الصيام المتقطع يرتبط بالتغذية أو المكملات أو العادات اليومية، ولا توجد فائدة واحدة تنطبق على الجميع. تتأثر النتائج بالكمية، والنظام الغذائي الكامل، والعمر، والأمراض المزمنة والأدوية. الأفضل التركيز على نمط غذائي متوازن وعدم استخدام منتج أو حمية كبديل عن التشخيص أو العلاج الطبي.
الصيام المتقطع (Intermittent Fasting)، الذي أصبح من الطرق الشائعة لإنقاص الوزن بشكل صحي وموازنة الاستقلاب، نموذج غذائي يقوم على تناول الطعام في فترات زمنية محددة والامتناع التام عن الطعام في الساعات الأخرى. ويختلف الصيام المتقطع عن تقييد السعرات الحرارية التقليدي في أنه يركز على "متى" يُؤكل لا على "ماذا" يُؤكل. فخلال فترة الصيام يستخدم الجسم مصادر الطاقة المخزّنة، فيزيد حرق الدهون، وينظّم مستويات الإنسولين، ويشجع التجدد الخلوي.
ما الصيام المتقطع؟
الصيام المتقطع نموذج غذائي يقوم على التوقف التام عن تناول الطعام خلال فترات زمنية معينة، وتناول أطعمة صحية في بقية الأوقات. وهو يختلف عن الحميات التقليدية في أنه يركز على تنظيم أوقات تناول الطعام أكثر من تقييد السعرات الحرارية. ويهدف هذا الأسلوب إلى تسريع الاستقلاب وزيادة حرق الدهون وتحسين الحالة الصحية العامة عبر إدخال الجسم في فترة صيام. فخلال الصيام المتقطع، ولعدم تناول الطعام، يستخدم الجسم أولًا الغليكوجين المخزّن في الكبد مصدرًا للطاقة، وعندما تنفد مخازن الغليكوجين ينتقل الجسم إلى حرق الدهون ويبدأ بإنتاج الطاقة منها. وتساعد هذه العملية على فقدان الوزن عبر تشجيع حرق الدهون. كما أن حالة الصيام الطويل تحفّز آلية الالتهام الذاتي (Autophagy) التي تشجع التجدد الخلوي. والالتهام الذاتي عملية تنظّف بها الخلايا نفسها وتتجدد في الجسم، وهي تسهم في تقوية جهاز المناعة والحد من علامات الشيخوخة.
يمكن لمتّبعي الصيام المتقطع أن يأكلوا خلال فترة تناول الطعام بالقدر الذي يريدونه، لكن من الضروري في هذه الفترة تناول أطعمة صحية ومغذية. فعند تناول الأطعمة المصنّعة والأطعمة الغنية بالسكر قد تضيع الفوائد الاستقلابية لفترة الصيام. ويؤدي وضع خطة غذائية متوازنة تتضمن البروتين والدهون الصحية والخضروات الغنية بالألياف والكربوهيدرات منخفضة المؤشر الغلايسيمي إلى تسريع عملية إنقاص الوزن، وإلى حصول الجسم على ما يحتاجه من فيتامينات ومعادن.
كيف يُطبَّق الصيام المتقطع؟
أهم نقطة عند تطبيق الصيام المتقطع هي عدم تناول أي طعام أو شراب يحتوي على سعرات حرارية خلال فترة الصيام، ودعم الجسم خلال فترة تناول الطعام بأطعمة مغذية ومتوازنة. ويمكن تطبيق هذه الحمية بأشكال مختلفة بحسب نمط الحياة الشخصي ونظام النوم والحالة الصحية. ومن أكثر نماذج الصيام المتقطع شيوعًا: 16:8 و18:6 و5:2 وOMAD (One Meal a Day – وجبة واحدة في اليوم). وفيما يلي النماذج التي يمكن تطبيقها في الصيام المتقطع:
- طريقة 16:8: صيام 16 ساعة وتناول الطعام خلال 8 ساعات.
- طريقة 18:6: صيام 18 ساعة وتناول الطعام خلال 6 ساعات.
- طريقة 5:2: تغذية عادية 5 أيام في الأسبوع، وتغذية محدودة بـ 500-600 سعرة حرارية لمدة يومين.
- OMAD: تناول وجبة واحدة فقط في اليوم.
- طريقة 20:4: صيام 20 ساعة وتناول الطعام خلال 4 ساعات.
عند البدء بالصيام المتقطع، من المهم مراعاة فترة تكيّف الجسم وزيادة مدة الصيام تدريجيًا للحصول على نتيجة أكثر صحة وقابلية للاستمرار.
