القدم السكرية هي:

  • فقدان الإحساس في القدمين أو تراجعه بشكل واضح
  • الإحساس بالخدر والتنميل والحرقة في القدمين
  • تأخر التئام الجروح أو عدم التئامها إطلاقًا
  • تكوّن تورم ووذمة واحمرار في القدمين
  • مشكلات جفاف جلد القدم وتشققه وتقشره
  • اختلافات في حرارة القدمين (إحساس ببرودة أو سخونة مفرطة)
  • تغير لون جلد القدم (شحوب، ازرقاق، اسمرار)
  • خروج إفرازات كريهة الرائحة من جروح القدم وعلامات العدوى
  • ازدياد مسامير القدم والمناطق المتصلبة من الجلد
  • تشوه أظافر القدمين وسماكتها
  • تشوهات في الكاحلين أو الأصابع

كيف تتم العناية بالقدم السكرية؟

للعناية بالقدم السكرية أهمية حاسمة لتمكين مرضى السكري من رفع جودة حياتهم ومنع المضاعفات الخطيرة. والمبدأ الأساسي في العناية بالقدم هو فحص القدمين بعناية كل يوم والمواظبة على عادات النظافة المنتظمة. وينبغي لمرضى السكري غسل أقدامهم بالماء الفاتر مرة واحدة يوميًا على الأقل، وتجفيفها تمامًا بمنشفة ناعمة. ولا ينبغي ترك القدمين رطبتين أبدًا، مع الحرص خاصةً على إزالة الرطوبة بين الأصابع جيدًا. وينبغي استخدام الكريمات المرطبة بانتظام لمنع جفاف الجلد وتشققه، لكن دون وضعها بين الأصابع. وينبغي قص الأظافر بشكل مستقيم وبعناية، وتجنب القص العميق الذي قد يسبب الظفر الناشب والجروح. ولا ينبغي لمرضى السكري المشي حفاة أبدًا، وينبغي أن يفضلوا أحذية مريحة وتقويمية ومناسبة لبنية أقدامهم. أما في اختيار الجوارب فينبغي استخدام جوارب قطنية غير ضيقة وخالية من الدرزات وتمنع التعرق. كما ينبغي فحص علامات الجروح والعدوى في القدمين بانتظام، ومراجعة الطبيب فورًا عند أي مشكلة محتملة. والخطوات الشاملة للعناية بالقدم السكرية هي:

  • ينبغي فحص القدمين بانتظام كل يوم (للتحقق من وجود احمرار أو جرح أو تورم وغير ذلك).
  • ينبغي غسل القدمين يوميًا بالماء الفاتر، وتجنب الماء الساخن أو البارد.
  • ينبغي تجفيف القدمين جيدًا حتمًا بعد غسلهما، مع ترك ما بين الأصابع خاصةً جافًا.
  • ينبغي استخدام كريم مرطب بانتظام لمنع جفاف الجلد، دون أن يلامس ما بين الأصابع.
  • ينبغي قص الأظافر بشكل منتظم ومستقيم لمنع تكوّن الظفر الناشب.
  • ينبغي حتمًا الحصول على مساعدة مختص صحي لمسامير القدم والمناطق المتصلبة من الجلد، وعدم التدخل فيها في المنزل.
  • ينبغي تفضيل أحذية تقويمية داعمة للقدم ومناسبة لشكلها وذات نعل داخلي ناعم.
  • ينبغي أن تكون الجوارب غير ضيقة وخالية من الدرزات وقطنية.
  • لا ينبغي المشي حافي القدمين أبدًا، وينبغي حماية القدمين من الأجسام القاطعة والحادة.
  • ينبغي مراجعة اختصاصي السكري أو اختصاصي القدم بانتظام للعناية بالقدمين.

