لماذا تظهر الزوائد الجلدية موضوع صحي قد يرتبط بأعراض أو أسباب متعددة، لذلك لا يمكن تأكيد التشخيص من علامة واحدة. يعتمد التقييم على بداية الأعراض ومدتها وشدتها والفحص السريري والحالة الصحية العامة. إذا استمرت الشكوى أو ازدادت أو أثرت في الحياة اليومية، فالتقييم الطبي هو الخطوة الأكثر أمانًا.
الزوائد الجلدية (الثآليل الخيطية أو "الشامات اللحمية") تكوّنات جلدية غير ضارة عادةً، لكنها قد تسبب قلقًا جماليًا، وقد تصبح مؤلمة من حين لآخر عندما تتهيّج. وهذه التكوّنات الصغيرة الطرية التي تكون بلون الجلد، والمعروفة طبيًا باسم "Acrochordon"، تمتد نحو الخارج من الطبقة العليا للجلد، وترتبط بالجلد بساق رفيعة. وتُشاهَد في أغلب الأحيان في المناطق ذات الثنيات مثل الرقبة والإبط ومحيط العينين وتحت الثديين والمنطقة الإربية (أصل الفخذ). ومع أن الزوائد الجلدية لا تسبب أي مشكلة صحية، فإنها قد تصبح مزعجة في حالات مثل احتكاكها بالملابس أو تهيّجها في أثناء الحلاقة أو تعلّقها بشيء ما. وقد يصادف كثير من الناس في مرحلة من حياتهم زائدة جلدية واحدة أو أكثر، ويزداد معدل ظهورها مع التقدم في العمر. وبينما تكون أكثر انتشارًا لدى بعض الأشخاص بسبب الاستعداد الوراثي، فإن الاحتكاك أو التغيرات الهرمونية تحفّز هذه الحالة لدى آخرين. والزوائد الجلدية صغيرة وطرية في أغلب الأحيان، لكنها قد تكبر مع الوقت، أو يزداد عددها، أو تصبح مزعجة من الناحية الجمالية.
ما الزوائد الجلدية؟
الزوائد الجلدية، غير الضارة عادةً، تكوّنات صغيرة طرية القوام تنمو نحو الخارج على سطح الجلد، بساق أو من دونها. وهي في أغلب الأحيان بلون الجلد، لكنها قد تأخذ في بعض الحالات لونًا أغمق قليلًا. وتُشاهَد بشكل أكثر شيوعًا في الأماكن التي تكثر فيها ثنيات الجلد مثل الرقبة والإبط وتحت الثديين والظهر والمنطقة الإربية والجفنين. وبينما يبلغ حجم بعض الزوائد الجلدية بضعة مليمترات، قد يكبر بعضها مع الوقت حتى بضعة سنتيمترات.
ومن الناحية الطبية، تُعرَّف هذه التكوّنات باسم "Acrochordon" أو "السليلة الليفية الظهارية" (Fibroepithelial polyp). وتُعدّ الزوائد الجلدية من الأورام الحميدة في الجسم، ولا تحمل عادةً خطر التحول إلى سرطان. لكن في الحالات التي تُشاهَد فيها أعداد كبيرة من الزوائد الجلدية، قد تكون، وإن كان ذلك نادرًا، نذيرًا ببعض الأمراض الوراثية أو الهرمونية. ولذلك ينبغي أخذ الزوائد الجلدية التي تنمو بسرعة كبيرة أو يتغير لونها أو تنزف على محمل الجد، وعرضها على أخصائي الأمراض الجلدية.
وهذه الزوائد التي لا تسبب شكاوى عادةً قد تصبح مؤلمة في حالات مثل الاحتكاك بالملابس أو التهيّج في أثناء الحلاقة أو الشد عن طريق الخطأ. كما قد تسبب قلقًا جماليًا، خصوصًا في المناطق الظاهرة مثل الوجه والرقبة. ويُوصى في مثل هذه الحالات بإزالتها طبيًا.
لماذا تظهر الزوائد الجلدية؟
سبب ظهور الزوائد الجلدية غير معروف تمامًا، لكن يُعتقد أن عدة عوامل تؤدي دورًا في نشوء هذه التكوّنات. ومن أكثر الأسباب شيوعًا: الاحتكاك والتغيرات الهرمونية والاستعداد الوراثي وعملية الشيخوخة. ولا سيما في المناطق التي تكثر فيها ثنيات الجلد، يزيد التعرق وتلامس الجلد من خطر ظهور هذه الزوائد.