كيف ينبغي أن تكون ساعات الصيام المتقطع؟
خلال فترة الصيام يستهلك الجسم أولًا مخازن الغليكوجين، ثم يدخل في حالة الكيتوزية (الحُماض الكيتوني الغذائي) ويبدأ بحرق الدهون. وتساعد هذه العملية على تسريع حرق الدهون، وعلى تنظيم مستويات الإنسولين، ودعم الإصلاح الخلوي. غير أنه ينبغي تحديد مدة الصيام بما يناسب بنية جسم الشخص وحالته الصحية. فعلى سبيل المثال، يمكن لمن اعتادوا تناول الفطور صباحًا أن يتكيفوا عند الانتقال إلى نموذج 16:8 بتأخير وجباتهم تدريجيًا بدلًا من تخطي الفطور منذ البداية. ويُسمح خلال فترة الصيام بتناول الماء والشاي غير المحلّى والقهوة وشاي الأعشاب فقط. أما خلال فترة تناول الطعام فينبغي الحرص على التغذية المتوازنة.
عند تحديد ساعات الصيام ينبغي مراعاة نظام النوم والأنشطة اليومية. وينبغي خاصةً للأشخاص الذين يمارسون تمارين شاقة أو يعملون في أعمال مجهدة بدنيًا أن يزيدوا مدة الصيام تدريجيًا. ولأن البقاء دون طعام لفترة طويلة قد يؤدي إلى فقدان العضلات وانخفاض الطاقة، ينبغي لممارسي الرياضة أن يجعلوا أوقات تدريبهم ضمن فترة تناول الطعام. ويمكن تفصيل ساعات الصيام المتقطع المختلفة على النحو الآتي:
- نموذج 16:8: مدة الصيام 16 ساعة ومدة تناول الطعام 8 ساعات. على سبيل المثال: يمكن تحديد الفترة من 20:00 حتى 12:00 من اليوم التالي للصيام، والفترة بين 12:00 و20:00 لتناول الطعام.
- نموذج 18:6: مدة الصيام 18 ساعة ومدة تناول الطعام 6 ساعات، وبذلك يمكن تناول الطعام بين الساعة 14:00 و20:00.
- نموذج 5:2: يُطبَّق بتغذية عادية 5 أيام في الأسبوع، وتناول 500-600 سعرة حرارية في يومين.
- نموذج 20:4: هو النموذج الذي تكون فيه مدة الصيام 20 ساعة، ويُسمح بتناول الطعام خلال 4 ساعات.
- OMAD: مدة تناول الطعام ساعة واحدة مقابل مدة صيام تبلغ 23 ساعة، ولا تُتناول إلا وجبة واحدة في اليوم.
ما فوائد الصيام المتقطع؟
الصيام المتقطع نموذج غذائي يُطبَّق إلى جانب إنقاص الوزن بهدف تنظيم الاستقلاب وتسريع عملية الإصلاح الخلوي وتحسين الحالة الصحية العامة. وتتمثل فوائد الصيام المتقطع فيما يلي:
- يُسرّع فقدان الوزن: يدعم عملية إنقاص الوزن عبر زيادة حرق الدهون.
- يدعم تنظيم مستويات الإنسولين: يساعد على تقليل مقاومة الإنسولين.
- يشجع التجدد الخلوي (الالتهام الذاتي): يمكّن الجسم من تنظيف الخلايا التالفة وتجديدها.
- يُسرّع الاستقلاب: يزيد حرق الدهون عبر تحسين إنتاج الطاقة في الجسم.
- يدعم صحة القلب: قد يحمي صحة القلب والأوعية الدموية عبر موازنة مستويات الكوليسترول وضغط الدم.
- يُريح الجهاز الهضمي: يدعم صحة الأمعاء وقد يقلل مشكلات المعدة.
- يقوّي جهاز المناعة: قد يجعل الجسم أكثر مقاومة للعدوى والأمراض.
- قد يؤخر الشيخوخة: قد يمنح مظهرًا أكثر شبابًا وصحة عبر تشجيع تجدد الخلايا.
من لا ينبغي لهم اتباع الصيام المتقطع؟
ينبغي ألا تتبع الحوامل والأمهات المرضعات هذه الحمية، لأن النمو الصحي للطفل يتطلب تغذية منتظمة. وينبغي ألا يتبع المصابون بالسكري أو مقاومة الإنسولين الصيام المتقطع دون إشراف طبي لكونهم عرضة لتقلبات سكر الدم. وينبغي للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مثل أمراض الكلى والقلب وقرحة المعدة توخي الحذر، لأن فترة الصيام قد تؤثر سلبًا في صحتهم. كما ينبغي لمن لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل الابتعاد عنه، لأن نظام الصيام قد يُخل بعادات التغذية الصحية. أما الأطفال والمراهقون فهم في مرحلة نمو ويحتاجون إلى تغذية كافية، وقد تؤثر فترة الصيام سلبًا في هرمونات النمو.