ما الذي يخفف ألم القدم السكرية؟

يظهر ألم القدم السكرية عادةً بسبب تلف الأعصاب (الاعتلال العصبي)، وقد يُحَس به بأشكال مختلفة مثل الحرقة والوخز والخدر والنبض. وتختلف شدة الألم من مريض لآخر؛ فقد يكون أحيانًا خفيفًا وعابرًا، وأحيانًا أخرى شديدًا ومستمرًا. ويمكن تطبيق طرق مختلفة لتخفيف ألم القدم السكرية، يأتي في مقدمتها ضبط مستويات سكر الدم بانتظام؛ إذ قد يُسهم إبقاء سكر الدم تحت السيطرة في تقليل الآلام عبر المساعدة على منع مزيد من التلف في النهايات العصبية. ومن الطرق الفعالة في تسكين ألم القدم السكرية الأدويةُ التي يصفها الطبيب المختص لتهدئة الآلام العصبية، لكن يجب حتمًا استخدام هذه الأدوية تحت إشراف الطبيب وبوصفة طبية.

وتؤدي طرق العلاج الطبيعي أيضًا دورًا مهمًا في تقليل آلام القدم السكرية؛ فالتمارين الخفيفة المنتظمة خاصةً تخفف الآلام عبر زيادة الدورة الدموية. كما قد يساعد تدليك القدمين على تقليل التوتر في الأعصاب عبر دعم الدورة الدموية. أما بشأن التطبيقات الساخنة أو الباردة فينبغي توخي الحذر، لأن مرضى السكري قد لا يلاحظون بسبب فقدان الإحساس الحروقَ أو أضرار التجمد التي قد تحدث في الجلد؛ لذلك ينبغي تفضيل درجة حرارة فاترة ومنضبطة في مثل هذه التطبيقات.

علاج القدم السكرية

يتمثل الهدف الأساسي للعلاج في تحقيق التئام الجروح الموجودة، والسيطرة على العدوى، ومنع تلف الأنسجة، والحفاظ على قدم المريض من الناحية الوظيفية. والخطوة الأولى في علاج القدم السكرية هي ضبط مستويات سكر الدم بدقة؛ فارتفاع سكر الدم سيؤخر التئام الجرح ويزيد خطر العدوى ويفاقم تلف الأنسجة. لذلك تكون لإدارة السكري الأولوية طوال مدة العلاج.

وللعناية بالجروح أهمية حاسمة في علاج القدم السكرية. ويُعد وجود العدوى عاملًا مهمًا يُصعّب علاج القدم السكرية، وينبغي البدء بالعلاج الدوائي لقرحات القدم السكرية المصابة بالعدوى. أما العلاج الجراحي فيُطرح في الحالات المتقدمة من مشكلات القدم السكرية، ويكون التدخل الجراحي ضروريًا خاصةً عند تكوّن الغرغرينا والعدوى الخطيرة والجروح العميقة والتقرحات.

ومن الطرق الداعمة في العلاج أيضًا العلاج بالأكسجين عالي الضغط (HBOT)، إذ يُعطى الأكسجين النقي للأنسجة تحت ضغط مرتفع فتزداد أكسجة الأنسجة ويتسارع التئام الجروح. كما قد يرفع تقليلُ الضغط الواقع على القدم بمنتجات مثل النعال الخاصة والأحذية التقويمية وأجهزة تخفيف الضغط نجاحَ العلاج عبر تخفيف العبء على الجرح.

هيئة التحرير في Anadolu Medical Center

لديك سؤال عن العلاج في تركيا؟ أرسل مستنداتك الطبية — سيرد اختصاصي مركز الأناضول الطبي مجانًا خلال 48 ساعة.

الأسئلة الشائعة

ما أهم ما يجب معرفته عن القدم السكري؟

الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.

كيف يتم التشخيص؟

يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.

كيف يُحدد العلاج؟

يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.

متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟

اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.

هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.

هل تحتاج إلى رأي طبي ثانٍ؟

أرسل مستنداتك الطبية — سيقيّم اختصاصي مركز الأناضول التشخيص مجانًا ويقترح خطة العلاج. الرد خلال 48 ساعة.

WhatsApp اتصل بنا