والاحتكاك من أهم المحفّزات. فتهيّج منطقة الرقبة بالقلائد أو ياقات الملابس، واحتكاك طيات الجلد ببعضها في مناطق مثل الإبط، والطيات الناتجة عن الوزن الزائد تحت الثديين أو في المنطقة الإربية، كلها تسهّل تكوّن الزوائد الجلدية. ولذلك توجد علاقة مباشرة بين السمنة وتكوّن الزوائد الجلدية.
وقد تحفّز التغيرات في مستويات الهرمونات أيضًا تكوّن الزوائد الجلدية. فالتقلبات الهرمونية التي تحدث خصوصًا في فترات مثل الحمل وانقطاع الطمث والبلوغ تؤدي إلى تغيّر بنية الجلد، ما يسهّل ظهور زوائد جديدة. كما أن معدل ظهور الزوائد الجلدية أعلى لدى مرضى السكري من النوع الثاني ولدى من لديهم مقاومة للإنسولين.
ولدى بعض الأشخاص تظهر الزوائد الجلدية لأسباب وراثية بحتة؛ فإذا كانت شائعة لدى أفراد العائلة، يكون احتمال مواجهة حالات مماثلة مرتفعًا. وعامل العمر مهم أيضًا؛ فمع التقدم في العمر يتباطأ أيض الجسم، وتتراجع سرعة تجدد الجلد، وتبدأ الزوائد الجلدية بالظهور بشكل أكثر تكرارًا.
كيف تزول الزوائد الجلدية؟
لا تختفي الزوائد الجلدية عادةً من تلقاء نفسها، بل قد تكبر أو يزداد عددها مع الوقت. ولذلك فإن انتظار زوالها لا يقدّم في أغلب الأحيان حلًا كافيًا. لكن يمكن إبقاء الزوائد الجلدية الصغيرة التي لا تشكّل مشكلة جدية ولا تؤثر في حياة الشخص تحت المتابعة. أما إذا أصبحت مزعجة من الناحية الجمالية، أو تهيّجت، أو استمرت في النمو، فيُوصى بإزالتها بتدخل طبي.
ومع أن هناك بعض الطرق التي تُطبَّق في المنزل للزوائد الجلدية (مثل ربطها بخيط أو دهنها بالزيوت الطبيعية أو استخدام الثوم)، فإن أطباء الأمراض الجلدية لا يوصون بها إطلاقًا. فمثل هذه الإجراءات قد تزيد خطر العدوى، أو تسبب تهيّجًا في الأنسجة المحيطة، أو تترك أثرًا على الجلد بعد الممارسات الخاطئة. وإضافة إلى ذلك، قد تكون التكوّنات التي يُظن أنها زوائد جلدية في بعض الحالات آفات جلدية مختلفة، وقد يُصعّب التدخل المنزلي وضع التشخيص.
أما من الناحية الجلدية الطبية، فيمكن إزالة الزوائد الجلدية بسهولة بطرق الليزر أو العلاج بالتبريد (التجميد) أو الجراحة الكهربائية (الكي) أو الاستئصال الجراحي. وتستغرق هذه الإجراءات عادةً بضع دقائق، وتُجرى دون ألم تحت التخدير الموضعي. وبعد الإجراء، ومع فترة تعافٍ قصيرة، يعود الجلد إلى حالته السابقة تمامًا. ولذلك يُوصى بمراجعة الأخصائي للحصول على حل دائم وآمن.
ماذا يحدث إذا انقطعت الزائدة الجلدية؟
يحدث ذلك عادةً على شكل انقطاع عرضي نتيجة تعلّقها بالملابس، أو قطعها خطأً في أثناء الحلاقة، أو بسبب الحك. وأحيانًا قد يشدّ الأشخاص هذه التكوّنات ويقطعونها عمدًا بدافع القلق الجمالي. لكن ينبغي ألا يُنسى أن هذا الأمر يحمل مخاطر جدية على صحة الجلد.
فإذا انقطعت الزائدة الجلدية يتكوّن جرح مفتوح في المنطقة، وهذا الجرح معرّض جدًا للعدوى. ولا سيما في المناطق الرطبة والمعرّضة للاحتكاك مثل الإبط والرقبة والمنطقة الإربية، يكون استقرار الكائنات الدقيقة أسهل بكثير. وقد يسبب التهاب الجرح المفتوح أعراضًا مثل الألم والاحمرار والإفرازات والرائحة الكريهة في المنطقة. وفي حالات نادرة، إذا لم يُزَل جذر الزائدة المنقطعة تمامًا، فقد تنمو مجددًا في المنطقة نفسها، أو قد يلتئم النسيج بشكل أكثر صلابة.