هل يضر الصيام المتقطع بالصحة؟
يكون الصيام المتقطع آمنًا عادةً عند تطبيقه بشكل صحيح، لكنه قد ينطوي على بعض المخاطر الصحية عند تطبيقه بشكل خاطئ. فالبقاء دون طعام لفترة طويلة قد يسبب الصداع والوهن والعصبية ومشكلات التركيز. وقد يزيد الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم ومستويات سكر الدم من خطر الإغماء والوهن. وقد يجعل التباطؤ المفرط للاستقلاب إنقاص الوزن أصعب في المراحل اللاحقة. وقد يؤدي لدى النساء إلى اختلالات هرمونية وعدم انتظام الدورة الشهرية وتغيرات في وظائف الغدة الدرقية. كما قد يؤدي الإفراط في إنتاج هرمون التوتر (الكورتيزول) إلى إضعاف جهاز المناعة وزيادة الالتهاب في الجسم. وقد تؤدي العادات الغذائية الخاطئة إلى تناول أطعمة غير صحية خلال فترة الأكل، ما يقلل الآثار الإيجابية للصيام.
ما الذي ينبغي أن تتضمنه قائمة الصيام المتقطع؟
ينبغي خلال فترة تناول الطعام تفضيل الأطعمة المغذية مثل البروتين والدهون الصحية والخضروات الغنية بالألياف والكربوهيدرات منخفضة المؤشر الغلايسيمي. ويدعم الابتعاد عن الأطعمة المصنّعة والسكر الزائد والكربوهيدرات المكرّرة حرقَ الدهون عبر تعزيز أثر فترة الصيام. وفيما يلي الأطعمة التي ينبغي أن يتضمنها الصيام المتقطع:
- مصادر البروتين: الدجاج، والديك الرومي، واللحوم الحمراء، والبيض، والسمك، والجبن، واللبن (الزبادي).
- الدهون الصحية: زيت الزيتون، والأفوكادو، والبندق، واللوز، والجوز، وزيت جوز الهند.
- الخضروات الغنية بالألياف: البروكلي، والسبانخ، والكوسا، والملفوف، والجزر، والخيار.
- الحبوب الكاملة والبقوليات: الشوفان، والأرز البني، والعدس، والحمص، والكينوا.
- الفواكه منخفضة المؤشر الغلايسيمي: التفاح الأخضر، والفراولة، والتوت الأسود، والتوت الأزرق.
- المشروبات الصحية: الماء، والشاي الأخضر غير المحلّى، والقهوة السادة، وشاي الأعشاب.
- مصادر البروبيوتيك: الكفير، واللبن (الزبادي)، والمخللات، والأطعمة المخمّرة.
يسهّل البدء بأطعمة خفيفة ومغذية عند الإفطار خلال الحمية عملية الهضم ولا يُتعب المعدة. وتساعد الوجبات الغنية بالبروتين والألياف على التحكم في الإحساس بالجوع عبر إطالة مدة الشبع. ويمكن تفضيل الفواكه المحتوية على سكر طبيعي والشوكولاتة الداكنة لتقليل الرغبة في تناول الحلويات.
هيئة التحرير في Anadolu Medical Center
الأسئلة الشائعة
هل توجد فائدة مثبتة لـ الصيام المتقطع للجميع؟
لا. تعتمد الفائدة على الهدف والكمية والنظام الغذائي الكامل والحالة الصحية وجودة الأدلة المتاحة. ما قد يكون مناسبًا لشخص أو لحالة معينة لا يصبح تلقائيًا مناسبًا للجميع، كما أن المنتجات الطبيعية أو المكملات ليست خالية من المخاطر.
هل يمكن أن يحل هذا المنتج أو النظام محل العلاج؟
لا ينبغي استخدام الطعام أو المكملات أو الحميات كبديل عن التشخيص والعلاج الموصوف. قد تكون جزءًا من نمط حياة داعم للصحة، لكن تعديل الأدوية أو إيقافها يحتاج إلى قرار طبي.
من يحتاج إلى حذر إضافي؟
الحوامل والمرضعات والأطفال وكبار السن ومرضى الكلى أو الكبد والسكري واضطرابات التخثر، وكذلك من يستخدمون أدوية بانتظام، يحتاجون إلى استشارة قبل التغييرات الكبيرة أو تناول مكملات مركزة.
كيف أعرف الكمية المناسبة؟
لا توجد جرعة واحدة تناسب الجميع. تعتمد الكمية على العمر والاحتياجات الغذائية والحالة الصحية والأدوية. في المكملات خصوصًا، يجب تجنب مبدأ «كلما زادت الجرعة كان أفضل».
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.