التهاب الشريان الصدغي (التهاب الشرايين ذو الخلايا العملاقة) موضوع صحي قد يرتبط بأعراض أو أسباب متعددة، لذلك لا يمكن تأكيد التشخيص من علامة واحدة. يعتمد التقييم على بداية الأعراض ومدتها وشدتها والفحص السريري والحالة الصحية العامة. إذا استمرت الشكوى أو ازدادت أو أثرت في الحياة اليومية، فالتقييم الطبي هو الخطوة الأكثر أمانًا.
التهاب الشريان الصدغي، المعروف أيضًا باسم التهاب الشرايين ذو الخلايا العملاقة، مرض خطير من أمراض التهاب الأوعية الدموية يُلاحظ خصوصًا لدى من تجاوزوا الخمسين من العمر. ويبدأ هذا الالتهاب في الشرايين الكبيرة الموجودة في منطقة الصدغ، ولا يقتصر على شكاوى بسيطة مثل الصداع أو الوهن، بل قد يؤدي، إذا لم يُعالَج، إلى مضاعفات لا رجعة فيها مثل فقدان البصر. ويُعدّ هذا المرض، الذي ينشأ نتيجة مهاجمة جهاز المناعة لجدار الوعاء الدموي، ذا منشأ مناعي ذاتي، ويُلاحظ عادة لدى النساء أكثر من الرجال. وقد يتقدم المرض بشكل خفي؛ فيسبب لدى بعض المرضى تعبًا وصداعًا خفيفًا فقط، بينما قد يتحول لدى آخرين إلى حالة مهددة للحياة مع فقدان مفاجئ للبصر. لذلك يُعدّ التهاب الشريان الصدغي مرضًا يتطلب تشخيصًا مبكرًا وعلاجًا عاجلًا. وتُفضَّل في العلاج عادة الأدوية الكورتيكوستيرويدية بجرعات عالية، فيُكبَح الالتهاب وتُتجنّب المضاعفات الخطيرة. ويحظى التعرف على الأعراض وتطبيق خطة العلاج الصحيحة بأهمية كبيرة للحفاظ على جودة حياة المرضى.
ما التهاب الشريان الصدغي (التهاب الشرايين ذو الخلايا العملاقة)؟
التهاب الشريان الصدغي، أو باسمه الآخر التهاب الشرايين ذو الخلايا العملاقة، مرض التهابي يصيب الأوعية الدموية، ويؤثر عادة في شرايين الصدغ الموجودة على جانب الرأس، وينشأ نتيجة مهاجمة جهاز المناعة للأوعية الدموية. ويُلاحظ هذا المرض خصوصًا لدى الأشخاص في منتصف العمر وما فوق، ويُصادف لدى النساء أكثر. وقد يصيب التهاب الشريان الصدغي الشرايين الكبيرة في الرأس والعنق، بل وأوعية العين أيضًا. ويؤدي الالتهاب والتضيّق اللذان يتطوران في جدار الوعاء إلى تقليل تدفق الدم، وقد يسبب ذلك مشكلات صحية خطيرة، بل وفقدانًا دائمًا للبصر. لذلك يُعدّ التهاب الشريان الصدغي مرضًا ينبغي تشخيصه مبكرًا وعلاجه بسرعة.
ما أعراض التهاب الشريان الصدغي؟
قد يظهر التهاب الشريان الصدغي، الذي يسبب التهاب الشرايين الصدغية، وهي من أهم البنى الوعائية في الجسم، بأعراض كثيرة. ويُلاحظ المرض عادة لدى من تجاوزوا الخمسين، ولأنه يتقدم بشكل خفي فقد يُخلط في البداية بشكاوى بسيطة مثل الصداع المعتاد أو التعب. لكن الحالة تزداد سوءًا مع الوقت وتؤثر بشكل كبير في الحياة اليومية للشخص. والصداع في التهاب الشريان الصدغي يكون عادة شديدًا نابضًا ومتركزًا خاصة في منطقة الصدغ، ويزداد في كثير من الأحيان عند تمشيط الشعر أو الضغط على الصدغين.
وتُعدّ اضطرابات الرؤية، أو تشوش الرؤية المفاجئ، أو حدوث العمى في عين واحدة، من أخطر أعراض المرض. وإلى جانب ذلك، فإن ألم الفك أثناء المضغ، وفقدان الشهية، ونقص الوزن، والوهن، والتعرق الليلي، والحمى منخفضة الدرجة، من الشكاوى الشائعة أيضًا. وقد يُلاحظ التهاب الشريان الصدغي لدى بعض المرضى مع ألم العضلات الروماتزمي المتعدد (Polymyalgia rheumatica) الذي يتسم بتيبّس وألم في منطقة العنق والكتفين والوركين. وإذا لم تؤخذ هذه الأعراض في الحسبان يتقدم المرض ويؤدي إلى مضاعفات لا رجعة فيها مثل فقدان البصر الدائم.