ومن المخاطر الأخرى احتمال أن تكون الزائدة التي قُطعت في الحقيقة آفة جلدية مختلفة. فبعض سرطانات الجلد أو التكوّنات محتملة التسرطن قد تشبه الزوائد الجلدية من الخارج. ولذلك فإن قطع بنية لم يُوضَع لها تشخيص يُصعّب التشخيص ويخلق خطر اكتشاف الحالة متأخرًا. ففي مثل هذه الحالات يتأخر التشخيص لأنه لا يمكن إجراء تقييم نسيجي مرضي (باثولوجي).
كيف تُزال الزوائد الجلدية؟
إزالة الزوائد الجلدية تدخّل جلدي يُجرى عادةً بإجراءات بسيطة وقصيرة المدة. ولا يُنصح إطلاقًا بأن يزيلها المريض بنفسه في المنزل. وأبرز طرق إزالة الزوائد الجلدية التي يطبّقها أطباء الأمراض الجلدية ما يلي:
- الليزر: طريقة الليزر خيار مريح جدًا ولا يترك أثرًا، خصوصًا للزوائد الجلدية الصغيرة والسطحية. إذ يُطبَّق شعاع ليزر خاص على سطح الجلد فتتبخر الزائدة. ولا يحدث نزف في أثناء الإجراء، ولا يلزم وضع غرز في المنطقة، وتكون فترة التعافي سريعة جدًا.
- العلاج بالتبريد (طريقة التجميد): في هذه الطريقة تُجمَّد الزائدة الجلدية بدرجة حرارة منخفضة جدًا باستخدام النيتروجين السائل. ويجف النسيج المجمّد مع الوقت ويسقط. وهي فعّالة جدًا خصوصًا في الزوائد الجلدية الصغيرة ذات الساق.
- الجراحة الكهربائية (طريقة الكي): تُزال الزائدة الجلدية بكيّها بحرارة مضبوطة باستخدام جهاز الكي الكهربائي. ولأن السيطرة على النزف تتحقق بسهولة كبيرة بهذه الطريقة، فهي مناسبة للزوائد متوسطة الحجم ذات التروية الدموية الخفيفة.
- الاستئصال الجراحي (الإزالة بالقطع): يُفضَّل في الزوائد الجلدية الكبيرة أو ذات القاعدة المسطحة أو العميقة الجذر. وفي هذه الطريقة تُزال الزائدة الجلدية بالكامل بالمشرط، وتُوضع في المنطقة بضع غرز عند الحاجة.
ولأن الجلد يصبح حساسًا بعد كل إجراء، ينبغي الانتباه إلى بعض الأمور في أثناء فترة التعافي:
- ينبغي عدم تعريض المنطقة للماء، وتنظيفها بانتظام بالكريمات أو المطهّرات الموصوفة.
- إذا تكوّنت قشرة، فلا ينبغي نزعها إطلاقًا.
- ينبغي حماية المنطقة من الشمس، واستخدام واقي الشمس عند الحاجة.
- ينبغي تجنّب الحلاقة والتقشير والملابس التي تسبب الاحتكاك وما شابه.
- ينبغي عدم إهمال المراجعة الطبية، والالتزام بالعلاج الموصى به.
إن إزالة الزوائد الجلدية إجراء بسيط يعطي نتائج سريعة وآمنة ودائمة عندما يُجرى تحت إشراف الأخصائي. وينبغي تحديد الطريقة الأنسب لكل مريض مع مراعاة نوع الزائدة وحجمها والمنطقة التي توجد فيها.
أطباء مجال «الأمراض الجلدية» في الأناضول
الأسئلة الشائعة
ما أهم ما يجب معرفته عن لماذا تظهر الزوائد الجلدية؟
الأهم هو أن الأعراض أو العلامات لا تُفسَّر منفردة. مدة المشكلة وتطورها وشدتها والعمر والأمراض المصاحبة والأدوية كلها عوامل تساعد الطبيب على تحديد الخطوة المناسبة.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بالتاريخ المرضي والفحص السريري، ثم تُختار التحاليل أو صور الأشعة أو الاختبارات الأخرى بحسب الاحتمالات الطبية. لا توجد قائمة واحدة من الفحوص تناسب جميع الحالات.
كيف يُحدد العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب المؤكد ودرجة المشكلة والحالة العامة والأمراض المصاحبة. قد يشمل المتابعة أو تغييرات نمط الحياة أو الأدوية أو إجراءات متخصصة، ولا ينبغي بدء علاج وصفِي أو إيقافه من دون الطبيب.
متى يجب طلب مساعدة عاجلة؟
اطلب مساعدة عاجلة عند ضيق النفس الشديد، ألم الصدر القوي، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام، نزيف غير مسيطر عليه، تشنجات مطولة أو تدهور سريع وواضح في الحالة.
هذا المحتوى لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يغني عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الذي يحدده الطبيب. إذا كانت لديك أعراض، فاستشر متخصصًا صحيًا مؤهلًا.