يمكن ترتيب أعراض التهاب الشريان الصدغي على النحو التالي:
- صداع نابض شديد ومستمر في منطقة الصدغ
- حساسية في فروة الرأس، والإحساس بالألم عند تمشيط الشعر
- تشوش الرؤية أو ازدواجها أو فقدان البصر المفاجئ
- ألم في الفك واللسان يشتد خاصة أثناء المضغ
- الوهن والتعب وفقدان الطاقة
- الحمى والتعرق الليلي
- فقدان الشهية ونقص الوزن غير المقصود
- تيبّس وألم في منطقة العنق أو الكتفين أو الوركين
- الإحساس بانتفاخ الأوعية الدموية وحساسيتها في أحد جانبي الرأس
- مزاج اكتئابي، وتراجع واضح في الحالة الصحية العامة
ما أسباب التهاب الشريان الصدغي؟
لم يتضح السبب الدقيق لالتهاب الشريان الصدغي بشكل كامل حتى الآن، لكن المرض يرتبط بعملية مناعية ذاتية تنشأ عن خلل في عمل جهاز المناعة. ففي هذا المرض يهاجم جهاز المناعة، الذي يُفترض به في الوضع الطبيعي القضاء على الكائنات الدقيقة الضارة، الخلايا الموجودة في جدار الوعاء الدموي. ونتيجة لهذا الهجوم يحدث التهاب وتسمّك وتضيّق في جدار الوعاء. وتقلّل الأوعية المتضيقة تدفق الدم، خاصة إلى الدماغ والعينين، فتسبب مضاعفات خطيرة. ويظهر التهاب الشريان الصدغي بالتزامن مع الاستعداد الوراثي والعوامل البيئية والتغيرات التي يحدثها التقدم في العمر في بنية الأوعية. كما يُعتقد أن بعض أنواع العدوى تحفّز هذه العملية بإحداث تغيرات دائمة في جهاز المناعة. ويوحي حدوثه لدى النساء أكثر من الرجال بأن العوامل الهرمونية قد تؤدي أيضًا دورًا في المرض.
كيف يُشخَّص التهاب الشريان الصدغي؟
في البداية يُدرَس تاريخ المريض وشكاواه بعناية، وتبرز خصوصًا علامات الصداع الشديد واضطراب الرؤية وألم الفك أثناء المضغ. وفي الفحص السريري قد تُحَسّ شرايين الصدغ سميكة ومؤلمة وبلا نبض. وتُظهر تحاليل الدم عادة ارتفاعًا ملحوظًا في سرعة ترسّب كريات الدم الحمراء (ESR) والبروتين التفاعلي C (CRP). أما الوسيلة الأكثر موثوقية للتشخيص القاطع فهي خزعة الشريان الصدغي، إذ تُؤخذ في هذا الإجراء عينة نسيجية صغيرة من شريان الصدغ، وتُفحص تحت المجهر للتأكد من وجود الالتهاب وتراكم الخلايا العملاقة في جدار الوعاء. كما يمكن لوسائل التصوير مثل الموجات فوق الصوتية وتصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي أو التصوير بـ PET أن تُظهر التهاب الأوعية وتدعم التشخيص.
ما الذي يفيد في التهاب الشريان الصدغي؟
أهم نقطة لدى مرضى التهاب الشريان الصدغي هي البدء بالعلاج بسرعة بعد التشخيص المبكر، لأنه إذا تُرك دون علاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل فقدان البصر. ويصف الطبيب للمرضى في المرحلة الأولى أدوية معينة، كما تدعم التعديلات التي يجريها المريض في نمط حياته مسار العلاج.
ويُنصح باتباع نظام غذائي متوازن، وتناول الأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهاب (ولا سيما الأسماك الغنية بأوميغا-3، وزيت الزيتون، والخضراوات والفواكه الطازجة). ويمكن تناول مكملات الكالسيوم وفيتامين D تحت إشراف الطبيب لتقليل الآثار الجانبية لعلاج الكورتيزون. كما تساعد عادات مثل التمارين المنتظمة والاهتمام بنظام النوم المريض على الحفاظ على صحته العامة.
كيف يُعالج التهاب الشريان الصدغي؟
يهدف العلاج الأساسي لالتهاب الشريان الصدغي إلى منع فقدان البصر بكبح التهاب الأوعية بسرعة. وإذا كان هناك خطر فقدان البصر، يُبدأ العلاج فورًا حتى قبل تأكيد التشخيص. ومع علاج الكورتيزون تتحسن الأعراض عادة في وقت قصير، ثم تُخفَّض جرعة الدواء تدريجيًا ويُنتقل إلى علاج صيانة طويل الأمد. وفي بعض الحالات يمكن إضافة أدوية مثبطة لجهاز المناعة لمنع عودة المرض. وقد تمتد مدة العلاج أشهرًا بل سنوات، وتتطلب متابعة منتظمة؛ إذ تُراقَب مستويات الالتهاب لدى المرضى بتحاليل الدم، ويُجرى الفحص تحسبًا للآثار الجانبية المحتملة. ومع التشخيص المبكر والاستخدام المنتظم للأدوية وتعديلات نمط الحياة، يمكن السيطرة على التهاب الشريان الصدغي وتقليل المضاعفات إلى أدنى حد.
أطباء مجال «الطب الباطني» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن التهاب الشريان الصدغي (التهاب الشرايين ذو الخلايا العملاقة)؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


